]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا أول من يفتح الباب للخروج

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-07 ، الوقت: 05:48:52
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

" أنا أول من يفتح الباب للخروج ":

 

قال الأب وهو يرى ابنه في قائمة الراسبين " أريدك أن تسبق زملاءك في المدرسة ولو مرة واحدة " . أجاب الإبن عندئذ وبسرعة " أنا في كل يوم أسبق زملائي يا أبي ... أنا أول من يفتح باب القسم للخروج " !!!.

 

تعليق :

 

1- كل أب يحب لابنه أن يتفوق في كل أمر طيب من أمور الدين أو الدنيا . ولعل الإنسان الوحيد في الدنيا كلها الذي يحب أن يكون الآخر أفضل منه وأحسن هما الأبوان : الأب والأم.كل من الأب والأم وإن لم يحب أو يتمنى أن يتفوق عليه أي شخص آخر , ولكن الأب دوما يتمنى ومن أعماق قلبه أن يتفوق عليه إبنه ويعتز كثيرا بذلك , والأم كذلك تتمنى ومن أعماق قلبها أن تتفوق عليها ابنتها , وهي تفرح بذلك فرحا شديدا . هذا أمر مؤكد ويقيني وبديهي ,ولكن الكثير من الأولاد يغفلون عنه للأسف الشديد , سواء بجهلهم إياه أو بتجاهلهم له.

 

2- نلوم التلميذ الراسب إن كان قادرا على التفوق ولكنه لم يفعل , وأما من اجتهد وحاول وقدم الأسباب كلها لينجح ولكنه لم يوفق ولم يستطع فلا لوم أبدا عليه .

 

3- هناك للأسف الشديد بعض الأولياء الذين يتصرفون مع أولادهم فيما يتعلق بالدراسة , تصرفات طائشة تدل على جهل كبير وفضيع بطبيعة الإنسان الذي خلقه الله أشكالا وألوانا ومراتب . بعض الأولياء يريدون لأولادهم أن يتفوقوا في الدراسة بأي ثمن , وكأنهم يريدون لأولادهم التفوق والنجاح ولو ضد إرادة الله ( أستغفر الله العظيم ) .

الولي مطلوب منه شرعا وعرفا أن يقدم الأسباب كلها مع ولده ليتفوق , وأن يوفر لولده كل الإمكانيات المادية والمعنوية , وليستعن مع ذلك إن أمكن بما يشير عليه الخبراء والمختصون من أقارب وجيران وأساتذة وأئمة وشيوخ و... ثم عليه أن يفوض أمره لله بعد ذلك . إن تفوق ابنه وحقق له ما يريد هو وابنه فذاك , وإلا فإنها ليست نهاية الدنيا , وليعلم الأب ( أو الوالدان )  :

      ا- أن التفوق في الدراسة لا يساوي الجنة ونعيمها ولا هو قريب منها .

      ب- أن الكثير ممن تفوقوا في دراستهم هم اليوم وحاليا بطالون لا يشتغلون .

      جـ- أن التفوق في الدراسة وسيلة وليست غاية .

      د- أن أكرم إنسان عند الله هو التقي النقي , ولو كان أميا لا يقرأ ولا يكتب . وقد يكون الشخص دكتورا من الدكاترة الكبار ولكنه عند الله وعند الناس لا يكاد يساوي شيئا .

      هـ- أن الكثير ممن توقفوا عن الدراسة في مراحل متقدمة وفي السنوات الأولى من الحياة الدراسية , ومع ذلك فإن الله فتح عليهم بعد ذلك بالخير الكثير مما يتعلق بالدين أو الدنيا .

 

4- إن ذكاء الولد أو غباؤه ليس بيده , وإن الأولاد ليسوا كلهم سواء من حيث الذكاء والغباء ومن حيث الاستعدادات الفكرية والنفسية و... التي خلقهم الله عليها . الأولاد مختلفون سواء على مستوى كل الأولاد أو على مستوى أولاد الأسرة الواحدة من الإخوة والأخوات . ومنه فإذا كانت إمكانيات ولدك ضعيفة جدا مثلا , فلا تتعب نفسك كثيرا لأنه لن يتفوق في دراسته مهما حاولت ولا داعي لأن تقتل نفسك هما أو أن تضغط عليه كثيرا من أجل أمر هو لا يقدر عليه ( هكذا خلقه الله ) , ومن أجل أمر الله لن يسألك عنه يوم القيامة .

 

5- إن بعضَ الناس يخلطون أحيانا بين " لا أقدرُ " و " لا أريد " , فمثلا يقول التلميذ " أنا لا أقدر على الاستيقاظ مبكرا من أجل أداء صلاة الصبح في وقتها ثم مراجعة دروسي" , وهو في الحقيقة " لا يريد " . إنه يحتاجُ إلى إرادة قوية وعزيمة قوية , وكل من الإرادة ومن العزيمة تنبعان من داخله , ولا يمكن شراؤهما من السوق أو من الصيدلية ( لا يجوز أن يطلبَ من الصيدلي أن يبيعـهُ كيلو عزيمة أو 2 كيلو إرادة !!!).

ونفس الشيء مثلا يُقال :
     * لمن يشرب الدخان ويقول" أنا لا أقدر على التوقف عن شرب الدخان " .
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على ممارسة الرياضة " .
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على الامتناعِ عن الغيبة والنميمة والبهتان و...".
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على أن أحسنَ إلى من أساء إلي" .
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على غض بصري عن النظر إلى وجوه النساء الأجنبيات" .
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على أن أتوضأ قبل النوم في أغلبية الأيام " .
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على منع نفسي من السرقة ".
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على قيام الليل ".
     * لمن يقول " أنا لا أقدر على منع نفسي من الغش". وهكذا ...
إن الحقيقة تقول بأن كل واحد من هؤلاء وغيرهم " لا يريد " وليس " لا يقدر " . وهكذا يمكن أن نأتي بآلاف الأمثلة المشابهة التي يقول معها الناس" لا نقدر " وهم في الحقيقة " لا يريدون" , وهم إنما يحاولون خداع أنفسهم من حيث علِموا بذلك أم لم يعلموا .

 

6- الرسوب الحقيقي الذي يجب أن نخاف منه وأن نتجنبه وأن نتحاشاه وأن نعمل كل ما نقدر عليه من أجل عدم الوقوع فيه هو الرسوب في أمور الدين أولا . الرسوب الحقيقي هو أن أعصي الله تعالى ... الرسوب الحقيقي هو أن أتخلى عن أداء واجبات دينية فرضها الله علي ... الرسوب الحقيقي هو أن أغضب الله تعالى ... الرسوب الحقيقي هو أن يختم الله للعبد بالشر عند موته ... الرسوب الحقيقي هو أن يكون العبد في النهاية من أهل النار والعياذ بالله تعالى .

وفقني الله وإياكم لكل خير , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق