]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
22 عدد الزوار حاليا

النشاط الاقتصادي في الخليج العربي

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-05-08 ، الوقت: 15:15:46
  • تقييم المقالة:

النشاط الاقتصادي             

        امتازت منطقة الخليج العربي ، عبر مراحلها التاريخية المختلفة وحتى ظهور النفط فيها ، بتنوع مصادرها الاقتصادية . واختلاف سبل المعيشة فيها فالغوص بحثاً عن اللؤلؤ ، والزراعة ، والتجارة ، وصيد الاسماك وصناعة السفن ، الى جانب تربية الماشية . كانت تمثل الانشطة الاقتصادية التقليدية السائدة فيها ([1]). 

        ومهنة صيد اللؤلؤ والزراعة ، كما يصفها احد الباحثين ، بانهما ((لم يكونا يمثلان مجرد مصادر للدخل .. وانما كانا طريقة للحياة ايضاً )) ([2]). وهي بهذا تعد احد اكبر الانشطة الاقتصادية الرئيسة لابناء الخليج العربي ، وتشكل القاعدة الاساسية في حياتهم الاقتصادية .

        ويبدو ان هذا النشاط لم تنظمه اية قوانين مكتوبة ، بل كان خاضعاً لنظام تقليدي متخلف . واصحاب رؤوس الاموال الذين يمتلكون السفن وادوات الغوص هم المتحكمون في اقتصاد الؤلؤ ([3]). من خلال علاقات الانتاج التي يطغى عليها مبدأ تراكم الديون ، او كما تعرف في الخليج بـ(السلفة) (*) . وخضوع الصياد واستعباده من لدن رب العمل ([4]).

        قدر عدد الذين يعتمدون في معيشتهم على هذا النشاط من ابناء الخليج العربي بـ(70000) ألف شخص مطلع القرن العشرين . وهؤلاء كانوا منقسمين الى شرائح مختلفة اهمها: (النوخذه) وهي كلمة فارسية الاصل تعني ربان السفينة اوقائدها ، (المجدمي) ، وهو نائب النوخذه والمسؤول عن عمال السفينة ، (الغواص) ، وهو الذي يقوم بالغوص ويجمع الصدف الذي يحتوي على اللؤلؤ من قاع البحر ، (السيب) هو المسؤول عن سحب الغواص واخراجه من البحر ، (الرضيف) ، وهو صبي يقوم بخدمة العاملين على السفينة ، (الطواشي)، وهم التجار الذين يقومون بعملية بيع اللؤلؤ وشراءه وتصديره ([5]).

وكان لهذا النشاط الاقتصادي اوقات واسماء معينة . فهناك (الغوص الكبير) وهو فترة الغوص الرئيسة . وتستمر من شهر حزيران حتى بداية تشرين الاول . وتتميز بكونها افضل المواسم لان البحر يكون هادئاً وخالياً من العواصف . ومياه البحر دافئة ([6]).      

تعد عملية الغوص من الاعمال الشاقة التي يكتنفها الكثير من المخاطرة والعقبات التي تواجه الغواص بشكل خاص . والذي لا يحصل من عمله الشاق هذا الا على الفتات . الى جانب تعرضه الى اخطار الاسماك المفترسة داخل البحر . فضلاً عن اصابته ببعض الامراض التي تصيب الرئة والقلب ([7]).

وقد شهد هذا النشاط الاقتصادي نمواً وازدهاراً كبيراً في الربع الاول من القرن العشرين . وعلى الرغم من ان الجانب التقليدي كان يغلب على هذا النشاط . الا انه ظل يشكل العمود الفقري لاقتصاد المنطقة ، وتجارتها الداخلية ، بين المدن والموانئ الخليجية ، والخارجية مع الدول المجاورة . فأصبحت تجارة اللؤلؤ بين سواحل الخليج العربي والهند وشرق افريقيا وايران من ابرز العوامل التي ساعدت على تعرف المنطقة على الثقافات والتيارات الفكرية السائدة في تلك الشعوب والتأثر بها ([8]).

تعرضت صناعة اللؤلؤ في عقد الثلاثينات الى الكساد والتدهور . وبدأت تفقد مكانتها الاقتصادية لعدة اسباب كان اهمها ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني الرخيص الثمن ، واغراق السوق العالمية به ([9]). والعامل الاخر الاهم هو اكتشاف النفط في الخليج ، الذي وفر فرص عمل كثيرة ومضمونة لابناء المنطقة الذين تركوا مهنة الغوص وتحولوا الى ممارسة الاعمال التجارية الاكثر دخلاً ([10]). فانتهت بذلك مهمة الغوص بعد ان تشكلت حولها في الخليج شريحة اجتماعية كانت مؤهلة للتأثر بالافكار الاصلاحية ذات المنطلقات الدينية ، التي برزت فيما بعد على الساحة السياسية في الخليج العربي .

أما مهنة صيد الاسماك فتأتي في المرتبة الثانية بعد الغوص على اللؤلؤ من حيث أهميته الاقتصادية وكونها أحد الموارد الرئيسة لمعيشة السكان في الخليج ولرخص ثمنه وفوائده الغذائية . فهناك حوالي (400) نوع من الاسماك تعيش في مياه الخليج . ويحصي لوربمر عدد مراكب صيد السمك العاملة في مياه الخليج بحوالي (250) مركباً ([11]).

مارس ابناء الخليج العربي الى جانب الغوص ، وصيد السمك ، نشاطاً اقتصادياً آخر تمثل بالزراعة والرعي . الا ان ممارسة هذه المهنة كانت مقتصرة على مناطق محدودة لعدم توافر الاراضي الزراعية ، وقلة الامطار والمياه الجوفية . فاقتصرت الزراعة على بعض الواحات والمناطق الساحلية ، مثل الاحساء والقطيف وبعض امارات الساحل العماني حيث تنتشر مزارع النخيل والفواكه ([12]).

اما ملكية الارض ، فغالباً ما كانت بيد شيوخ العشائر وكبار الملاكين والتجار الذين كانوا يسيطرون على افضل الاراضي الزراعية ، وينتفعون من الفوائد التي يفرضونها على الفلاحين ([13]). لذلك ظل المردود الاقتصادي للزراعة محدوداً ، نتيجة لطبيعة العلاقات الاقطاعية السائدة في المجتمع الزراعي الخليجي ، وعدم توافر الظروف المناخية الملائمة للزراعة . فضلاً عن انخفاض انتاج الاراضي الزراعية الذي كان لا يكفي الا لاصحاب الارض الذين يعيشون عليه مع هامش ضيئل للبيع في السوق المحلية بسبب العوامل
اعلاه([14]). وجاء اكتشاف النفط ليزيد من تدهور مهنة الزراعة كما حدث لمهنة صيد اللؤلؤ .            

ارتبطت بالزراعة بعض الصناعات البسيطة والتقليدية ، مثل صناعة السلال وكبس التمور وصناعة الفخار وادوات الزراعة ، وتجفيف الملح . فضلاً عن صناعة المسامير والحبال وما يتعلق بصناعة السفن ([15]).

كما تكونت في بعض مدن الخليج العربي موانئ صغيرة شكلت اسواقاً للتجارة وتبادل السلع . فالى جانب تجارة اللؤلؤ التي كانت مزدهرة في الربع الاول من القرن العشرين كان هناك نوع من التجارة البدائية السائدة في مدن الخليج العربي وقراه . فضلاً عن وجود نشاط تجاري محدود بين امارات الخليج العربي مع بعضها من جهة ، ومع العالم الخارجي من جهة اخرى ([16]). وهكذا فان معظم سكان الخليج العربي كانوا اما تجاراً او صيادين او حرفيين . وهذا ما أكده أحد المؤرخين عند وصفه الشرائح الاقتصادية للمنطقة : " اما سكانها الذين لا يغوصون ولا يركبون لرزقهم البحار ، فهم يزرعون الارض . والذين لا يزرعون يتاجرون" ([17]).

وخلال العقد الثالث من القرن العشرين بدأت المحاولات الاولى للتنقيب عن النفط في كل من العربية السعودية والبحرين والكويت وقطر . فكان لاكتشاف النفط وتدفق عائداته المالية الضخمة ، تأثيره الكبير في المتغيرات التي شهدتها المنطقة ، سواءً على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي ، وحتى الفكري مما افرز قيماً ونظماً لم تكن سائدة في المجتمع قبل ذلك.

([1]) بدر الدين عباس الخصوصي ، العامل الاقتصادي وأثره على انسان الخليج العربي في العصر الحديث ، ضمن ندوة : الخليج العربي في مواجهة التحديات ، مصدر سابق ، ص 409-411 ؛ محمد جواد رضا، التربية والتبدل الاجتماعي في الكويت والخليج العربي ، وكالة المطبوعات (الكويت ، 1975) ، ص15. ([2]) محمد الرميحي ، قضايا التغير السياسي والاجتماعي في البحرين 1920-1970 ، مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع (الكويت ، 1976) ، ص67. ([3]) مانع سعيد العتيبة ، اقتصاديات ابو ظبي قديماً وحديثاً ، ط2 ، (بيروت ، 1973) ، ص 25. (*) السلفة مبلغ من المال يستدينه الغواص من رب العمل . على ان يسدده بعد موسم الغوص . الا انه غالباً ما يعجز عن سداده . فيتحول الى الموسم التالي . وهكذا حتى يعجز الغواص عن تسديد الديون المتراكمة فيتحول الى عبد ملزم بالعمل لدى صاحب الدين مدى الحياة . ([4]) اياد الجصاني ، اوجه النشاط الاقتصادي في الخليج العربي قبل اكتشاف البترول ، مجلة الخليج العربي، مركز دراسات الخليج العربي ، جامعة البصرة ، العدد (10) ، ايلول 1978 ، ص 18. ([5]) محمد عبد الرحيم قافود ، الادب القطري الحديث ، المطبعة الفنية الحديثة (د.م ، 1979) ، ص 34-35. ([6]) الى جانب هذا الموسم هناك موسمان آخران يسمى احدهما بـ(الخانجية) ، والاخر بـ(الردة او غوص البارد) للتفاصيل ينظر : محمد الرميحي ، الخليج ليس نفطاً ، شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع (الكويت ، 1983) ، ص 16 وما بعدها . ([7]) للتفاصيل عن عملية الغوص ومخاطرها ينظر : امين الريحاني ، ملوك العرب ، ج2 ، ط4 (بيروت ، 1960) ، ص 227 ؛ قافود ، الادب القطري ، مصدر سابق ، ص 34 ؛ سيف مرزوق الشملان ، تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي ، مطبعة حكومة الكويت (الكويت ، 1957) ؛ محمد عبدة محجوب ، الكويت والهجرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب (الاسكندرية ، 1977) .  ([8]) ج.ج لوريمر ، دليل الخليج ، القسم العربي ، ج7 ، ترجمة مكتب الترجمة بديوان حاكم قطر ، مطابع العروبة (الدوحة ، 1967) ، ص 3189 وما بعدها .  ([9]) صلاح العقاد ، معالم التغيير في دول الخليج العربي ، معهد البحوث والدراسات العربية (القاهرة ، 1972) ، ص 52 ؛ ندوة كتابات الرحالة والمبعوثين عن منطقة الخليج العربي عبر العصور ، عرض . نقد. تحليل ، 8-10 ابريل 1996 ، اعداد وتقديم الدكتور عبيد علي بن بطي ، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دبي ، ص 423-424.  ([10]) اياد حلمي الجصاني ، النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في الخليج العربي ، دار المعرفة (الكويت ، 1982) ، ص 16 ؛ احمد رمضان شقلية ، صناعة الغوص في الامارات العربية في الخليج العربي ، مجلة الخليج العربي ، مركز دراسات الخليج العربي ، جامعة البصرة ، العدد (8) ، 1977 ، ص 37. ([11]) لوريمر ، دليل الخليج ، القسم الجغرافي ، ص1990 ؛ الدباغ ، الجزيرة العربية ، مصدر سابق ، ص 223. ([12]) فرد هوليداي ، الصراع السياسي في شبه الجزيرة العربية ، ترجمة سعد محيو حازم صاغية ، دار ابن خلدون للطباعة والنشر (بيروت ، 1975) ، ص11 ؛ ك.س.توتيشل ، المملكة العربية السعودية وتطورات مصادرها ، ترجمة شكيب الاموي ، دار احياء الكتب العربية (القاهرة ، 1955) . ([13]) محمد عباس ابراهيم ، الابعاد الاجتماعية والثقافية والحضرية في مجتمعات الخليج العربية ، مجلة شؤون اجتماعية ، الشارقة ، السنة (6) ، العدد (21) ، ربيع 1989 ، ص 176.    ([14]) محمد غانم الرميحي ، البترول ، التغيير الاجتماعي في الخليج العربي ، معهد البحوث والدراسات العربية (القاهرة ، 1975) ، ص39. ([15]) عبد الحفيظ محمد شناق ، التحضر وتأثيره على القيم والاتجاهات الدينية في مجتمع دولة الامارات العربية المتحدة ، مؤسسة دار الفكر الجديد للطباعة (ابو ظبي ، 1986) ، ص 128 ؛ نورة الفلاح ، محاولة لفهم البناء الاجتماعي ، ضمن ندوة : الاطار الفكري للعمل الاجتماعي العربي ، الكويت 26-29 سبتمبر 1981 ، المعهد العربي للتخطيط بالكويت ، ص2.   ([16]) للتفاصيل ينظر : فاسيلييف ، تاريخ العربية السعودية ، مصدر سابق ، ص ص 30-31 ؛ عادل عبد الغني ، الاقتصاد الكويتي القديم (الكويت ، 1977) ، ص ص 121-122.  ([17]) أمين الريحاني ، ملوك العرب ، ج2 ، ط5 ، دار الريحاني للطباعة والنشر (بيروت ، 1967) ، ص238.

التيار الإسلامي في الخليج العربي 1945-1991((دراسة تاريخية))اطروحة تقدم بهاهاشم عبد الرزاق صالح الطائي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق