]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

صنع السياسات العامة فى مجال الاستيراد والتصدير

بواسطة: ميلود عبدالله الحوتى  |  بتاريخ: 2011-09-29 ، الوقت: 22:42:48
  • تقييم المقالة:

 

مقدمة 

تتناول هذه الورقة أهمية صنع السياسات العامة فى الاستيراد والتصدير ، وذلك نظراً لما تلعبه هذه السياسات من دور مهم في توسيع وتنويع قاعدة الإنتاج وزيادة الدخل القومي للدولة ، كما تسهم في تحقيق الأهداف الأساسية للتنمية الشاملة للمجتمع .
فى ظل المتغيرات الدولية وما تحمله من مؤشرات تؤثر على قرارات صانعي السياسات العامة فى الدولة حيث العالم اليوم يتقارب أكثر على مستوى العلاقات الخارجية للدول مع وجود التكتلات الاقتصادية الكبرى التى تضم الفاعلين الأقوى اقتصادياً .
لكى تتمكن من معالجة الاختلالات الناتجة عن عدم التوازن فى ميزان التجارة الخارجية .واستقرار العملات الصعبة لديها ، مقارنة بعملتها المحلية ، وتأمينها ضد انحرافات السوق المتعددة .
والتى قد تؤدى الى انهيار الدول وتعرضها للديون الخارجية وإعلان إفلاسها كما هو حاصل اليوم فى عدد من الدول فى العالم .
أن دخول أطراف جديدة أخرى فى المعادلة التجارية التقليدية ، وهى مايمكن تسميته أطراف العلاقات التجارية فوق مستوى الدولة الوطنية ، كالشركات المتعددة الجنسيات ، ومنظمات الغير حكومية الدولية تسهم فى تزايد نمو التبادلات التجارية و العلاقات الاقتصادية فيما بين المجتمعات الإنسانية . 
وللعمل من قبل صانع القرار السياسي على تبنى سياسات قادرة على أجراء كافة هذه العمليات الأنفة الذكر يتطلب الأمر التركيز على عدة قطاعات إنتاجية تمثل العصب الرئيسي لعمليات الاستيراد والتصدير نتناولها حسب أهميتها وحسب مايتم قراءته من واقع حالات الاستيراد والتصدير الذى يشهدها السوق العالمى اليوم . (1)

فمن خلال قراءة سنقدمها فى هذه الورقة ، لواقع الإنتاج الذي يمثل الرافد الأساسي في عمليات الاستيراد والتصدير ستتأكد لنا ألاهمية والحاجة الضرورية لوجود سياسة حكيمة تكون من خلالها الدولة قادرة على رفع مستواها الانمائى ، وقدراتها الإنتاجية لتحقيق الرفاهية الاجتماعية لشعبها .
تعمل فيها كافة الإرادات الوطنية وما تمثله من مختلف الشرائح سواء المجتمع السياسي أو المدني والتي تتفاعل مع بعضها كشريك في عالم اليوم فى التنمية الاقتصادية التى يشهدها عالم اليوم .
تتبنى فيه سياسات عامة ذات دينامكية فاعلة وواضحة المعالم ، تسعى من خلالها كل الكوادر المجتمعية من ألاكاديمين ، والسياسيين ، ورجال الأعمال ، وقيادات المجتمع المدني من نقابات وجماعات مصلحيه .
من وضع الخطط الكفيلة لإنجاح البرامج التنموية التى تستهدف بناء قاعدة اقتصادية صلبة تتبنى الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانيات المتاحة ، من خلال عمل كافة القطاعات الفاعلة بشكل يؤمن الاستقرار الاقتصادي ويكفل توفير موارد مالية للدولة ،تنأى بها عن تقلبات السوق العالمية والأزمات الاقتصادية المتكررة التي نشهدها .
أن الجهد المطلوب توافره يؤسس على سياسات عامة ناجحة وفعالة ، فالدراسات الأكاديمية والعلمية مثلاً ، توفر الجهد والوقت ، وتقدم خارطة طريق لصانعي السياسة العامة ، تؤمن لهم النجاحات ، دون أخطاء أو انحرافات ، وتعالج قضايا وأزمات يمكن لها أن تقع ، لولا العمل على تفاديها مسبقاً من خلال هذا الجهد الاكاديمى الذي توفره المراكز البحثية المتخصصة .
المتغيرات الدولية فى عالم اليوم تفرض على الجميع التعاون ، وترفض تهميش الآخر ، لان الجميع هم فى مسيرة واحدة تستهدف الارتقاء بالأوضاع الاقتصادية للمجتمع ،بحكم تأثيرها المباشر على الحالة السياسية للمجتمع من خلال استقرار النظام السياسي ، والذي من خلال تنفيذه للمطالب المجتمعية تتحقق الرفاهية الاجتماعية لمواطنيه ، وبالتالي ستكون لها انعكاساتها الايجابية المباشرة على أرض الواقع .


القطاعات الاقتصادية الفاعلة فى صنع سياسات الاستيراد والتصدير : ـ

يمثل قطاع الصناعة العصب الرئيسي فى التبادل التجاري بين الدول حيث ساعد استخدام أسلوب الميكنة إلى تطورات إنتاجية على المستويين الكمي والنوعي .
مما أدى الى أن تشكل الصناعة أهم ممول فعلى لكل عمليات الاستيراد والتصدير فيما بين الدول وبالتالي أعطت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي لأي بلد فهي تعد العمود الفقري لأي اقتصاد حر وبالتالي تظهر أهميتها في تطوير الاقتصاد الوطني.وزيادة الدخل القومي وزيادة الرفاه الاجتماعي .
فالصناعات تساهم بشكل مباشر في الدخل القومي وفي النواتج المصنعة للدول، كما تؤدي إلى زيادة القيمة المضافة، وتعمل على المساهمة في دعم ميزان المدفوعات عن طريق تخفيف استيراد السلع والمنتجات المماثلة وزيادة قطاع الصادرات .
..... أيضاً تعمل هذه الصناعات على استغلال المواد الخام المتوافرة محلياً والتي تعتمد عليها كثير هذه الصناعات .مما يقلل من عمليات تصديرها مباشرة بكلفة أقل مما يتم تصديرها مصنعة وبالتالى النجاح فى رسم سياسة جادة فى هذا المجال .
ومن المؤكد أن عدم تنمية الصناعة ودعمها والتي تعد رافداً للدخل المحلى يشكل عبئاً على تطوير الاقتصاد المحلى ، وعدم تمكنه من تحقيق معدلات النمو المطلوبة .
وبالتالي الفشل فى الوصول الى نجاح سياسات وطنية ناجحة فى مجالي التصدير والاستيراد . والفشل فى رفع الكفأة للمنتج المحلى والاعتماد على المنتجات الخارجية فقط مما يؤثر على السياسات الاقتصادية للدولة ويثقل كاهلها فى مواجهة التغييرات والاضطرابات المالية العالمية .
من هنا نجد أهمية لقطاع الصناعة كلاعب بارز ، ورئيسي في نشاط التصدير والاستيراد . في معظم الدول رغم اختلاف حجمها ووزنها النسبي من بلد لآخر.
ولتفادى هذا الخلل والذى يعود فى أغلب الأحيان الى السياسات الاحتكارية التى تمارس من قبل الدول المتقدمة ، تتجه القرارات والخطط الإستراتيجية عند صانعى السياسات العامة فى الدول النامية الى تطوير قطاعات أخرى تعمل على الرفع من مستوى الأداء التجارى فى هذه الدول كتطوير قطاعات الإنتاج الزراعي ، والحيواني ، والثروة البحرية ، والثروات الطبيعية ، والتى تسهم فى النشاط التصديرى والاستيراد لاغلب الدول النامية . رغم بعض المحاذير التى تواجه هذه القطاعات فى ظل المنافسة القوية بين ألاطراف الدولية .
و حيث يمثل الغذاء المورد الرئيسي الأول الذى يساهم فى التجارة البينية فيما بين الدول ، وحيث أن السياسات المتبعة فى هذه الدول وخاصة فى العالم النامى تتمثل فى تجارة المواد الأولية .
فقد تشكلت نتاج هذه السياسات أخطاء ، و قصوراً واضحا، نتج عنه عجز الدول عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه مطالب مجتمعية داخلية ودولية ، رغم المساهمة الواضحة لهذه التجارة البينية للمواد الأولية بشكل مباشر فى الدخل القومى لهذه الدول . 
ولهذا تسعى الدول اليوم فى صناعة سياسات اقتصادية جديدة ، تعمل على كسر نفوذ الاحتكار والتحكم بهذه المواد الأولية من قبل الشركات العالمية المتعددة الجنسية فى مجالات الغذاء والطاقة والموارد المعدنية وغيرها . لكى تتمكن من تغيير المعادلات المفروضة عليها وفقاً لتقسيمات العمل الدولى 
أن التقنيات الحديثة التى أدخلت على هذه القطاعات مكنتها من رفع قدراتها الإنتاجية وبالتالى استطاعت ان تدخل كميات جديدة كماً ونوعاً الى السوق ، مما أدى الى ضرورة أحلال سياسات بديلة فى نشاط التجارة البينية مابين الدول وفقاً لمعايير جديدة .
حيث يتم التعامل معها وفقاً لسياسة إستراتيجية تعمل على تصدير الفوائض منها واستيراد الحاجات الفعلية من هذه المنتجات الزراعية والحيوانية والموارد الأخرى ، بحيث لاتؤثر على مؤشرات السوق المحلى وتدعم الاقتصاد الوطني المحلى لهذه الدول .
وبما يفرض على صانع السياسة العامة فى كل دولة على ضرورة مراعاة الشروط الدولية فى هذا الخصوص ، مما رتب عنه التزامات تجاه صانعي القرار ، واجب أتباعها بحكم الالتزام الضمني بالمواثيق والعهود الدولية بالخصوص . 
حيث أن الاتفاقيات الدولية تعطى الأولوية للقواعد الدولية الموجودة أو التى فى طور الإعداد ، مثل إدخال تنظيمات فنية محددة والتى يمكن أن تؤثر فى التجارة البينية .

تشمل عدة حواجز فنية أخرى غير ماعرف بمفهوم التعريفة الجمركية . كالحجر الزراعي والصحي مثلاً ، حيث تسهم مثل هذه الإجراءات على ضرورة اتخاذ تدابير جديدة فى سياسات الاستيراد والتصدير لدى هذه الدول . (2) 
ومع التقدم الهائل الحاصل فى عالم اليوم تلعب عدة قطاعات أخرى جديدة دوراً مهماً فى سياسات التصدير والاستيراد حيث التطور الكبير الحاصل فى قطاعات الخدمات والسياحة والاتصالات وغيرها والتى تسهم كذلك فى الناتج القومى للدولة من خلال الخطط التنموية التى تعد بهذا الشأن .
أن صناعة البرمجيات والخدمات المتعلقة بتجارة الانترنت والتجارة الالكترونية ، أدت الى دخول مفاهيم جديدة فى التعامل التجارى البيني مابين الشركات والمستهلكين تتم عبر مواقع الانترنت .
حيث بدأت تنتشر فى عالم اليوم وتتطلب من صانع القرار فى السياسة العامة فى الدولة متابعة مايحصل فيها من تطورات هائلة , واتخاذ تدابير بشأنها تعمل على الاستفادة من وراء هذه التجارة الجديدة . 
والتى تحقق أرباحاً هائلة وحيث يستوعب هذا القطاع الآلاف من الأشخاص المحترفين بكل مايتعلق بتقنية المعلومات . حيث أن النموذج الهندي مثلاً يقدم دليلاً واضحا على مدى ألاستفادة من هذه التطورات الحاصلة فى مجال البرمجيات حيث تحقق عائدات تصل الى خمسين مليار سنوياً ، من الخدمات التى تقدمها الى الشركات العالمية المتخصصة فى علوم البرمجيات . وهذا يمثل نموذجاً جيداً يمكن الاستفادة منه فى صنع سياسات جديدة فى دول العالم النامي . (3)
أن التطورات التقنية الهائلة الحاصلة فى عالم اليوم تتطلب من صانعي السياسات العامة متابعة كل ما يدخل الى عالم السوق من جديد .
واتخاذ التدابير التى تسعى الى استفادة المجتمع منها بحيث يؤدى ذلك الى تحسين دخول الأفراد جميعاً وتطوير حياتهم الاقتصادية بما يسهم فى الاستقرار السياسي والاجتماعي للنظام ، ويطور فى حال الأوضاع الحالية ، بما يكفل الرفاهية الاجتماعية للجميع .
فالتركيز على دعم الإنتاج وتطوير آلياته المتاحة، يسهم في خلق معادلة جديدة تخفف من ضغوط الاستهلاك وتوفر بذلك الموارد المالية المحلية بما يسمح باستخدامها فى مجالات التنمية وتطويرها .
فعالم اليوم يسعى من خلال سياسة عالمية موحدة وقف ألاستنزاف الحاصل فى الثروات الطبيعية للأرض والتي تمثل استنزافاً للحياة ذاتها .
والعمل على أيجاد توازنات مابين الاستهلاك والإنتاج بما يمنح فرص الحياة الكريمة للجميع . 
أن لمسألة الإنتاج أهمية كبيرة بالنسبة للدول ، لان وفرته وزيادته عن الحاجة الوطنية يمكن الدول المعنية من المشاركة الواسعة فى التجارة الدولية ، كما أن نوعية الإنتاج ومستواه واستمراره ، أمور تساهم فى خلق مكان قدم فى التجارة الدولية . (4)
وفى ظل الشروط الدولية المفروضة من المثلث الذى يتحكم بكل العلاقات الاقتصادية فى العالم من خلال :
(منظمة التجارة العالمية ـــ البنك الدولى ــــ الشركات المتعددة الجنسية )
وجب على الدول اتخاذ سياسات اقتصادية واضحة المعالم حيث لامكان اليوم للاتفاقيات الثنائية فيما بين الدول والأسعار التفضيلية التى تمنحها لبعضها وفقاً لهذه الاتفاقيات .
عالم اليوم لايسمح بمثل هذه الاتفاقات حيث السياسات العامة الجديدة والتى لاتجيز الدعم السلعي وسياسات الإغراق ، وذلك فى مواجهة الأزمة المالية العالمية ،والتى يتأثر بها الجميع مصدرين ومستوردين 
وعليه يتجه صانع القرار السياسى المحلى الى قراءة الواقع العالمى متأثراً بكل أحداثه وتجلياته على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .وبما لايخل بمبداء التوازنات الدولية وفقاً للمشروطية الدولية التى تفرض على صانعى السياسات العامة فى الدول الالتزام بها .
من خلال ما تقدمه من معالجة للمشكلات الاقتصادية كالفقر، والعوز ، والجوع ، ومشاكل الهجرة غير الشرعية ، هذه المعالجات تمثل فى مجملها نتاجاً لسياسات اقتصادية دولية ، مفروضة اليوم كحل حتى ولو تطلب الامر التدخل فى السيادة الوطنية.
حيث أن المشكلات الاقتصادية المحلية تستوجب تدخلات دولية لمواجهتها ضمن الإطارات التى تتضمنها الشرعية الدولية اليوم .
حتى لايستشرى ضررها على باقى المجتمع الدولى ، من خلال المساهمات التى تقدمها الخبرات العالمية كالمساندة الفنية لصانع القرار السياسي المحلى لتمكنه من الاضطلاع بدوره فى رسم سياسة اقتصادية واعية وقادرة على مواجهة الأزمات .
الاقتصادات الفاعلة فى عالم اليوم هي الأثر الحسن لاتخاذ الخطط الإستراتيجية ، لصانعي القرار السياسي فى رسم سياسة اقتصادية إنمائية جادة . (5)


أهمية سياسات التعاون الاقتصادي بين الدول :ـ 

يعتبر التركيز على مسألتي التجارة الخارجية والتبادل المالى بين الدول تنفيذاً لسياسات عامة إستراتيجية تنتهجها الدول للهروب من التخلف وتحقيق التنمية المبنية على الاعتماد المتبادل وعلى التعاون الاقليمى والدولى المشترك فيما بينها . 
ولهذا تعتبر التجارة الخارجية أحد المتغيرات الهامة التى يركن لها كثير من الباحثين فى تحليل وقياس مدى الوحدة أو التكامل أو التعاون بين الجماعات ، والدول أو التنظيمات المختلفة 
وذلك فى اتساع حجم التعاون التجارى بينها دليلاً على ترسيخ وتعميق الوحدة اوالتكامل أو التعاون بين الأطراف المعنية .( 6 )
وتمثل التجارة الخارجية إحدى أهم مشاغل الحكومات المعاصرة وهى كذلك جانب من الأنشطة التى تحرص كثير من الأنظمة على اختلاف توجهاتها الاجتماعية والسياسية على المشاركة فى السيطرة عليها أو توجيهها رغبة منها فى تحقيق العديد من الأهداف . (7 )
وتمثل هذه الأهداف جزء من السياسة العامة التى تنتهجها الدول فى ممارسة هذا النشاط الاستراتيجي والذى يمثل أحد الركائز الأساسية فى بناء الدولة وقوتها أمام باقى الدول . 
أن من أهم أسباب التعاون المالى ونجاح التجارة الخارجية فيما بين الدول هو توفر أرادة سياسية تمكنها من الدخول فى مثل هذا التعاون الخارجى .
حيث أن نجاح صانعى السياسات العامة فى الدولة فى وضع ورسم وتنفيذ الخطط الكفيلة بإنجاحها واستمرارها فيما يعود بالنفع على الدولة ، وبما لايؤدى الى خرق فى سيادتها أو تدمير لخططها التنموية .
يمثل أهم عنصر من عناصر نجاح السياسات العامة ، وبالتالى تبنيه من كل الأطراف الفاعلة فى المجتمع وضمان الاستقرار كنتيجة طبيعية لهذا النجاح فى السياسات العامة التى ينتهجها النظام السياسي القائم .

سياسات الاستيراد والتصدير فى ظل وجود منظمة التجارة العالمية :ـ 

عندما نتحدث عن سياسة للتصدير والاستيراد فإننا ملزمون بالحديث عن أهم فاعل فى صنع السياسات على المستوى العالمى والذى يقوم بتنظيم وإدارة التجارة البينية فيما بين الدول الأعضاء .
والذي هو بالضرورة سيؤثر على أرادة صانع القرار السياسي المحلى فى ظل العولمة ونتائجها المباشرة عل الدول والمجتمعات وهذا الأمر يقودنا الى الحديث عن المنظمة ودورها فى رسم السياسات العامة التى تنفذها الدول ضمن خططها الإنمائية .
حيث تعتبر المنظمة العالمية للتجارة المنظمة الوحيدة التى تهتم بالنظم المتعلقة بالتجارة بين الدول . ويمكننا القول :
أن مهمتها الرئيسية تتمثل فى تسهيل نشاط السوق قدر المستطاع ووضع تقديرات وتسهيل حرية المبادلات التجارية .
وبالنتيجة هى الضمانة للمستهلكين والمنتجين وأن هؤلاء الآخرين يدركون فى الواقع أنه بإمكانهم الاستفادة من مصدر مؤكد للإمداد ومن خيار صائب للمنتجات ومن مكونات المواد الأولية والخدمات على أوسع نطاق .
ان المنتجين والمصدرين يعلمون أن الأسواق الأجنبية ستظل مفتوحة أمامهم وبالنتيجة هى كذلك للعالم الاقتصادي الأكثر ازدهارا وأكثر أمنا ومسئولية .
وان القرارات تتخذ فى منظمة التجارة العالمية غالبا بالإجماع بين جميع الدول الأعضاء قبل أن يتم المصادقة عليها من قبل صانعي القرارات فى كل البلدان .
أما بالنسبة للخلافات التجارية يتم إخضاعها لآلية تسوية المنازعات بالمنظمة وهى آلية تقوم على ترجمة الاتفاقيات والتعهدات وعلى تأكيد السياسات التجارية لمختلف الدول ومع من يقفون وراءها .
وبذلك فان مخاطر تحول الخلافات الى نزاعات سياسية أو عسكرية تم تلافيها . كما أن منظمة التجارة من خلال رفعها للعراقيل أمام التجارة الدولية فهى تهتم أيضا بعقبات أخرى قائمة بين الشعوب والدول . 
وفى صلب النظام الذى يطلق النظام التجارى المتعدد توجد اتفاقات منظمة التجارة العالمية وهى الاتفاقات التى يتم التفاوض بشأنها والتوقيع عليها من قبل اغلب أطراف القوى التجارية فى العالم والتصديق عليها كما أسلفنا فى بلدانها .
وان هذه الاتفاقيات تشكل القواعد القضائية الأساسية للتجارة الدولية وهى كما تبدو عقود تضمن للدول الأعضاء حقوقاً تجارية هامة .
كما أنها تلزم الحكومات بالاحتفاظ بسياستها التجارية فى إطار حدود متفق عليها بما فيه مصلحة الجميع بما يكفل مساعدة المنتجين للسلع والخدمات ، والمصدرين والموردين بما يسمح لهم القيام بنشاطاتهم .
الهدف الرئيسي من منظمة التجارة العالمية هو التحقيق قدر المستطاع للانسجام والحرية والمساواة والتوقعات للمبادلات التجارية وتتم هذه المهمة من خلال متابعة الاتفاقيات التجارية من النواحي :ـ 
1ـ الإعداد لإطار المفاوضات التجارية .
2ـ تسوية الخلافات التجارية 
3ـ البحث فى السياسات التجارية الوطنية .
4ـ مساعدة الدول السائرة فى طريق النمو فى مجال السياسة التجارية عبر الدعم الفنى وبرامج التكوين(8)

ألان : وبعد مرور خمسة عشر سنة على إنشائها ، اجتازت منظمة التجارة العالمية بشكل عام الامتحان بنجاح وقد بينت قدرتها بالفعل على إخضاع الدول ـ وبخاصة الدول الأكثر قوة ـ لقواعد تنظيم التجارة .
وذلك من خلال اتخاذ مواقف واضحة من بعض الملفات الحساسة . كما أنها نجحت أيضا فى احترام البنود الأساسية فى البرنامج الذى حدد لها فى مايتعلق بتنفيذ الاتفاقات الأساسية التى اعتمدت عقب جولة اورغواى
وبخاصة مايتعلق بتجارة الخدمات ومن جانب آخر، أنشئت فرق عمل مكلفة بدراسة الروابط الموجودة بين التجارة والبيئة وسياسات المنافسة وشفافية الاسواق العمومية .
إلا أنها فشلت فى مسائل مثل مكافحة تهميش الدول الأقل تقدماً، وإقحام " بند اجتماعي " فى التجارة الدولية أو تحرير الخدمات المالية والنقل البحرى . (9)
السلبيات والمعوقات لنجاح سياسات الاستيراد والتصدير للدول :ـ 
يرتبط التعاون الاقتصادي فيما بين الدول ، بالظروف المالية والسياسية لكل دولة ، حيث يؤشر مدى قوة أو ضعف السياسات العامة التى ينتهجها النظام السياسي فى الدولة .
نجاح صانعي هذه السياسات لهذه الدول يتضح جلياً من خلال نجاحها فى خططها التنموية الداخلية ، والتى تؤدى حتماً الى زيادة ارتفاع دخلها القومي ، والذي يمنحها ميزة تؤثر فيها على علاقاتها الخارجية وبالتالي زيادة ورفع مستوى التعاون والتبادل فيما بينها وبين الدول الأخرى .
التعاون الاقتصادي يتطلب مواجهة عدداً لاباس به من الصعاب والمعوقات التى تتعرض لها الدول فى مسيرتها الإنمائية والتي من أهمها :ـ 
1ـ النظام الاقتصادي السائد عالميا والذى فرض على الدول النامية وظيفة معينة فى مجال تقسيم العمل الدولي وهى المنتج للمواد الأولية ، وبالتالي شغلها مكاناً ذيلياً فى النظام المالي العالمي ، وخاصة اذا ما لاحظنا ضعف الموارد المالية من وراء تصدير هذه الموارد بشكلها الأولى الخام ، وعدم الاتجاه الى سياسات جديدة تمنح الفرص لزيادة دخول هذه الدول من خلال خوض مراحل التصنيع. (10)
2- الضعف العام للمرود المالي للصادرات من الموارد الأولية للدول النامية سواء أكانت نفطاً أو موارد معدنية أو زراعية . مما أدى الى عدم الاستقرار فى أقتصادات هذه الدول وبالتالي الاختلال فى الميزان مابين الاستيراد والتصدير وضعف سياسة التوازن بينهما. 
3 ـ سياسات الإنفاق الحكومي المرتفع على مجالات الدفاع والأمن والبني الأساسية والاعتماد على المساعدات الخارجية والسياسات الضريبية المباشرة وغير المباشرة المتبعة ، كلها عوامل تؤثر سلباً على سياسات التجارة الخارجية البينية (11)
4 ـ المناخ السياسي والإرادة السياسية لدى صانع القرار والتي توفر انتهاج سياسات اقتصادية تمكنها من الدخول فى التعاون الاقليمى والدولي بما يفيد مصالح المجتمع ويزيد من استثماراته ويرفع الأداء فى مستويات التجارة البينية مابين هذه الدول . (12)
هذه المعطيات تمثل الجانب الأهم الذى يسهم فى فشل سياسات التجارة البينية مابين الدول وخاصة فى دول العالم النامى والذى يمثل فى واقع الأمر المستهلك الأكبر لمنتجات العالم المتقدم . وبالتالى فهو يمثل السوق الأكثر رواجاً للسلع والمعدات . والمصدر الأهم للمواد الأولية للدول المصنعة . 


الخلاصة : ـ

من خلال قراءة لكل ماورد بالورقة وما يمكن استخلاصه من نتائج هامة من خلال الايجابيات والسلبيات التى يواجهها قطاع الاستيراد والتصدير، سنقدم مجموعة من التوصيات والمقترحات التى تعبر عن رؤية علمية يمكن أتباعها من خلال متابعة واقع العمليات التجارية الدولية فى عالم اليوم ، والتى يمكن من خلالها أن يعمل صناع السياسات العامة على رسم نموذج واقعي لسياسة بلدانهم فى التجارية الخارجية ، عليه أرى وجوب تحقيق الاهداف التالية :

1 ـ أيجاد صيغ جديدة تتمثل فى التكامل الاقليمى للدول المحيطة ببعضها من اجل ان تعمل على التعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة. (13)
2 ـ تبنى سياسات تجارية داخلية موحدة داخل كيان النظام الاقليمى تعمل على توحيد القوانين والإجراءات التجارية والاقتصادية المطبقة من قبل الدول الأعضاء ، وتعمل هذه السياسة على تسهيل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل ، وتأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك . (14)

3 ـ العمل على تنشيط التبادل التجاري والاستثماري لدول التكامل الاقليمى مع العالم الخارجي .
وتوسيع أسواق صادراتها . (15)
4 ـ زيادة القدرة التنافسية لصادرات دول التكامل الاقليمى فيما بينها حتى تتمكن من إدارة سياسات موحدة للتصدير والاستيراد . (16)
5 ـ تحسين شروط نفاذ الصادرات إلى الأسواق العالمية ، بما في ذلك العمل على تخفيض الرسوم الجمركية التي تخضع لها ، وإزالة القيود غير الجمركية المفروضة عليها. (17)

6 ـ تشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية بما يتفق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات الاقتصادية الدولية.

7 ـ. تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية الصادرات من السلع والخدمات .

8 ـ أعطاء الأولوية في الاتفاقات التجارية بين الدولة والعالم الخارجي لتنمية وتوسيع القاعدة الإنتاجية والخدمية في الدولة وتنمية القوى البشرية والقدرات الفنية فيها ، ونقل التقنية إليها وتوطينها ، ودعم صادراتها ، بما في ذلك تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على منتجاتها وإزالة القيود والإجراءات الجمركية وغير الجمركية التى تحد من نفاذها إلى الأسواق الخارجية. (18)

9 ـ الالتزام بمبدأ الشفافية في تطبيق السياسات الجمركية والتجارية .
10 ـ البحث المستمر عن بدائل جديدة للموارد الناضبة ، وذلك للتمكن من تحقيق معدلات ألاستقرار الاقتصادي ، وعدم الاكتفاء بواقعية الندرة ، من خلال البحث العلمي وتشجيع الاكتشافات والمخترعين .
11 ـ إعطاء الأهمية القصوى للتنمية المستدامة من خلال توفير المتاح من الأموال والجهد والوقت . لكي تعطي مؤشرات ايجابية عن نجاح هذه السياسات العامة . 




ولكي يتم تحقيق هذه الغايات المشار إليها آنفاً يستلزم الأمر من صناع القرار السياسي ( السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ) أتباع آليات تعمل على نجاح للسياسات التجارية في مجال الاستيراد والتصدير على النحو الاتى : ـ 

‌أ- العمل على إصدار تشريعات لتشجيع وحماية الصناعة الوطنية 

‌ب- العمل على إصدار تشريعات وقوانين لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية. 

‌ج- العمل على إصدار تشريعات وقوانين للمنافسة غير المشروعة وحماية الأسرار التجارية.
تقوم الدولة بتبني مواصفات ومقاييس موحدة لجميع السلع المصدرة والمستوردة (19)

د ـ دعم تعاون غرف التجارة والصناعة المحلية مع نظيراتها في الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى.


‌ذ - وضع الآليات التنفيذية اللازمة للدفاع عن المنتجات الوطنية ضد الإغراق ودعاوى الإغراق في الدول الأخرى .

‌ر- دراسة التبادل التجاري بين الدولة وأي شريك تجاري أو مجموعة اقتصادية بشأن الاتفاقيات والتسهيلات التجارية ومدى الاستفادة جراء هذه الاتفاقيات على تطور سياسات الاستيراد والتصدير وبالتالى على التنمية بالمجتمع . (20)
  المراجع
==============
1 ـ د. سمير عبدالامير الحسين : التكامل الاقتصادي ودوره فى تحقيق التنمية . ، فصلية دراسات ، المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر العدد السابع والعشرين . 2006 .

2 ـ أيلينا دافيد نكو، أليات تنظيم التجارة الخارجية فى أطار منظمة التجارة العالمية ، ترجمة د. محمد الطاهر ، فصلية المرصد ، المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الاخضر ،اى النار 2007 .

3 ـ أ. د. سينيغ ، نجاح الهند فى الاقتصاد الرقمى ، ترجمة المبروك أبو جعفر ، فصلية المرصد ، المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الاخضر ناصر 2007 .

4 ـ د. سالم حسين عمر البرناوى : إستراتيجية التعاون العربي الافريقي ، طرابلس، المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الاخضر ، الطبعة الاولى 2005 ، ص 131.

5 ـ عبدالمنعم سعيد : العرب ومستقبل النظام العالمى ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الاولى ، بيروت 1987 ، ص 126.

6 ـ د. سالم حسين عمر البرناوى ، مرجع سبق ذكره .

7 ـ مصطفى محمد عز العرب : سياسة وتخطيط التجارة الخارجية ، القاهرة الدار المصرية اللبنانية ، الطبعة الاولى 1988 ، ص 95 .

8 ـ أ.د . مصطفى عبدالله خشيم : منظمة التجارة العالمية النظرية والتطبيق ، طرابلس، المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الاخضر ، الطبعة الاولى 2008 ، ص 27 الى 191.


9 ـ أوليفيه بلين : منظمة التجارة العالمية . ترجمة عثمان المثلوتى ، طرابلس، المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الاخضر . الطبعة الاولى 2005 ص 116 الى 117 .

10 ـ مصطفى محمد عز العرب ، سياسة وتخطيط التجارة الخارجية ، مرجع سبق ذكره

11 ـ عبدالمنعم سعيد، العرب ومستقبل النظام العالمى ، مرجع سبق ذكره

12 ـ عبدالمنعم سعيد، مرجع سبق ذكره

13 ـ د. سالم حسين عمر البرناوى ، إستراتيجية التعاون العربي الافريقي ، مرجع سبق ذكره

14 ـ عبدالمنعم سعيد، مرجع سبق ذكره

15 ـ أيلينا دافيد نكو،أليات تنظيم التجارة الخارجية فى أطار منظمة التجارة العالمية، مرجع سبق ذكره

16 ـ أيلينا دافيد نكو، مرجع سبق ذكره

17 ـ أيلينا دافيد نكو، مرجع سبق ذكره

18 ـ مصطفى محمد عز العرب ، مرجع سبق ذكره

19 ـ مصطفى محمد عز العرب ، مرجع سبق ذكره

20 ـ أ.د . مصطفى عبدالله خشيم : منظمة التجارة العالمية النظرية والتطبيق مرجع سبق ذكره
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق