]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبيا تحاور نفسها وصم الآذان تسمع!

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 20:52:05
  • تقييم المقالة:
ليبيا تحاور نفسها وصم الآذان تسمع!

 

إظهار "العين الحمراء" كما هو شائع الان  قد أصبحت أقوى من القانون لتمشيه الأمور في البلاد. والحال خير دليل علي إننا لا زلنا في دولة بلا قانون ولا نظام.  اصبحنا  بالقوة نعمل وبالقوة نسير، وبالسلاح نحكم   وبالحصار نغير ما نريد. فعندما المسيرات السلمية لا تجني ثمارها, هل  المنطق الليبي الان  لمعني  الديمقراطية هو إشهار السلاح وتعطيل مرافق الحساسة للبلاد ؟ يظهر ان من لا  يبالي كيف تبني إدارات البلاد ، وكيف تعمر حضارة الوطن، وكيف تُسير الشؤون العامة يسرع الي  منطق السلاح والعتاد  ليحل محل الكلام والحوار  والتفاهم  والمنطق  والحضارة والحلم في تصفية المشاكل العالقة. هل الديمقراطية الليبية من احدي أهدافها العالية هو " افعل ما أريد وإلا السلاح هو ما لا تريد."  اي التخويف بالسلاح  هو الشجاعة الغير أدبية  الان  لكي تتمشي الأمور والمصالح في ليبيا، والحكومة تنظر و تنتظر، تسمع ولا تُسمع ، صابرة  علي الفساد، ولا يُصبر عليها. هل لمثل هذا الفعل  الهمجي ينطبق عليه بان للصبر حدود والوقت له مآرب اخري؟

 

 هل التماطل و تضييع الوقت كانا سببا أساسيا في تعطيل شؤون البلاد. أم اغلب الكتل السياسية الفقيرة في  مستواها الثقافي  والسياسي وعدم حكمتها  وإدارتها  السيئة هم  من  جعل الأمور تتدهور الي ما يقرب الي الهاوية و تجعل  يتحسر عليها حتي أطفالنا؟!  هل سقطت هيبة المؤتمر والحكومة سيان  بالحصار الهزلي  أمام مؤسسات الدولة الحساسة ، والا هي القشة التي كسرت ظهر البعير؟ كيف نقول نحن  نريد الديمقراطية و في نفس الوقت قوانينا تسن بفوهة البندقية وتنحني تحتي مدافع قوية ... أين المبادئ العظيمة التي هي أساس الحكم العادل؟  كيف لنا ان نبني دولة وهي تتأرجح علي كتف  وكف عفريت السلاح؟

 

المؤتمر الوطني العام هو فعلا عاما بقوانينه، وإدارته، ووقته الضائع،  وطرق جلساته. اي كل شيء جائز عنده.  فليس  لديه مفهوم قدسية سن القوانين للبلاد،  وأهمية الوقت  الحساس،  والذي القبه بالوقت السياسي.  فليس هناك ما يشد المؤتمر الوطني العام  لمبدأ  الوقت ،   بمعني عندما  يُسن اي قانون لابد من ان يظهر الي النور اي للناس  وبشفافية تامة و في وقته المحدد. ولذا  فنحن نتخوف من  عتمة الشفافية في جلسات المؤتمر، مع الشعور بان أي قانون ممكن نسجه وحبكه وتكييفه علي حسب مزاج فئة ضد فئة بكل  أنانية.   وبهذا تصبح الديمقراطية والشفافية العربية علي هوي من يهوي الفساد  والتأرجح  المقلق للوطن ؟ فالديمقراطية  النزيهة  لا تُضرب  في مهدها، ولا تُهزم ولا تُقيد، ولا تبقي في الظلام، ولا تنحاز الا للعدل والحق، فاين نحن من هذا؟

 

كيف نطمئن علي سلامة  البلاد وهي تُجر بقسوة  و بعنف وبجراءة السلاح لسن قوانين  من غير ديمقراطية، بل تأتي من غير حكمة وتروي وبحث عميق  لتفادي اي افتراضات قد تعيق تنفيذها. لماذا  لم  يتمكن المؤتمر في خلال اكثر من خمسة اشهر انصرمت   من تأسيس مبادئ قانون  العزل السياسي وهو قانون وطني شرعي؟   فهذا القانون  المهم في مبدئه كأنه حذف في احدي أدراج المؤتمر لحين ترضي عليه الكتل المتعصبة لرائيها بدلا من تعصبها لمصلحة البلاد العامة وليست الخاصة. وكيف يأتي قانون العزل السياسي  وهو مهم وحساس بهذا الشكل  الطفولي و المزرى؟  ثم نسمع بان بعض مبادئ بنوده سُطرت او أُسقطت  في الساعات الأخيرة  من  الجلسة السريعة حتي يكتمل القانون في نظرهم...كيف؟ وما سر غياب رئيس المؤتمر في مثل هذه الحالة السياسية المضطربة، والقانون كان علي  حافة  نهاية تسطيره كقانون وطني؟ أين تكمن الشجاعة الأدبية الحقة إذن؟ هل الكتل السياسية في المؤتمر أصبحت مجرد  نوع من  النقمة و كمسألة كمين وعملية تدمير بطئ لنمو البلاد...بدلا من ان  تكون هي النجاة؟

 

كيف تحكم  ليبيا  بالقوة  المتأججة بالسلاح الذي قد اصبح  لغة بعض القوم الان فيك يا بلدي؟  فمهما كانت الأهداف نبيلة المقصد،  فالسلاح   يبقي  مجرد لغة إجراميه وغجرية المظهر ، ومضرة بل مدمرة لكل سبل التحضر و به  تقمع كل مبادئ الديمقراطية. هل من الان اذا أراد بعض الناس في إسراع اي قانون  بل اي عمل ما،  هو ان يتشجعوا بمن سبقهم ويضعوا أهم مؤسسات الدولة تحت رحمة السلاح حتي  يحصلوا علي ما يريدون بالقوة وفي الوقت الذي أزمعوا عليه ؟

 

اليس  التأن اللازم  والاعتدال في الحكم يعتبران من اهم  أساليب الإدارة الحكيمة؟ او ان  البحث عن الخبرات القديمة من  ذاك الوقت كان ولا زال  اعظم  امرآ من استقرار البلاد؟  البلاد  التي لا زالت متقيدة بقيد السلاح المتناثر  هنا وهناك في كل المدن وفي اطراف شوارعها؟

 

يا تري هل قانون العزل السياسي يكون له وجود  الان  ويعرف بهذا التسمية اذا ما كان هناك  حكمة ونظرة سياسية سديدة في التوظيف الإداري والسياسي عند هذه الحكومة او ما قبلها؟ هل الحكومة الحالية و الحكومات السابقة تلام علي تسرعها في توظيف بقايا العهد الهزيل  والمريض حضاريا ،والذي منه انبثق قانون العزل السياسي؟ هل ليبيا فعلا تنقصها الخامات البشرية الجيدة حتي نرضي بما لا يليق  لإدارة البلاد ، ونستأجر مخلفات العهد الهزيل  لإحباط  نمونا الحضاري والديمقراطي؟ ما الفرق  إذن بين حكم الماضي والحاضر اذا لم يتغير فيها منطق  وأسلوب الحكم الأول او الطبع يغلب التطبع حقا؟

 

د. وداد عاشوراكس 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق