]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لقد استجوبوني فلم أنطق بكلمة واحدة

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-07 ، الوقت: 05:39:04
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

" لقد استجوبوني ... فلم أنطق بكلمة واحدة " :

 

سأل أحد المجرمين إبنه بعد عودته من الإمتحان " ماذا فعلت في الامتحان ؟ " .

أجاب الطفل " اطمئن يا أبي كل شيء على ما يرام ... لقد استجوبوني طيلة 3 ساعات كاملة , فلم أنطق بكلمة واحدة "!!!.

 

تعليق :

 

1-" كما يكون الأب يكون الإبن" , مثل صحيح إلى حد كبير بسبب آثار التربية القولية وكذا التربية بالقدوة العملية التي يغرسها الوالدان في الإبن بخير أو بشر .  ولكن المثل ليس صحيحا على إطلاقه سواء فيما يتعلق بالدين أو بالدنيا , ومنه ما أكثر ما رأينا أبا أو أما صالحين ولكن ابنهما ضال ومنحرف , وكذلك ما أكثر ما رأينا والدين ساقطين وإبنا مؤمنا تقيا وصالحا .

وفي المقابل ما أكثر ما رأينا أبا هو من أعلم وأذكى الناس في منطقته ولكن ولده هو من أجهل وأغبى الأولاد ضمن رفقائه , وكذلك ما أكثر ما رأينا والدين أميين جاهلين ولكن إبنهما أصبح في يوم من الأيام من أكبر المفكرين أو العلماء .

 

2- ومع ما ذكرتُه قبل قليل , يجب أن ننتبه إلى أن الرجل مسؤول شرعا عن تربية زوجته وأولاده " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " , ومنه فإن الرجل إن كان صالحا وحرص على تربية زوجته وأولاده التربية الصالحة ( وكان يعطي بأفعاله القدوة الحسنة ) كان أجره بإذن الله عند الله مضاعفا سواء استجاب أهله له أم لم يستجيبوا . وأما إن كانت أقوال الرجل في واد وأفعاله في واد آخر وكان قدوة سيئة أمام أهله ( زوجة وأولاد ) , فإن إثمه عند الله يمكن جدا أن يكون مضاعفا للأسف الشديد .

 

3- في الامتحان العادي والحقيقي مطلوب من الشخص أن يتكلم أو يكتب وأن يكثر , وأن يفكر قبل أن يتكلم أو يكتب ... وأما عند التحقيقات البوليسية أو العسكرية فإن المطلوب السكوت أو التقليل من الكلام في حدود الإمكان ... وإذا تحدث الشخص يجب أن يحسب ألف ومليون ومليار حساب قبل أن يتفوه بالكلمة الواحدة , بل إن الشخص (أثناء التحقيق ) يتمنى أحيانا لو أن ذاكرته تمسح تماما حتى لا يذكر الشخص تحت ضغط التحقيق أو التعذيب ما يمكن أن يسيء به في النهاية إليه هو أو إلى غيره من الناس ...

 

4- أذكر بالمناسبة أنني وخلال اعتقالي وسجني لمرتين ( عام 82 م وعام 85 م ) من طرف المخابرات الجزائرية عُـذبت طويلا , ولكن رجال المخابرات أو البوليس الذين ما زالوا أحياء إلى اليوم يعترفون مع غيري بأنهم مع كثرة ما عذبوني ما استطاعوا أن يحصلوا ولو على دليل واحد أو شبه دليل (مهما كان بسيطا ) يدينني أو يدين غيري ... ومنه فـأنا والحمد لله (وحاليا) عندما أصادف في الطريق رجالا عذبوني في يوم من الأيام:

        ا-إما أن يبدلوا الطريق حتى لا أراهم خجلا وحياء مني ومن أفعالهم الشنيعة التي فعلوها معي ومع غيري .

       ب-وإما أنهم يجرون إلي ويسلمون علي بحرارة تعبيرا منهم ( ولو بطريقة غير مباشرة ) عن أسفهم لما فعلوه معي وكذا عن احترامهم وتقديرهم لي .

 

5- الولد يلام عن التكاسل في دراسته , ويوبخ ويعاتب إن كان يقدر على بذل الجهل ليكون أحسن فلم يبذله . وأما الولد الذي يبذل الجهد الذي يقدر على بذله فلم يصل إلى المستوى المراد والمبتغى ,  فلا لوم عليه لا من الله ولا من العبد لأنه أدى المطلوب منه , وأما الباقي وأما النتائج فليست من مسؤوليته هو ولكنها على الله وحده .

 

اللهم ارزقنا الصواب والإخلاص لله وحده , وثبتنا على الحق ما حيينا , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق