]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقدمة ديوانى : شهرزاد

بواسطة: احمد المليجى  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 21:36:42
  • تقييم المقالة:

المقدمة:

أن تفتح  من روحك بابا للحب فثم جميل فالحب حبله مديد شديد لا ينقطع , فهو انبساط وامتداد لكل خلق جميل , وإنجاز لكل عمل فضيل , بل هو الذى يفتح البلدان و يهدى الحيران , وينشئ العمران , وفيه إفاقة السكران وعفة الإنسان , ومنبع السلطان , وفى كل مكان وزمان هو الحجة والبرهان على الإيمان , هو الإنسانية  وهو الكيان لكل إنسان . أما محركه فحدث ولا حرج إلا انه

يتواضع ويرتفع بحسب همة صاحبه ومحركه وباعثه , فلنسمو بمشاعرنا ولنرفع هامات أغراضنا عندما ننشر بالحب أمانينا بين بنى الإنسان , فلنعلم أن لنا ذكر كائنا ما كان ومن ثم فلا بد أن نسعى إلى تخليد أنفسنا بطيب الذكر   , ونترك لغيرنا طيب الأثر  وإلا سنندم اشد الندم , أما الجمال واحترام الإنسانية والآدمية فان الحديث عنهما ليملأ الدواوين و تفنى فى ذكره الأحبار ويتغنى به كل يراع . والرابط بين كل هذه القيم الإيمان فالإيمان هو الحب والإيمان هو الجمال والإيمان هو الإنسانية والإيمان

هو الوجود وهو رسالة الرسل وسر السرايا والبعوث إلى إعادة الإنسانية من الدنو والانحطاط إلى عالمها الذى أراده الله العزيز الكريم له . وأما تناول المرأه بالشعر والغزل فهو من ضمن هذه الرسالة لان الشاعر حينما يصوغ الفكرة ويرسم الصورة فإنما يقتضى هذه الرسالة فى تعبيراته , ومن هنا فان تناول الشاعر للمرأة كمنبر لكلماته ومجرى لمداده وتفسيرا لتجربته وتصوراته لابد ألا يصادم أدميتها وقدسية مشاعرها

و كيانها وشرفها ونبلها وكريم صفاتها وغاياتها و مادتها الجسدية والروحية  . ولا يصادر فكرتها فهى وجود له  وهى حقيقة له وذات ومنطق ومضمون ومضنون , بل انها كينونته فمن أهانها بأية لفظه فقد أهدر أدميته وحكم على نفسه بالاندثار .فليفق كل إنسان إلى ما يعبر , وليقف عند كلماته قبل أن يطلقها إلى الأفق  حتى إذا عادت إليه عادت بريح طيبة لا ريح عاصف فتمحوه وتمحو منه الأثر  , ثم يعود إلى ربه فليقى جزاء ما نشر .

       أما ديوانى هذا فقد راعيت فيه حفظ الكيان لذاتى وكلماتى ولهذا حاولت أن احترم كل شىء فيما اكتب وأترجم عنه , مع اننى اسلم بالإنسانية والآدمية لكل من اعبر عنه لاسيما الإنسانة  التى هى كل شىء  فى هذه الدنيا ومنها كل شىء فهى مبتدأ القيم ومنتهى الخصال ومرفأ الوجود منبع الجود . المرأة التى أنشأت تربى وتعلم وتعمل وتبنى وتحدد وترنم و بها يحسن الترنم  فهى المحبوبة والمطلوبة والمندوبة والمرثاة والممدوحة والمحمودة والحرة والطلاقة والجمال والجلال والخيال والحس والحركة والنبض والفكرة والنماء والبركة و العفة والنعمة والقصيدة والفريدة والزاهية والباهية ...وإجمالا

هى كل شىء ومعنى كل شىء و لذلك فانى ارمز إليها باسم الديوان " شهرزاد " لأنها الزاد فى سفر الحياة وهى الأنيس والرفقة والمعية إلى يوم يحين لقاء ذى الوجه الكريم رب البرية . ولم اكتفى بالقصيد

 فى حبها والتغزل فيها فقد حاولت الاحتياط والحذر  عند التعبير عن حالة الحب الأقصى لكل معانى الإنسانية فيها , و حاولت تجنب الألفاظ واللغة الاعتباطية  التى يستخدمها من شعراء هذا الزمن عدد ممن يستخدمون الصورة الشعرية لمجرد انها صورة  ولا يدرون انها تحمل رسالة إنسانية هى إبراز الإنسانية فى أبهى حُلَّة  و أغلى صورة  , نسوا  إنسانيتهم  وآدميتهم و كل هذا أنساهم أن الشعر 

رسالة وقيمة وقامة وليس مجرد صورة متحركة أو أوزان جامدة تحركها الأنامل بشىء من الحرفية .

  والأمر نفسه عندما يستخدم الشاعر اللهجة العامية فلابد أن يحترم رسالة اللفظ  إنما هى احترام القيمة  التى نشأت من اجلها الإنسانية .

    هذا الديوان قد أردت منه التنوع فى اللفظ واللغة والأسلوب والنمط الشعرى والغرض والنوع  وذلك حتى يستوعب مستويات القراء , عند قراءة كل قصيدة ففيه عامية وفصحى و زجل و مقفى  و وطنى

و رومانسى وعام   بقدر ما استطيع , إيمانا بالرسالة والغاية التى من اجلها الشعر وهو حفظ كرامة القارئ والسامع  فيما يقرأ وفيما يسمع , وان الكمال لله وحده . فالإصابة بفضل الله والخطأ من إثم النفس السفلية .

                        وعلى الله قصد السبيل .

                                              أحمد المليجى

                                                 المحامى

              الاثنين : 6/5/2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق