]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعوة لقراءة واعية فى ثقافتنا العربية

بواسطة: ميلود عبدالله الحوتى  |  بتاريخ: 2011-09-29 ، الوقت: 23:03:03
  • تقييم المقالة:

مما لا شك فيه أن للإنسان حقوق المساس بها أو مصادرتها أو قمعها يشكل مساسا ًبإنسانية الإنسان نفسه فمفهوم العدل ذاته يتحقق من خلال توازن السلطات حقوقاً وواجبات و التي تمثل تحدياً لإرادة الطامعين الذين يسعون إليها رغم المفهوم المنطقي الطبيعي والذي يفرز المبداء القائل أن السلطة هدف كل طامع ولا تمنح إلى من يسعى إليها ,وبهذا تتأكد مسألة أن هذه الحقوق المكتسبة من وجود ظاهرة الإجماع البشري لا يمكن لهل أن تشكل نقيضاً لحريته التي يمارسها في ظل هذا الوجود الاجتماعي .وبالتالي فإن النموذج الأمثل لترسيخ العدل في مواجهة السلطات هو النموذج الذي لا يأتي من خارج القاعدة الاجتماعية والتي طالما أستهدفتة النظريات السياسية المختلفة ساعية لحل مشكلات المجتمع من خلال نظرتها المثالية لما يجب أن يكون ولا تمس ما هو كائن وانجرار معظمها إلى الخيال .فبين الوهم والحقيقة شعرة رفيعة كالتي بين القوة وأهدافها" ميكافيللى" ولهذا فإن الثوار دائما ما يحلمون ونادراً ما يتحول الحلم إلى حقيقة فتحقيق هذا التوازن و التأسيس له من خلال آليات تنظيمية تستهدف ترتيباً للحقوق والواجبات في ظل استخدامات سيئة للسلطة تلجأ إليها في أغلب الأحيان باستخدام العنف واجترار الضحايا في سبيل رؤية حلم نادرا"ما يتحقق بفعل نوازع شر كامنة في أعماق إنسان يسعى للسلطان بمفرده ولو كان يتعايش بالاجتماع البشري
.إن هذه الوسائل القمعية والتي تستهدف خلق مفهوم للتوازن بين السلطة والحرية تجد كثيراً من المبررين لاستخدامها بحجج ضعف قدرة التعبير عند الشعب وسلبية الجماهير وضعف الإرادة الشعبية وتقاعس وتردد طبقات الشعب العاملة والتي تحتاج إليهم كنخب طليعية تستهدف التغيير نيابة عنهم .لو تصفحنا دواوين التاريخ وسيرة الشعوب لوجدنا عديداً من المحاولات التي بذلت تضحيات وقدمت شهداء في سبيل حل إشكالية التوازن بين الحرية والسلطات ,فالجماعة تطلب السلطة نتاج لتنظيم اجتماعها ولكنها ترفضه لو مورس عليها وبهذا فإن هذا الصراع لا يفقد شرعيته ومبرراته طالما لم يحقق غاياته في توازن الحرية والسلطات ,المسألة الأخرى والتي تشغل بالنا كثيرا" هل يمكن أن ترضى الجماهير بسلب حقها في التفكير في اختيار شكل ورسم إليه تناسب وصفها الاجتماعي سواء كانوا بدو أو رحل أو مدنيين مقيمين .هل نحتاج إلى مدونة توثق أحكاماً قد لانشارك في صنعها نحن .فالمطلوب منا أن نقنع فقط لأننا نحاكي جماعه أخرى لها.. ظروفها وقيمها.. رسمتها من خلال نضالها وكفاحها في ممارسة لسلطة نتاج لاجتماعها قد تختلف عنا في طريقة اجتماعها وأصولها وتراكيبها الاجتماعية الخاصة بها .الأمر لا يحتاج إلى اختلاق فلسفات وأفكار أخرى جديدة فاجتماعنا الإنساني فوق هذه الأرض له ظروفه و تراكيبه وقيمه وتراثه وبساطته وأحياناً "سذاجته" وتحقق الشرعية لا ضامن له إلا بديمقراطية مباشرة تحقق توازنا" بين مفهوم الحرية والسلطة من خلال اجتماع بينهما دون شروط مسبقة تمنع ممارسة وكفالة هذا الحق .إن مشكلة السلطة لا تنتهي بدستور مكتوب قابل للخرق بفعل سلطة مجهولة .أنها إيمان بفكر وثقافة أنها اقتناع بحق وواجب مكتسب متغير وفقاً لظروفه وأزماته .إننا شعب عانى الكثير من ويلات الظلم والقهر والعوز والفقر لمئات السنين ولهذا ما يبرره عند من مارسوا هذه الويلات علينا لان فكرهم و.دساتيرهم...رتبت حقوقاً لهم على حساب استعبادنا ,وبهذا فإننا أكثر من استفاد من هذه التجربة والتي رتبت فكرا" أصيلا" لنا ينبع من أدب وفكر يؤسس للحقيقة المنافية للجهل و التي تمت صياغتها من رؤية حالم عانى مثلنا من نفس هذه القاعدة الاجتماعية المكونة لمجتمعنا لم يستورد فكراً أو ثقافة لان شعبنا بتقاطعاته العربية والأفريقية والاسيوية والمتوسطية انتقت فيه عقداً نفسية كثيرة "كالعزل" "والجيتو" أو الاستعلاء والاستكبار على الآخرين هذه التجربة فريدة في كل شيء في تراكماتها وجدلياتها وأفكارها وأيضاً واقعها الاجتماعي .وهذا يتطلب منا المحافظة على أصولنا وفكرنا وثقافتنا لأنها نابعة من مفهوم عادل رباني يستدعي فكراً إسلامياً نيراً يرسم معالم مجتمع الشورى والعدالة الاجتماعية من خلال صورته المدنية الأولى في "يثرب" لأنه صورة عن فكر نابع من معاناة وقهر لهذه الأمة ,وكذلك انتصاراتها وكبريائها وأخيراً ليس المطلوب منا محاكاة الآخرين في تجاريهم الخاصة والمتماشية مع وصف إجماعهم البشري فتجربتنا غنية بثقافتها وفكرها وهذه ليست دعوة للانعزال لكننا تعلمنا من تجارب آخرين مسخت أفكارهم وتفرق شملهم لانهم تجاهلوا قواسم اجتماعهم .
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق