]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة فى الرؤى الاستشرافية ..للواقع السياسي للعالم الثالث

بواسطة: ميلود عبدالله الحوتى  |  بتاريخ: 2011-09-29 ، الوقت: 21:23:48
  • تقييم المقالة:

تشهد الأوضاع الدولية تغييرات متلاحقة فى مختلف الميادين ترتبط بالنمو الملحوظ فى ‏درجة الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول ،وحتى وإن لم يكن هذا الاعتماد متكافئاً فى كل ‏الحالات . فأن هذه التداخلات صارت تجرى فى العالم متجاوزة للحدود الوطنية وبازدياد ‏الاعتماد المتبادل ، تزايدت القرارات التي تمس حياة الناس فصارت تتخذ على نطاق عبر ‏وطني من جانب تنظيمات دولية أهمها الهيئات التابعة للأمم المتحدة ، والمؤسسات ‏الاقتصادية العالمية كالبنك الدولي والشركات المتعددة الجنسية . هذه التغيرات الكبري ‏والمعقدة والتي تجرى فى إطار مايسمى بالعولمة تستهدف الاتجاه للإمام فى مسيرة المجتمع ‏الانسانى فى سبيل إحلال مفاهيم السلام والتنمية الشاملة لتستشرف فرصا نادرة تأمل أن ‏تتحقق فى مواجهة تحديات خطيرة ، هذا الأمر وفقا لهذه الرؤية يتطلب الاتفاق على ‏تعميق الحوار عبر التواصل بين الأمم وزيادة الثقة المتبادلة بينها وتدعيم هذا التعاون من ‏خلال تبنى خطط علمية لمواجهة المصاعب والأزمات بروح التفاهم والاتفاق على مركزة ‏التنسيق من خلال حشد الجهود الجماعية فى أطار الهيئة الدولية ،، المنبر الذي يمثل الارداة ‏الإنسانية المجتمعة تنظيمياً فى هذه الهيئة الشمولية . والإيمان بدورها الراعي للسلام ‏والرائد للتنمية ،أن تنامي الاعتماد المتبادل سيؤثر حتما على هذه التطورات لصالح الإنسانية ‏وللإشارة إلى أهمية هذه التغييرات نؤكد إلى أنه فى عالم اليوم الأمة التي لا تمتلك خارطة ‏طريق لهذا العالم الجديد ، والتي لا تمتلك مسباراً يعينها على تحديد مسارها الصحيح على ‏هذه الخارطة ، أمة سيكون مستقبلها مجهولاً ، أي أنه يصبح معلقاً بعوامل لا دخل لإرادتها ‏فى تشكيلها أو التأثير فيها . وهذا بالطبع وضع سئ وما أتعس الأمة التي تجد نفسها تعيش ‏وسط حالة اليأس .. ‏
وفي قراءة أولية لبعض من السيناريوهات التي وضعت من بعض مراكز الأبحاث والمؤسسات ‏الأكاديمية لبعض من دول العالم الثالث سنجد أن رؤيتها للمرحلة الجديدة التي سنعيشها، وما ‏نواجهه من تحديات ومتغيرات محلية وإقليمية ودولية، تقتضى تحولاً جوهرياً في إعادة ‏توصيف دور الدولة، في مقابل دور المواطن والمجتمع وكياناته المختلفة، اجتماعية كانت ‏أو سياسية أو اقتصادية،وحددت هذه الرؤى فلسفة هذا التحول في مبادئ واضحة. وتطلب ‏بعضها ضرورة ترجمة عملية للتعاون الدولي فى سبيل تحقيق مشروع للتنمية والإصلاح ‏السياسي داخل مجتمعاتهم المستهدفة بالدراسات الاستشرافية . ومن أهم ما أشادت به هذه ‏الرؤى أنها لاترى بان لا تقتصر عملية الإنتاج أو امتلاك الموارد على الدولة، بل شددت ‏على ضرورة أن يتزايد الاعتماد على القطاع الخاص ليشاركوا بدورهم في دفع عجلة ‏التنمية، وفى تحمل نصيب عادل من مسئولية البعد الاجتماعي للإصلاح، ومشاركة المجتمع ‏المدني فى صنع السياسات العامة للدولة ، وتبنى خطة طموحة لتطوير هذه السياسات ‏العامة، تعتمد على إعادة الهيكلة وتبنى المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية لكي ‏تتزامن مع المتغيرات العالمية،في هذه الأطروحات التي قدمتها هذه المراكز البحثية فى شأن ‏أعداد قراءة شاملة للمستقبل نجد أن كثيراً منها يستعرض كثيراً من التخوفات والارتياب من ‏مفهوم العولمة،، ولا يقدم رؤية واضحة وعملية للمواجهة المحلية للعولمة ،، وهذا يؤشر ‏إلى دلالة واضحة على نهاية مفاهيم شعبوية مثل الانغلاق والذاتية والاستقلالية المحلية ‏و( شعارات لااستقلال لشعب يأكل من وراء حدوده ) فى مواجهة مفهوم الاندماج والتكامل ‏الاقليمى والدولي .. إنني أجد أن كل الرؤى المطروحة بشأن التنمية المستدامة ومشاريع ‏الإصلاح المطروحة تتطلب مشاركة مجتمعية دولية لتنفيذها وهذا مايمكن تسميته بروح ‏التعاون والتنسيق لغاية تستهدف تحقيق مفهوم الأمن والسلم الدوليين الذي هو القاعدة ‏الأساسية لمجتمعات الرفاه الاجتماعي هدف المرحلة الحاضرة فى عالم اليوم . وهذا مالا ‏يمكن أن يتم تحققه محلياً دون الحاجة إلى الأخر للانطلاق فى مشروع التحديث والتنمية . ‏وفى ختام هذه القراءة أرى من الضروري أن يتم تنمية المشترك وان يكون هذا البعد ركيزة ‏أساسية فى تقديم أي مبادرات جديدة وآليات مشتركة فالتضامن بين الشعوب يفرض نفسه ‏على الوعي المعاصر ،،لقد أصبح يقيناً من خلال الوقائع بان الأمم لم تعد تكتفي بذاتها بل ‏بالتضامن مع بعضها البعض وأن أفضل طريق لخدمة الإنسان لبلده هي بتأمين مساندة ‏الآخر، وذلك عن طريق تبادل الجهود والمعارف والاستغلال المشترك للموارد ،أن هذا ‏الاعتماد له نتيجة واحدة سنتقبلها حتماً فى كل الأحوال ، وهى أن المصير الطيب او التعس ‏لشعب ما لن يترك الآخرين لامبالين فالكل يجمعهم إلى الأفضل أو إلى الاسواء مصير ‏مشترك .

وقبل الشروع فى تقديم أي اقتراحات أرى أنها من الممكن أن تسهم فى تقديم رؤية تستنهض ‏الهمم للانخراط فى مشروع للتغيير نحو مستقبل أفضل ، يستلزم الأمر قراءة مختصرة فى ‏للواقع وللمشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للعالم الثالث عموماً وإمكانية تقبله ‏للتغييرات العالمية فى ظل تركيبته الحالية ، حيث أن هناك شبه أجماع بين مختلف منظري ‏التحديث والتنمية بأن مركز الخلل الرئيسي يكمن وراء الأوضاع الحالية لواقع الأنظمة ‏السياسية أساساً ،حيث يشكل غياب الحرية، وضعف المشاركة السياسية لكل الأطياف ‏الاجتماعية . واستمرار النخب الحاكمة لعقود طويلة في الحكم والذي أدى إلى أزمة التداول ‏على السلطة.أوصل الى إخفاق النظام في القيام بوظائفه المبررة لوجوده ، وتفشي المزيد ‏من الاحتدام للصراعات العلنية أو الدفينة تحت سطح الاستقرار الشكلي. حيث ينقل ‏‏(الاستمرار في الحكم بالقوة أو استمرار حكم القوة )الصراع الاجتماعي من صراع على ‏تداول السلطة والمسؤولية إلى حرب المواقع والنفوذ داخل الفضاء الاجتماعي، يسعى من ‏خلالها الطرف الحاكم إلى تأكيد حضوره في الميدان ليس عن طريق ما يحققه من مشاريع ‏تنموية للمجتمع، فهذا ممتنع عنه بسبب انشغاله بمعركته للبقاء فى السلطة ،ولكن من ‏خلال انتصاره على الخصم. وبالمثل لا تستطيع القوى المهمشة أن تعبر عن نفسها ‏وتتجاوز تهميشها إلا من خلال ما يمكن أن تسبب فيه من مشاكل ومظاهر للاحتجاج قد تقمع ‏من بوليس السلطة أو أن تتعاون أنظمة السلطة المتجاورة الساعية لوقف استشراء الأزمة ‏جغرافياً ، على أيجاد منابع مؤقتة للتنفيس،أوان يصنع قدر تشغل فيه الأمة بملهاة لتنسيها ‏الواقع ، قد تصل إلى أن يعبر عنها بشوفينية قذرة ،،ولو أدى الأمر إلى اصطناع انتصارات ‏لمنتخب الكرة الوطني لكي تنسي مرحلياً تلك الجموع حجم المأساة التى تعيشها وحجم هذه ‏الكارثة ،، هذا الواقع وصل الى حرب التحييد المتبادل. فكل من لا يستطيع التعبير عن ‏نفسه وتأكيد وجوده بوسائل إيجابية أي بالمشاركة في الإنجاز يسعى إلى تحقيق هدفه بمنع ‏الآخر من الإنجاز، وإضعاف فرص نجاحه. هذا هو قانون أو منطق العمل في نظام احتكار ‏السلطة،، لكن حرب التحييد المتبادل لا تمثل رد الفعل الحتمي على انعدام تداول السلطة أو ‏التعويض عنه فحسب، وإنما تؤسس أيضا لمنطق اقتسام الغنائم في الدولة، ومن هنا يختفي ‏مفهوم الفساد نفسه.فالحصول على المزايا الخاصة لا يبدو في وعي المرتشين ولا مستغلي ‏النفوذ خرقا للقاعدة والعرف والأخلاق ولكنه كتكريس للقانون السائد وللعرف المقبول ‏وللأخلاق وكل من يحصل على مزايا تبدو في الأحوال الطبيعية لا قانونية يعتبر أنه لم ‏يحصل في الواقع إلا على حقه وأنه لو لم يأخذ هو الرشوة لأخذها خصمه ومنافسه. فهو ‏لا يسيء لأحد ولكنه نفع نفسه. والواقع أن سيطرة منطق توزيع الغنائم على حساب منطق ‏التداول كأساس للاعتراف بالأهلية بين قوى النخبة المتعددة، يعني في الوقت نفسه زوال ‏الشعور بالمصلحة العامة ، وبالمقابل يقدم المهمشون الذين يذكرون بالمصلحة العامة ‏ويطالبون بنشر رؤية تنموية للسياسة والاقتصاد ،، وكأنهم هم الغشاشون والمخادعون ‏الذين يخفون سعيهم لدخول ميدان تقاسم المنافع وراء شعارات أخلاقية ووطنية لا أساس ‏لها من الواقع والحقيقة. يقدم فيها المصلحون للشعب بأنهم متطلعون للسلطة، ساعيين إلى ‏قسمة جديدة يخرج فيها القائمين ويحلون محلهم
ومن الصعب تصور مخرج من هذا النظام أو أي تغيير له من دون تصور نشوء ديناميكية ‏تنافس سياسي جديدة تطيح بالاستقرار القائم على منطق التوزيع للغنائم ، وتفرض آلية ‏جديدة لتداول السلطة السياسية وتوزيعها، من منطلق الوطن للجميع. وهذا هو ما يجب أن ‏نسعى إليه ، بدعم مظاهر الاحتجاج اليومي وإرساء مفاهيم جديدة للنضال الديمقراطي ونقل ‏الصراع من الميدان الاقتصادي إلى الميدان السياسي والفكري. حيث أن أبقاء الصراع في ‏المستوى الاقتصادي وحده لن يقدم أي أمل في تغيير منطق نظام تقاسم المغانم وزعزعته. ‏وهذا ما سيتطلبه منا البحث عن مشروع للتحديث والتحول الديمقراطي والإصلاح السياسي ‏يستنهض الطاقات المبدعة ، يستهدف تغيير الأوضاع بدءً من مواجهة النظام القائم على ‏ثقافة القهر والمذعن للفرد كرقم بلا ذات.إلى تبنى رؤية عميقة تنتفي فيها مظاهر الترقيع ‏للدساتير والمنظومات السياسية القائمة ،، وهنا سيتعلق الأمر بضرورة البحث عن مشروع ‏للإصلاح يستهدف تدعيم تعددية الأطراف الفاعلة وتعزيز مصداقيتها وقدراتها واعتبار ‏المشروع ضرورة حياتية وتاريخية مبني على رؤية تستبطن مفهوم الحتمية للتطور ‏والارتقاء وإلا سنكون عالما مهددا ًبالتلاشي والانهيار كعالم الديناصورات.. ورغم التشاؤم ‏الذي يصحبنا دوماً ألا إن هناك دائما بصيص للأمل ففي ظل غموض متعلق بشكل النظام ‏الدولي في المرحلة القادمة، ستلعب الأزمة المالية العالمية دوراً مهماً فى توزيع الأدوار ‏وتسريع فى تحوّل النظام الدولي إلى نظام متعدد الأقطاب،وهو ما سيعطي دولاً كانت من ‏ضمن العالم النامي نفوذاً واضحا فيما يتعلق بتشكيل مستقبل المشهد الاقتصادي العالمي ‏الذي سيعمل إلى تغيرات في البيئة الاقتصادية والمالية العالمية والتي ستنتج تحوّلاً في تفكير ‏السياسة ( البرازيل نموذجاً) ، والاهم لانجاح مشروع الإصلاح انه لانتوقع أن تفعل ‏المؤثرات الخارجية فعلها المتوقع إلا إذا أوجدنا سياقاً داخلي ملائم لتلقى هذه المؤثرات، ‏والاستجابة لها . فالسياق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الوطني محدد مهم لطبيعة الأثر ‏الذي تنتجه العوامل الخارجية . ومن جهة ثانية ، فإن البدء بافتراض أن العامل الرئيسي فى ‏تشكيل مستقبل الشعوب الفقيرة فى دول العالم النامي هو العامل الخارجي ،قد يقيد كثيراً ‏نطاق التنمية والتغيير والإصلاح فيها .بعبارة أخرى ، فإن مشاريع الاصلاح المطروحة ‏وسيلة مهمة لتعبئة طاقات الأمم والشعوب الفقيرة وتنشيط لجهودها وزرع الأمل فى ‏إمكانية الخلاص من التخلف وتحفيز الفعل الاجتماعي فى اتجاه التنمية الشاملة والمطردة . ‏وأخيرا ... فالعولمة هى واقعة محققة وثابتة وهى نتيجة منطقية لهذه التطورات والتقنيات ، ‏وفى فضاءها سنظل نبحث عن معنى للهدف وفى اى اتجاه ..‏






‏ ‏



 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق