]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا كان يريد من ربه صاحب ذمار حين باع البقرة والحمار؟!

بواسطة: سعيدسنان النظامي  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 22:40:14
  • تقييم المقالة:


ماذا كان يريد من ربِه صاحب ذمار حين باع البقرة والحمار؟!
==========

سعيد النظامي - نعم كيف أستحضر مكنون الأحزان بداخلي لكتابة آمال شعب حروفها وكلماتها مبنية من سطور أوجاع, فلم أجد غير واقعنا المؤلم يستحلف قلمي الموقر, يساعدني في كتابة هذا المقال عن واقع أطفال، وقصة شباب فيهم الكبار والصغار, مرحلة العذاب التي تحمل إعلان يغري الإنسان الطموح لتحسين المستقبل في دول الجوار فما هي غير أيام وأشهر حتى تتبخر الآمال وتتحول الأحلام الى سنين منتظر, لعل الأمور تتغير في بلاده أو بموطنه الآخر, فيكتشف بأنه مواطن يعيش بدون وطن ويتسآل بنفسه طال الإنتظار.

ويخطر ببالي هذا السؤال, فمن يعيد ذاك الشائب المُرحل الى شاب كما خرج؟، وكان قبل عشرون عام من اليمن الموحد يعاد للوطن الأول يحمل بصدره الحيرة والقهر والعُقد، وبجسده كأفة فيروسات الذل والعذاب, فهل هذا الجزاء بعرفكم يكون عقاب, فكم مُرحل لايعرف اليمن ولايعلم هل ترك والده فيها مسكن، ومتى توحد قبل أو بعد مشروع تدمير العراق, يوم قلتم له إرحل من موطنك وإلينا تعال فهل تتذكرون "الحمدي" لحظة منع الهجرة والسفر, فسبحان الله فربما كان يعلم والشعب يجهل بمثل هذه الأيام.

هي مصير مواطن ضائع يحمل بيده ورقة متعددة الألوان مكتوب فيها "يماني مُرحل", فهل أدركتم أخواني الأن بإنكم حينها كنتم غلطانين يوم خرجتم من خلف أسوار الطوال ودخلتم فوق الأطقم نفسها الى جيزان, أخرجتكم الأن, نعم فقد طعنتم حينها في ظهر النظام التي كان يقوده رجل ملهم يحمل في مخيلتة ما سيجري لنا ولكم بالمستقبل, إنها كانت مقدمة لبداية رحلتي الطويلة داخل هذا المقال التي لم أسمح بإن يحذف منه حرف حتى لو هجرت الكتابة، ولو أنقطع المشوار برغم تآخر الإعلام اليمني طويلاً وظل صامتاً وكإنه لايفقه مايجري للمواطن اليمني في الخارج وخصوصاً بدول الجوار.

فكان يجب عليكم آيها الإعلاميين في اليمن توعية المغترب خصوصآ ببداية رحلته للغربة بإنه يذهب لتحسين وضعه فقط، وليس للهجرة دون التفكير في العودة لليمن, نعم فقد تركتم المغترب يتوغل في الغربة الى أبعد مما يجب حتى أندمج مع واقع الحياة خارج حدود بلاده العظيم، وزُرع بداخله بإنه لو عاد سيموت جوعاً, فيظل يتجرع الأمرين ويتقبل المهانة حتى أدمن الذل, فاليوم نريد التداوي بدون علاج, المملكة السعودية لاعلاقة لها بما أوصلنا نحن فيه الأن غير بإنهم يغضون النظر عن المغترب حتى يتفهم الوضع ويفرق بين التنكة والطبل.

طموح الناس في اليمن هي الهجرة الى السعودية حتى صارت الوجبة الرابعة لليمنيين, فمن منهم المحظوظ الذي يبيع مستقبله ويشتري "فيزة" المعروفة بإسم تأشيرة أوعقد عمل ليذهب للمملكة، ويشرب اللبن والمراعي تظل الشهيرة والأفضل، ويمتنع عن مضغ القات فيشعر بزيادة الوزن فيفتكر، ويخزن بعقله الأوهام على إنها عصارة الأفكار السلبية طبعاً، ويحسب الأخطاء ناتج صحيح لجمع عملية الحساب التي مرسولة من الشيطان لعقلية تجهل أين توجد المصلحة الحقيقية لبناء المستقبل.

إخواني اليمنيون الكرام, هذه نتائج طبيعية جداً في جميع الأنظمة الراسمالية الباحثة عن الأرباح والمكاسب السريعة, لماذا نحمل الغير أخطائنا التاريخية وندع مصيرنا في أيدي ربما لا ترحم ولا تهتم لحق الجوار, فلماذا التذلل منكم يارجال, لذا أقولها للمرة الألف, المملكة تربح ونحن نخسر، ومازلنا لم نفهم وندرك حقيقة الوضع, إخواني حقيقة واقع اليمني من بعد أزمة الخليج وحتى اليوم تتلخص في التالي ...

سفارة المملكة العربية السعودية في صنعاء قامت على فتح مذكرة لتدوين وضع الراغب في الهجرة للمملكة بنية البحث عن فرص للعمل, فتحت باب صغير للهجرة بتأشيرة تحت نظام الإقامة، وكانت التأشيرة تُباع بالفين ريال يذهب الى خزينة الدولة نصفها والنصف الآخر يذهب للمواطن, فربما يكون الشي الوحيد الذي لم يتوقعه النظام السعودي هو الإقبال غير المتوقع للهجرة، ورحيل المواطن اليمني من اليمن بأي ثمن, فوجد النظام حينها بإنه عثر على منجم يحمل لقب الذهب القادم من اليمن, فما كان منه غير إهدائه للمواطن السعودي المخلص الوفي، والمناضل حتى بلغ مجمع النهارين وكلما أرتفع سعر التآشيرة زاد الطلب والإندفاع فربما أستغرب السعودي من مجانين يدفعون مبالغ طائلة ليذهب الى رحلة مجهولة قد يجد فرصة عمل فيها أو يعود عرياناً.

المهم تم إستغلال الوضع من طرف واحد فقط والطرف الأخر غافل ويحسب نفسه بيده المكسب, لم يفكر باللحظة إنه يذهب ليعمل هناك مثل البغال بزمن الإحتلال, إخواننا السعوديين وجدوها فرصة لا يجب إهدارها, فالمغفلين يأتون لخدمتهم وسد العجز والفراغ حينها إلى جانب دفعهم أموال طائلة لذلك, فما يقوم منهم غير الدعاء بإن لايستفيق الحمقاء.

وجد المواطن السعودي نفسه أمام أرباح تصل إليه دون معاناة أو جهد يبذل, لهذا تذكرت نفسي حين كنت أبني منزلي فقد كنت أدفع للعمال أجرهم, وأعمل على خدمتهم طوال اليوم, أخذهم للتسوق وفي المساء أوصل كل واحد فيهم الى منزله بحجة إنهم عمال عندي وهذا واجبي نحوهم متجاهل المبالغ التي أدفعها لهم مقابل عملهم معي.

المغتربين نجدهم عكس ذلك, يذهبون الى المملكة للمشاركة في بناء وإنتعاش البلاد ورفاهية المواطن فيها بحيث يمارسون الأعمال المتعبة، والحرف التي لا مستقبل لمحترفيها منها غير ما يربحه كل يوماً بيومه, وساهم النظام في رصف وتهيئة الوضع للخير القادم للمملكة من اليمن, فأوجدت الأنظمة وسمحت في المتاجرة بالتآشيرات مع غض النظر في الداخل حتى يكون النظام بعيداً عن المسائلة القانونية أو تحمل الأعباء الحقوقية والمطالبات المالية مستقبلاً، وعاش المغترب بحالة مزرية وخوف لا يفارقه طيلة تواجده في غربته, النظام يرعبه والمواطن يستفزه والكفيل يستغله والترحيل ينتظره بأي لحظة والحكومة اليمنية صامتة وماسكة الحيادية.

الداخلية اليمنية طبعاً أستفادة بفتح مشروع قطع الجوازات والخارجية تراقب، وشعارها يقول "الذي يرحل يرجع ميت أو بألف سلامة", فنحن كل ما يملي الضمير علينا كتابة في الصفحة الأولى والأخيرة "بإسم وزير الخارجية نرجو منكم الرفق بهذه البقرة والحيوان الموجود فوق أرضيكم وإحذرو يخدعكم في آكله وشربه وعلاجه ويقول بلادي تدفع, حقه معه, لاتسجلون علينا حاجة وعلى هذا بإسم الرب وقعنا" مما يجعل المواطن خائفاً لأنه لا يملك حماية ولا يوجد معه سند يرجع إليه لحظة القضاء, أين أنت يالجواز الأمريكي أنحني لأجلك إحتراماً، وإعتزازاً, نحن نحميك تحت كل سماء, إخواني المهاجرين بالمهجر البعيد أو القريب, الوطن يتسع للجميع بمقدورنا الهد وإعادة البناء من جديد ونسيان الماضي ونضع الأحقاد ما بيننا، ونطلق الأيادي للبناء، والعقول للتفكير، والتقدم السريع يوصلنا لحيث نحلم ونتمنى.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق