]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"نعم, ولكن ليس بالقدر الذي أستطيع معه كتابة إنشاء حول ذلك"!:

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-09 ، الوقت: 06:24:46
  • تقييم المقالة:

"نعم, ولكن ليس بالقدر الذي أستطيع معه كتابة إنشاء حول ذلك"!:

 

بعد انقضاء العطلة وفي اليوم الأول من الدخول المدرسي , سألت المعلمة التلميذ

" يبدو أنك قضيت عطلة سعيدة ؟ " .

أجاب التلميذ " نعم , ولكن ليس بالقدر الذي أستطيع معه كتابة إنشاء حول ذلك "!. 

 

تعليق  :

 

1- مهم جدا بالنسبة للتلاميذ أن تقسم عطلهم القصيرة والطويلة على حد سواء بين المطالعة والمراجعة والتحصيل العلمي وغير ذلك .

 

2-كثير من التلاميذ يشتكون من قلة الوقت عندهم من أجل مراجعة دروسهم وحفظ ما يجب حفظه وفهم ما يجب أن يُفهم ... ولكن المشكلة الحقيقية في الغالب ليست هي قلة الوقت ولكنها عدم قدرة التلاميذ على تنظيم أوقاتهم ... إما أنهم غير قادرين على تنظيم أوقاتهم أو أنهم لا يريدون تنظيم أوقاتهم :

        ا- البعض لا يقدرون بسبب جهلهم .

       ب- والبعض الآخر لا يريدون لأنهم يحبون العيش في الفوضى ومع اتباع الأهواء  والشهوات , كما أنهم لا يحبون تقوية عزائم وإرادات ولا يحبون التضحية بجهد أو وقت .

 

3- يا ليت التلاميذ يتعلمون ويتربون على معرفة قيمة الوقت وأهميته في حياة الإنسان المسلم والمؤمن ... وذلك حتى يتسنى لهم الاستفادة من عطلهم في أداء واجبات أو مستحبات دينية أو دنيوية أو في ترفيه حلال ... ولكن لا يجوز لهم قضاء عطلهم في معاصي أو مع مكروهات .

 

4- الجريمة ليست دوما قتلا وسرقة وزنا وشرب خمر و... ولكن هناك أنواع أخرى من الجرائم لها أهميتها وخطورتها خاصة وأن الناس لا ينتبهون إليها إلا نادرا ... وهذا النوع يتمثل في قتل الوقت أو إضاعته في اللغو وفيما لا يفيد ولا يسمن ولا يغني من جوع ... وإذا اعتبرنا هذا جريمة فما أكثر المجرمون فيما يحيط بنا من الناس خاصة في زمانا هذا الذي ابتعد فيه الناس عن الدين وزاد تعلقهم وتشبتهم بالدنيا .

 

5- يلاحظ على أغلب تلاميذنا ضعفهم في مادتي اللغة الأجنبية الأولى والثانية : الأنجليزية والفرنسية . وهذه المشكلة تكاد تكون عامة . ومُدرِّس اللغة الأجنبية يجب أن يعلم بعض الحقائق الأساسية الخاصة بعملية تعليم اللغة – أي لغة أجنبية – والتي ترتكز على أربع مهارات أساسية : الكتابة ، القراءة ، الاستماع ، والتعبير. وللأسف تهتم عملية تعليم اللغات في عالمنا العربي عموما وفي بلدنا خصوصا بمهارة واحدة هي الكتابة , وفي بعض المدارس المتميزة تهتم بمهارتين : الكتابة والقراءة , ولكن إغفال مهارتي الاستماع والتعبير يرجع إلى أسلوب التدريس وإلى النقص الكبير في توافر مدرسين مهرة متدربين تدريبًا جيدًا على إدخال المهارات الأربع في عملية التدريس . وتظهر آثار هذا النقص بصورة واضحة في استمرار المشكلة بالرغم من الاستعانة بمنهج أجنبي حديث يراعي كافة المهارات في بعض المدارس. ومما يدعم هذا الاتجاه , أي اتجاه التركيز على مهارتي الكتابة والقراءة فقط دون غيرهما أن أسلوب الاختبارات المتبع في مدارسنا يعتمد على قدرة التلميذ على حفظ المفردات وكتابتها وقراءة الفقرات والأسئلة المكتوبة أمامه ولا يعتمد بالقدر نفسه على قدرة الطالب على التعبير الشفهي الحر ولا على قدرته لفهم اللغة "المسموعة". فإذا ما طُلِب من تلميذ في متوسطة أو ثانوية سماعُ نشرة أخبار مثلا من إذاعة أو قناة تلفزيونية أجنبية وترجمتُها لوقف التلميذُ حائرًا مرتبكًا فاشلا في فهم أول فقرة من النشرة . وباختصار فإن تدني مستوى تعليم اللغات الأجنبية يرجع إلى فشل العملية التعليمية في استخدام المهارات التفاعلية ( مهارتي الاستماع والتعبير ) ، واهتمامها بصورة أساسية على مهارتي الاستقبال ( الكتابة والقراءة فقط ) , فلينتبه المعلمون إلى ذلك .

 

6- وأنا أتحدث عن التلاميذ وكتابة الإنشاء أتذكر أنني كنت عام 1974 – 1975 م أدرس في السنة الثالثة ثانوي رياضي حيث الرياضيات والعلوم الفيزيائية هما المادتان الأساسيتان , ومع ذلك كنت والحمد لله متفوقا في كل المواد بما فيها مادة الأنجليزية التي كنتُ آخذ فيها غالبا 20 على 20 . ولذلك أحبتني أستاذة الأنجليزية ( ألمانية متزوجة بأمريكي ) محبة الأستاذة لتلميذها ... ولأن عقدها هي وزوجها انتهى مع وزارة التربية الجزائرية في تلك السنة فإنها ومع نهاية السنة التي نجحتُ فيها في شهادة البكالوريا أخذت مني ( بعد إذن زوجها ) عنواني الخاص وطلبت مني أن أراسلها باستمرار حتى أبقى متقنا للغة الأنجليزية , (وذلك قبل أن ترجع هي مع زوجها إلى ولاية مينيسوتا بأمريكا)  . وبالفعل كنت أكتبُ لها وتكتب لي باستمرار وبمعدل رسالة في كل شهر تقريبا , وكانت كل رسالة فيها صفحة أو صفحتان كلها بالأنجليزية ... وكانت مراسلاتـنا بريئة ونظيفة 100 % , كلها تتحدث عن أحوالي وأحوالها وأحوال زوجها , وعن الطبيعة في بلادنا وبلادها , وعن الأكل والشرب والنوم والسياحة والجبل والواد والبحر وما شابه ذلك ... وكانت كل الرسائل بيني وبينها بإذن زوجها ... وكنت أتقن اللغة الأنجليزية كتابة ونطقا , حيث ساعدتني هذه الرسائل مني وإلي , ساعدتني كثيرا ...

ولكن وفي يوم من الأيام ونتيجة ضيق الأفق عندي وتشددي تشدد الشباب المتحمس لدينه والجاهل بدينه , فكرتُ ثم فكرت في هذه المراسلة : تليق أو لا تليق ؟ , تجوز أو لا تجوز ؟ , ... ثم وبدون الرجوع إلى أي عالم أو داعية قررتُ التوقف عن كتابة هذه الرسائل إلى أستاذتي ... أرسلت إلي رسالة أخرى أولى تساءلت فيها عن سبب عدم ردي على رسالتها , ثم أرسلت رسالة ثانية , ثم أرسلت ثالثة ثم توقفت نهائيا ... وانقطعت الصلة نهائيا بيني وبينها منذ ذلك الوقت وإلى اليوم .

ولأنني تكاسلت بعد ذلك وأنا أدرس في جامعة قسنطينة ومع واجبات الدراسة وكذا مع تكاليف الدعوة والحركة والسياسة و... ولأنني توقفت عن الكتابة والمطالعة بالأنجليزية فإنني بدأت أنسى اللغة الأنجليزية ثم أنسى , بحيث أصبحت اليوم مثلي مثل أي تلميذ ثانوي عادي في مادة الأنجليزية أجد صعوبة في التحدث بها وأجد صعوبة أكبر في الكتابة بها , وأما أن أكتب إنشاء أو رسالة باللغة الأنجليزية كما كنتُ أفعل أيام زمان فهو أمر شبه مستحيل ... وذلك بعد أن كانت عندي الكتابة بالأنجليزية في يوم من الأيام ربما أسهل من شربة ماء . 

 

7- طلب المعلم من تلاميذه كتابة موضوع إنشاء عن مباراة في كرة قدم " حضرتها أيها التلميذ في يوم من الأيام " , فكتب كل التلاميذ موضوع الإنشاء إلا واحد ترك الورقة بيضاء وكتب عليها جملة واحدة " نزل المطر فتأجلت المقابلة "!!! .

 

وفقني الله وأهل المنتدى لكل خير , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق