]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

للثورة حدود

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-05-07 ، الوقت: 22:45:36
  • تقييم المقالة:

 

للثورة حدود..

بقلم : حسين مرسي

الصورة المستفزة التى تنشر على صفحات الفيس بوك وتويتر وبقية المواقع لعدد من الشباب وهم نائمون على الأرض ويضعون أرجلهم فى وجه ضابط شرطة شاب هى أبلغ تعبير عن حالة مصر الآن بدون كلمات وبدون أى فلسفة أو كلام سياسة أو افتكاسات من أى عبقرى يجيد الكلام والضحك على الدقون .. فالصورة أبلغ من مليون توك شو ومليون صحيفة ومليون إعلامى من الذين ابتلى الله بهم مصر مؤخرا ليصبحوا هم وبعض المدعين نخبة مصر وصفوتها التى تقوم بالتنظير ليل نهار وصدعونا بالحديث عن الدولة الديمقراطية والحرية والثورة المستمرة التى لاتنتهى لأنها يبدو انها حالة أعجبت الكثيرين ممن استهواهم الوضع الغريب الذى تعيشه مصر

فهؤلاء تعجبهم الفوضى لأنها حالة مربحة لكثير منهم وما أصعب أن تتحول ثورة شعب إلى أكل عيش .. وإلا فمن أين أتى هؤلاء الذين لم نكن نسمع عنهم أو نراهم فى حالات تصعب على الكافر واليوم أصبحوا من أصحاب السيارات الفارهة والشقق التمليك فى الأحياء الراقية ويقيمون أفراحهم فى فنادق السبع نجوم التى لانجرؤ  نحن على دخولها أو المرور من أمامها

أقول إن صورة بعض الشباب الذي نام فى الشارع أمام ضابط شاب صغير السن مع وضع أرجلهم فى وجهه هى أبلغ إساءة للثورة ولمن قامو ا بالثورة .. وهى فى الحقيقة صورة مستفزة لكل وطنى غيور على وطنه .. ولولا أن الضابط الشاب تمالك نفسه ولم يدخل فى جدال مع هؤلاء المدعين للثورة لكان فى الأمور ما لايحمد عقباه وقد تحدث الاشتباكات التى تتطور إلى معارك بين الشرطة والمتظاهرين يستعمل فيها قنابل الغاز ويسقط الضحايا وينطلق الخرطوش من جهات غير معلومة كما حدث منذ قيام الثورة وحتى الآن .. وبعدها يتكرر نفس السيناريو الذى يطالب بمحاسبة المسئولين وضرورة تطهير الشرطة مع أن الشرطة هنا هى المجنى عليه وفى الحقيقة ان الشباب الذى استعرض قلة ادبه فى الشارع هم من استفزوا الشرطة .. لكن يبدو أنه سيناريو محكم ومدبر لاستفزاز الشرطة كما يحدث الآن من محاولات لجر الجيش للنزول مرة أخرى حتى يتكرر السيناريو الهابط من جديد وتتعالى شعارات يسقط حكم العسكر

كان من الممكن أن يحدث هذا وأكثر منه لمجرد أن بعض الشباب تصرف تصرفا غير مسئول فيه إهانة لمؤسسة الشرطة التى سقطت وقامت من جديد فى مشهد لا يتكرر .. والكل يشهد أن عودة الشرطة بعد كبوتها فى 28 يناير هو أمر غير طبيعى ولو كان مثل هذا الأمر قد حدث لشرطة نيويورك مثلا لما قامت لها قائمة ثانية .. والأمر هنا واضح وضوح الشمس ولاينكره إلا أعمى أو كاره أو صاحب غرض لايريد للأمن ان يعود لمصر بإصراره على العداء لجهاز الشرطة بشكل مباشر ..

نعم هناك إصرار على إسقاط الشرطة مرة أخرى وهم يعرفون أن الشرطة لو سقطت هذه المرة فتسقط مصر كلها .. نعم ستسقط مصر كلها لأن الوضع الآن يختلف عما قبل الثورة .. فساعتها خرجنا جميعا للشوارع كل بسلاحه الذى تمكن من الحصول عليه وكان هذا السلاح إما قطعة خشب او سكين أو مطواة أو شومة أو حتى عصا مكنسة .. وتمكن المصريون من حماية بلدهم الذى ظل بلا أمن لفترة لم تطل كثيرا وعادت بعدها الشرطة التى أيدها الشعب كله إلا قليلا ممن يريدون لمصر أن تسقط

الآن ياسادة مصر أصبحت مليئة بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة من فرد الخرطوش الروسي والمحلى إلى السلاح الآلى والطبنجات الحديثة التى لايحمل مثلها رجال الشرطة أنفسهم .. إلى الصواريخ بأنواعها المختلفة .. والحدود الليبية تشهد على ذلك وكميات السلاح التى تضبطها الشرطة وحرس الحدود يوميا تشهد على ذلك وحدودنا الشرقية بأنفاقها المفتوحة تشهد على ذلك

إذن فأى سقوط للشرطة الآن حتى لو كان وجودها ضعيفا فهو لايعنى إلا شيئا واحدا وهو سقوط مصر فى دوامة الفوضى التى  لن تنتهى بسهولة والتى قد تصل إلى مرحلة الحرب الأهلية .. وحتى لو تدخل الجيش ساعتها فالأمر لن تكون عقباه خيرا أبدا

إن التعامل بمنطق الثورة مستمرة هو منطق فاسد يجب أن يتغير فلا يوجد على وجه الأرض شعب يقوم بثورة لاتنتهى .. فالثورة تغير ما عجزت السياسة عن تغييره وبعدها تبدأ مراحل جديدة للوصول إلى ما نريد بالتفاوض والحوار وليس بالثورة المستمرة والفوضى الخلاقة التى ينفذها العملاء بدقة متناهية

الثورة لايجب أن تكون مستمرة إلا داخل كل مصرى يحب بلده ويعمل على نموها وتقدمها وليس حرقها وقتل شعبها ووقف الحال فيها

الصورة التى تهين رجل الشرطة استفزت الكثيرين لأنها إهانة بالغة من شباب لايدرك أنه يهدم دولة بتصرفاته الطائشة حتى ولو كان يعتقد أنه بذلك يرضى غروره عندما يقف أمام ضابط شرطة ويضع رجله فى وجهه أو يسبه بأفظع الشتائم فلا يجد الضابط ردا سوى أن يصفق له على ما بذله من مجهود فى السباب والشتائم وهذا الفيديو موجود على صفحات الإنترنت لمن يريد أن يشاهده ويتمتع بتجاوزات غير مقبولة من فئة تعتقد انها وحدها تملك الحقيقة وتملك حق التصرف فى مصير شعب  وأمة بأكملها

ألا يوجد فى مصر عاقل يرفض هذه التصرفات ويمنعها .. أليس فى مصر رجل رشيد ؟ أليس فى نخبتنا المحترمة من يقف ويقول كلمة حق سيحاسب عليها أمام الله يوم لاينفع درهم ولا دولار ..

يا مصريون .. أليس فيكم رجل رشيد ؟؟ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق