]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من أفطر متعمدا في رمضان بأكل أو شرب لمدة طويلة

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-08 ، الوقت: 13:52:04
  • تقييم المقالة:
بسم الله   عبد الحميد  رميته  , الجزائر       من أفطر متعمدا في رمضان بأكل أو شرب لمدة طويلة  

       أولا : أما من أفطر بأكل أو شرب متعمدا في نهار رمضان وهو يعلمُ أنه في رمضان وأنه يحرمُ عليه الفطرُ وكان يقصدُ انتهاكَ حرمةِ رمضانِ , قلتُ : أما من أفطرَ ليوم أو أيام قليلة فإن الذي عليه جمهورُ الفقهاءِ ( منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل ) هو أنه يلزمهُ القضاءُ والكفارةُ , أي قضاءُ اليومِ الذي أفطرَ فيه والكفارةُ بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا :

              1-أما الحنفية فقالوا : تجب القضاء والكفارة بأمرين , منهما أن يتناول المرءُ غذاء أو ما في معناه عمدا وبدون عذر شرعي , كالأكل والشرب ونحوهما , ويميلُ إليه الطبعُ , وتنقضي به شهوةُ البطنِ .

                  2- وكذلك فإن الحنابلةَ والمالكيةَ فقالوا : يوجبُ القضاء والكفارةُ شيئان , منهما من أكل أو شرب متعمدا في نهـار رمضان عالما بعدم جواز الفطر منـتهكا لحرمة الشهرِ .   هذا مع ملاحظة أن الفقهاء الثلاثة " أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل" رضي الله عنهم قالوا بأن كفارة الفطر المتعمد في رمضان هي صيام شهرين متتابعين , فإن لم يستطع الشخصُ الصومَ لمشقة شديدة ونحوها فيلزمه عندئذ إطعامُ ستين مسكينا . وأما الإمامُ مالك رضي الله عنه فقال بأن كفارةَ الفطرِ المتعمد في رمضان هي على التخيير بين الصيام والإطعام , وأفضلهُما الإطعامُ لأن الصيامَ له فقط وأما الإطعامُ فيستفيدُ منهُ الغيرُ .  

فإن أفطر إذن شخصٌ في رمضان بأكل أو شرب ليوم أو لأيام قليلة ومعدودة , وجبَ عليه القضاءُ والكفارةُ لأن هذا هو قول الجمهور من جهة أولى ولأن الكفارةَ سهلةٌ وميسورةٌ إلى حد ما بإذن الله تعالى من جهة أخرى , سواء تمت الكفارةُ بالصيامِ أو بالإطعام .

 

       ثانيا : وأما من أفطر بأكل أو شرب متعمدا في نهار رمضان وهو يعلمُ أنه في رمضان وأنه يحرمُ عليه الفطرُ وكان يقصدُ انتهاكَ حرمةِ رمضانِ , قلتُ : من أفطرَ لمدة طويلة كشهر أو أكثر سواء أفطر في بلاد الإسلام أو في بلاد الكفر وسواء أفطر وهو كبير أو وهو صغير ( وبالغٌ بطبيعة الحال ) وسواء كان رجلا أو امرأة , ... فإن كان من الأغنياءِ والميسورين الذين يستطيعون إطعامَ ولو أكثر من ألف فقيرا أو مسكينا فإنه يُـطعمُ ونسألُ الله أن يتقبلَ منه وأن يغفرَ له ذنبَهُ . وأما من لا يقدرُ على الإطعام ممن هم من المستورين – ماديا – أو من الضعفاءِ كما هو حال أغلبية الناس مثلا عندنا في الجزائر , فمن الصعب جدا جدا جدا أن تطلبَ من الواحدِ منهم أن يُكفِّـرَ عن ذنبِهِ بصيامِ شهرين متتابعين عن كل يوم أفطرهُ . مثلا إن كان قد أفطرَ بأكل متعمد في رمضان , أفطر 30 يوما ( سواء أفطر فيها متتابعة أو أفطر فيها متفرقة ) , فمن الصعب جدا جدا جدا أن نطلبَ منه أن يُكَفِّرَ بصيام ( شهرين أي 60 يوما  × 30  أي تساوي 1800 يوما , أي ما يعادل 60 شهرا,أي ما يوافق 5 سنوات !!!) . وهذه مدة طويلة جدا جدا جدا لا يقدرُ على صومها إلا النادرُ من الناسِ , هذا إن وجدَ هذا النادرُ .

 

ولأن فقهَ الفقهاء كلهم بإذن الله إسلامٌ , ولأن اختلافَ العلماءِ يجبُ أن يكونَ رحمة لا نقمة , ولأن اللهَ لا يُعذِّبُ فيما اختلفَ فيه الفقهاءُ والعلماءُ , ولأن المصيبَ من الفقهاءِ في كلِّ مسألة فقهية لهُ أجران والمخطئَ له أجرٌ واحد , ولأن الصوابَ لا يعلمهُ إلا اللهُ تعالى , ولأن ... فإن الذي أفطرَ عمدا في رمضان بأكل أو شرب لمدة طويلة يمكنهُ الاعتمادُ على مذهب الشافعي في هذه المسألة , الشافعي الذي يرى بأن الكفارة لا تترتب إلا على من أفطر في رمضان من خلال وطء متعمد لزوجة , وذلك لأن الحديثَ الصحيحَ الوارد في كفارة الفطر المتعمد كان متعلقا بصحابي ( رضي الله عن الصحابة أجمعين ) أفطر في رمضان لا بأكل أو شرب ولكن بوطء زوجة . وعند الشافعي رضي الله عنه : من أفطر في رمضان متعمدا بأكل أو شرب : ذنبُهُ عظيمٌ , ولكن لا يترتب عليه إلا قضاءُ ذلك اليوم فقط ( بلا كفارة ) , وعليه بعد ذلك بالإكثارِ من الاستغفار.

 

ومنه فإن أفطر شخصٌ في رمضان متعمدا وبدون عذر وبأكل أو شرب , من أفطر لـ 30 يوما مثلا ( مجتمعة أو متفرقة ) فإن عليه – على مذهب الشافعي – رضي الله عنه , عليه فقط قضاء 30 يوما لا يُشترطُ فيها التتابعُ , وعليه بكثرةِ الاستغفارِ . وهذا أمر ميسورٌ في دينِ يُسر جاء فيه " طه , ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " , و" يسروا ولا تعسروا " , و" بشروا ولا تنفروا " , و " ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " و... والحمد لله رب العالمين .

 

ملاحظة هامة جدا : أرى أنه مثل مسألة القاتل المتعمد للنفس المؤمنة الذي اختلف الفقهاءُ فيه : هل له توبة أم لا ؟. قال العلامة عبد الحميد بن باديس الجزائري رحمه الله " من لم يقتلْ نُبلِّـغ لهُ – من أجل تخويفه من التعدي على حرمات الله - القولَ بأن القاتلَ المتعمدَ خالدٌ في جهنمَ وإن تابَ . وأما من قتلَ بالفعلِ فإننا نفْـتحُ لهُ أبوابَ الرجاءِ في الله ورحمته ونُـبلِّـغُ له قولَ من قالَ من الفقهاء بأن قاتلَ العمدِ كغيره ممن ارتكبوا الكبائر , إن تابَ توبة نصوحا تابَ الله عليه بإذن اللهِ .

 

وكذلك أنا أرى هنا بأن منْ أفطرَ بالفعلِ في رمضان متعمدا لمدة طويلة فإننا نُـبلِّـغ لهُ الحكمَ على مذهب الشافعي رضي الله عنهُ ونقول لهُ بأنه " ليس عليك إلا القضاءُ وعليك كذلك بحسن التوبة إلى الله وبكثرةِ الاستغفارِ" , وأما من لم يُفطرْ فإننا نُـبلِّـغُ له – من أجل تخويفه حتى لا ينتهكَ حرمةَ رمضان في يوم ما - قولَ الجمهور الذي ينصُّ على أن من أفطرَ متعمدا في رمضان بأكل أو شرب , فإن عليه القضاء والكفارة بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا عن كل يوم أفطرَ فيهِ مهما كثرت وتعددت الأيامُ التي أفطرَ فيها . والله ورسولُهُ أعلمُ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق