]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طعم الحياه قصه قصيره

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-08 ، الوقت: 09:04:54
  • تقييم المقالة:

 

طعم الحياه

عندما ولدت رانيا كانت سعادة أمها و ابيها لا توصف فقد كانت الابنه الوحيده بعد أربعة ذكور فخلال فترة الحمل ظلت تحلم الأم بأن يكون جنينها انثي و تخيلت نفسها و هي تقوم بتسريح شعر طفلتها المرتقبه و ان تلبسها ثياب ذات الوان مبهجه عكس ثياب الاولاد و عندما تكبر تراها بالفستان و الطرحه و تحمل اطفالها و عندما تصل لمرحلة الشيخوخه تكون سند لها في الحياه تهتم بها و ترعاها , لم يكن هذا هو حلم الام فقط بل كان هذا ما يتمناه الزوج فالبنت حبيبه باباها كما يقولون.

و لكن كل هذه الاحلام تبددت مع مرور الأيام فبمجرد أن تمت الابنه عامها الخامس ازدادت شكوك الام بأن أبنتها الوحيده لا تنمو النمو الطبيعي فمن يراها يعتقد أنها لم تكمل عامها الاول.

لم يظل الزوجين مكتوفي الأيدي بل ذهبا الي العديد من الاطباء لتشخيص حالة ابنتهم و كم كانت الصدمه بالغه عليهم عندما أخبرهما الطبيب بأن ابنتهم لن تكون فتاه طبيعيه , فأبنتهم الوحيده لن تكون قزمه بالمعني المعروف فتتخذ الشكل و الصوت المعروف للاقزام و لكنها في الوقت نفسه لن تنمو النمو الطبيعي لمثل من في سنها اي انها ستكون قصيره القامه الي حد مبالغ فيه.

لم ييئاس الزوجان و ذهبوا لأكثر من طبيب و لم يتوقف بحثهم عند الاطباء فكلما سمعا عن وصفه او دواء جديد لم يتركا فرصه الا و اقدما عليها و لكن كل محاولتهم باءت بالفشل و في النهايه أسلما أمرهما إلي الله و اعتبرا ابنتهم هبه من الله عليهم ان يرتضوا بها كما هي .

كلما كبرت الفتاه كلما ازدادت معاناتها ففي الوقت الذي تفرغت فيه لمساع قصص الحب من صديقاتها الاتي يعشناها كانت هي في عالم اخر فقد تعودت ان تعيش الحياه من الخارج, فقد احست ان الحياه تسير كفيلم و ان اصدقاءها و اشقائها و امها و ابيها و كل من تعرفهم ممثلين في هذا الفيلم و لكنها لن يكون لها دور أنها تعيش كمتفرجه تشاهد فقط ليس من حقها أن تشارك و لو كومبارس , عندما كانت تنظر الي اصدقاءها كانت تنظر بعينيها الامعتين و تشعر بأنها ترفع رأسها بصعوبه لتراهم ليس بسبب قامتها القصيره و لكن لانها لا تجد نفسها من الأصل تحيا معهم.

مرت الايام و  دخلت الجامعه و تخرجت لم يتغير شيئا , حينما كانت تري أمها و هي تشتري لها أشياء للزواج مثل كل البنات كانت لا تعبئ بالأمر و تضحك في سرها و تقول من الذي يفكر بالإرتباط بمثلي مسكينه أمي تعتقد أن لديها فتاه مثل كل الأمهات, و عندما كانت تستقل تاكسي مع أحدي اصدقاءها و يبدأ السائق في الحديث عن الحياه العامه و بنات اليومين دول و تأخذ صديقتها في الدفاع عن بنات جنسها تصمت هي لأن الامر لا يخصها فهي ليست مثل هؤلاء الفتيات الاتي يتحدث عنهم هذا السائق.

لم يكن لديها سوي صديقه مقربه لم تنقطع علاقتها بها حتي بعد زواجها و حينما كانت تأتيها صديقتها باكيه من خيانه زوجها كانت تتمني أن تكون مكن صديقتها فحتي لو شعرت بالجرح و الحزن فربما يأتي اليوم الذي تشعر بالسعاده و الفرح و لكن ان تظل كل الايام كما هي لا فرح لا حزن فهذا اكبر كرب , الحياه اصبحت مثل الطعام المسلوق لا طعم له.

يارب لقد خلقتني في هذه الدنيا لاحيا فيها لا أن اشاهدها من الخارج لا تضن علي بالحياه في دنيتك لقد خلقتني أنثي تتمني أن تشعر بالحب و ان تتزوج و ان تحمل و ان تنجب كل هذه النعم لا تحرمني منها

هكذا كانت تدعو ليل نهار


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • اسماء ابراهيم | 2013-05-13
    انا بشكر حضرتك جدا باهتمامك و فعلا ربنا بيعمل الصالح دائما و الحياه علي كل البشر يوم حلو و يوم مر اوقات بتيجي لحظات بتفرحهم و اوقات لحظات بتحمل الحزن لكن كانت اصعب حاجه علي بطله القصه دي انها حاسه انها مش في الدنيا من الاصل كأنها مخلوقه من كوكب تاني لظروفها ملهاش حق تشارك هي عمرها ما تألمت لان والدها و والدتها كانوا دايما بيحموها و هي كانت عامله لنفسها شخصيه بس في الوقت نفسه عمرها ما فرحت و دي اكتر حاجه كانت محسساها انها مش طبيعيه 
    ربنا يكرم كل اولادنا و يطلعوا بأفضل صحه امين
    و شكرا جدا يا استذا عبد الحميد
  • عبد الحميد رميته | 2013-05-12
    الله يبتلي العباد بالخير ويبتليهم بالشر .

    ومنه نحمد الله على الخير ولنا أجر ونصبر على الشر ولنا أجر .

    والدنيا لم يجعلها الله تامة وكاملة وبلا منغصات , ربما حتى لا يتعلق بها المرء التعلق الزائد ,

    وحتى يتعلق الواحد منا أكثر وأكثر بالدار الآخرة .

    لا ننسى أن  " ما عند الله خير وأبقى " , وأن " الدنيا يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحب " وأنه  " ليس كل ما يتمنى المرء يناله ,

    تجري الرياح أحيانا بما لا تشتهي السفن " .

    بارك الله فيك ابنتي الكريمة أسماء , وجزاك الله خيرا ونفع الله بما تنشرين الكثير من خلق الله , آمين .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق