]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التعبد و المعمعة

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2013-05-10 ، الوقت: 20:10:22
  • تقييم المقالة:

 

                        

" ليس بالتأمل تحقق الإنسانية "

" في اليوم الأول كانت الإنسانية, وفي اليوم الأخير كانت الأديان "

" غاية الله تتحقق في الإنسانية. والإنسانية تجمع البشر والأديان تفرق البشر "  ...

دائما عند دراسة الحالة النفسية " الطبيعية "  للإنسان, يجب أن نأخذ بعين الاعتبار " بنسبة كبيرة "  طريقة معيشة الإنسان أثناء تطوره, ولا نستثني الطب الدارويني  .. بغض النظر عن الاتفاق أو عدم الاتفاق ..

لأن الحالة النفسية للإنسان, تطورت وفق ما كان يعيشه في الماضي. ولأن الإنسان الطبيعي عاش في الماضي في مجموعات, وفي تفاعل وتأثر وتبادل أفكار, فهو كائن اجتماعي. وبطبيعة الحال هذا التعريف الأول للإنسان " كائن اجتماعي "  ولم يأتي هذا التعريف من فراغ ..

فالإنسانية تتمثل على خطين : الأول أن تعيش مع الناس...

والثاني أن تتفاعل مع الناس, وأن تكون منتج من الناحية الفكرية و المادية...   

 

" المتفق عليه و الغير المنظور "

" ساعة مباركة بذكره " قدس الله سره" " أدام ظله " "فضيلة الشيخ", كثير هي الجمل المتوارثة, الجمل التي نقولها بشكل عفوي, ولا نعرف معناها ألا إذا دققنا فيها...

ولكن يا سيدي " وبما أن التدقيق لا يحتاج إلى دكتوراه " لندقق بها, وببعض العادات والعبارات المتوارثة الجميلة, التي تعبر عن الأيمان, " أولاً " بغض النظر عن هذه المقولات الكلامية, التي لا تقدم ولا تأخر, لنتكلم عن شخصية المتكلم عنه ... هذا الشيخ أو هذا الزاهد, بكامل البساطة وبأقل وصف له " قمة بالأنانية !! " لا تستغرب " أو قبل أن تستغرب لنسأل ماذا فعل هذا الشيخ للإنسانية, وماذا قدم اعتمادا على التعريف أعلاه..

لأقول لكم ماذا قدم .." لم يقدم شيء" " بكل بساطة "

 

" إذا كنت زاهداً فتلك مصيبة وإذا كنت داعية فالمصيبة أعظمٌ.."

إذا كان الزاهد يتعبد الله ليل نهار, لا يأخذ أو يعطي ولا يجادل ولا يتفاعل أو يؤثر أو يتأثر, فهو في مقام الصفر من الناحية الإنسانية .  صحيح أنه أناني ولا يتمثل في الإنسانية بشيء, وصحيح أنه استعمل خط رفيع من الإنسانية. و بتعد عن الناس خوفا من المعصية, أو ما يظنه معصية. ولكن على الأقل لا يدعوا إلى تخلف الناس عن الإنسانية. و هنا نذّكر الزاهد بـكلام المعري:

أن صح قولكما فأني خاسر                 وأن صح قولي فالخسارة عليكما

المصيبة الأعظم الداعية !!؟؟ ومن يدعوا إلى إحراق الإنسانية العامة, وسلك خط رفيع جدا من الإنسانية, من يدعو إلى كظم نصف البشر أو أكثر فقط لأنهم يختلفون معنا بالرأي. فهو ليس فقط أنه أناني, ولا يقدم شيء مفيد للإنسانية, بل على العكس يهين الإنسانية, ويدعوا إلى تفكيك الإنسانية. يدعوا إلى حيونة الإنسان يدعوا إلى قطّعنه الإنسان, وجعله في قطيع .

 

 " من لا يعتبر من التاريخ فهو أعمى "

 لنتكلم عن التاريخ ولنأخذ العبر. وقبل أن نتكلم لنعرف التاريخ :"التاريخ هو دراسة الماضي بالتركيز على الأنشطة الإنسانية "

فالتاريخ هو عبارة عن مجموعة من التفاعلات الاجتماعية, والإنتاج الفكر والمادي, بغض النظر عن معتقدات المنتج, أن كان يعبد الله, أو كان ملحد, أو كان يعبد إنسان. وما وصلنا أليه, وما نحن عليه من إنسانية ومن رقي ومن حضارة, وما نحن عليه من فكر كله بفضل أنتاج فكري لا بفضل التأمل "وما نيل المطالب بالتمني "...

فالإنسانية لا تتمثل بما تعتقد لأنه اختيار شخصي,  بل بما تنتجه على صعيدين المادي والفكري, وما تفيد به البشرية. ومن يصنع التاريخ ليس الزاهد والشيخ. من يصنع التاريخ من يعمل ومن يفكر .

 

 

يا سيدي المشكلة فينا :

 ليست المشكلة في الزاهد والشيخ, بل المشكلة في طريقة تفكيرنا, أو في الطريقة التي تعلمنا أن نفكر فيها " بحال كنا نفكر طبعا ". فنحن نظن أننا نعيش بفضل من الزاهد ومن غيره " نحنا عايشين بركتكم ". والمشكلة الكبرى في عقلية القطيع, "التي لم نتخلص منها بعد, ولا أعتقد أن نتخلص منها في المنظور القريب " إننا نتقبل كل ما يأتينا بالوراثة دون أدنى تفكير...

فعلى الأقل يجيب أن نسأل ماذا فعل الشيخ فلان وماذا فعل علان للإنسانية, ما قدموا. ألم يكونوا أنانيين ولا يحبون إلا أنفسهم. ألم يمرّغوا الإنسانية بالأرض, ثم لماذا نصنع مقام لكل شيخ تقي, أو أمام فاضل, ونقبله ونضع أموال داخله, ونطلب منه أن يكون واسطة بينك وبين الله.

لماذا لم نفعل مقام لأدسون مثلا, وما نزال نستعمل اختراعاته إلى الآن ..

لماذا لا نصنع مقام مثلا لدافنتشي, للمتنبي, انشتاين, لينكون "الذي كان صاحب قرار إلغاء الرقفي أمريكا عام 1865."هم الذي غيروا الإنسانية وليس ذوي اللحى ؟؟ .

قارن بين إنسان عادي وإنسان زاهد متعبد, يذكر الله بين الكلمة والكلمة, لتجد أن الإنسان الطبيعي يفيد ويتفاعل مع الإنسانية. أكثر من أي زاهد أو الشيخ .

" من ظهرت إنسانيته ظهر تاريخه "

فا الإنسانية تعبر عن نفسها بطرق شتى من المسرح إلى الغناء إلى الدراما إلى الموسيقى. الشعر.الأدب. هندسة. عمران  ..الخ

"فكلما تنوعت الإنسانية تنوع التاريخ في المستقبل. فليست الإنسانية هي ما تعتقد أو ما تؤمن به, ليست الإنسانية الابتعاد عن الناس والتعبد والتأمل وطلب الرحمة, ليست الإنسانية الأنانية وحب الذات من اجل الخلاص الأبدي... 

 

ولكي ننهي مقلاتنا بعبرة, نقول " من حكاياتنا ":

كان يا ما كان في قديم الزمان. زوج من الأخوان, افترقا لكي يبحثان عن الصفاء و الكمال. نزل أحدهما إلى المدينة. وصعد الثاني الجبل. وفي الجبل جلس الثاني يتعبد ويتأمل حتى صفت روحة, واستطاع القيام بالمعجزات.وذات يوم قرر أن يطمئن علي أخيه وعلى الدرجة التي وصل إليها من الصفاء, والنقاء, والسمو, والكمال فنزل من الجبل إلى المدينة. ولم ينسى أن يأخذ له معه سلة من القش عبأها بالماء " معجزة !! " ليعرضها على أخيه.

ورأى أخاه في المدينة وقد تزوج ورزق عيالاُ, وهو يتعامل مع الناس: يبيع ويشتري ويجادل ويتشاجر.

رحب المقيم بأخيه الزاهد, صاحب المعجزة. وطلب إليه أن يجلس مكانه, ريثما يبلغ أهل البيت بمجيئه ليهيئوا له غداء لائقا. ولم ينس أن يعلق السلة في صدر المكان. وجلس الزاهد مكان أخيه.فجادل هذا, وساوم ذاك, وتشاجر مع الثالث, ورأى وجه الرابعة, ومست يده يد الخامسة. فامتلأ صدره بالغضب و الطمع والشهوة, ولم يحس إلا والماء يتسرب من السلة على رأسه ليذكره... - باختصار – أن النقاء هو ما تصل إليه في المعمعة. وليس هناك في رأس الجبل.

فالإنسانية, ما تقدمة للبشرية, لا ما تحتكره لنفسك ....

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق