]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الراحة النفسية والقلق الفكري

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 20:04:19
  • تقييم المقالة:

         

 "عندما نعثر على شيء الذي بحثنا عنه تكون بداية النهاية " أحلام مستغانمي

 " من يبقى في القمة يبقى في أدنى مستوى للتفكير "

الوصول إلى الله..  والله " بالمفهوم "هو القمة, والوصول إلى القمة  يودي بالإنسان  إلى الارتياح النفسي ... لأن الله بالمفهوم البشري غاية الإنسان ومقصده ومن يمتلك الله بين يديه يمتلك الإنسان ...

 " الطرق السهل لا تحتاج إلى عقل "

لأننا صنعا الله وفق رغباتنا, أصبح الوصل إلى الله سهل. فعندما تمتلك فكرة الله "" كما في الإسلام "" . وكما قال ابن سينا : بُلينا بقوم يظنّون أنّ الله لم يهدِ سواهم .. وعندما تًطبق على الله بين دفتي كتاب , وتجعل الله في متناول كل من يريد, وبشكل غاية في السهولة. فما عليك لكسب رضا الله ألا أن تفتح الكتاب وترتل بعض الآيات, وأن الله سيرضى عنك  ويعدك بالجنة وبأنهار من الخمر وببعض الحوريات .

ولكن هذا الوصول السريع والسهل إلى الله , والذي يؤدي إلى الراحة النفسية , والراحة النفسية تؤدي إلى توقف العقل عن البحث بسبب الشعور بالاكتفاء .

للتوضيح , سنذكر مقطع من مسرحية هالة والملك للإخوان رحباني :

الملك : هل غريبة قالت ما بدا ياني ؟

الشحاذ : قالت ما بدا ياك ..

الملك : حدا بيرفض أنو يصير ملك ..

الشحاذ : نعم

الملك : مين

الشحاذ : أنا

الملك : أنت

الشحاذ : أنا شحاذ المدينة برفض كون ملك ..

الملك : كيف ..

الشحاذ : أنا هلق شحاذ لكن بحلم .. بحلم صير غني .. بحلم صير مدير ..صير وزير .. صير مستشار .. ولما الحلم بتوهج بحلم صير ملك .. بس الملك ما ألو مستقبل ..واقف ع الباب الأخير.. ع الباب المسكر ما بيقدر يحلم أكثر . لأن ملك .. شو بعد بيقدر يصير.. الملك ما عاد يطلع .. ما عاد يقدر يتحرك .. أذا تحرك بينزل ... شو في أكبر من الملك ..

الملك : ما شي ..

الشحاذ : أنت قلت الماشّي اكبر من الملك ...

 

فمن يصل إلى الملك, لا يستطيع أن يفكر أو يحلم لأنه يكون قد وصل إلى الدرجة الأخيرة " الملك ما ألو مستقبل " وهذا الملك في المسرحية يشبه الله في الوقع .

. فالإنسان بطبيعته يميل إلى الراحة النفسية والتي تؤدي بدورها  إلى توقف العقل عن البحث والتفكير , ولكن العقل البشري بالمقابل يميل إلى التفكير و البحث المستمر وبتالي إلى القلق النفسي .. فيبقى الإنسان يتأرجح ما بين الاثنين الراحة النفسية  أو القلق النفسي ... توقف العقل أو عمله , وما بين الاثنين يكون الإنسان إنساناً أو لا يكون ..

 

   وبما أن غاية الإنسان ومبتغاة هي رضيان الله من الناحية الفكرية و الإيديولوجية الخاصة به . وعندما تكون هذه الغاية غاية في السهولة . سوف يصل الإنسان إلى الراحة النفسية ولكن سيخسر عقله. والعقل لمن لا يذكر هو الفرق بين الإنسان والحيوان ..

العرب وصلوا إلى هذه النتيجة. فقد وصلوا إلى الراحة النفسية عند وصولهم إلى الله. الذي فصّلوه وفق تفكيرهم, بكل سهولة ويسر.  وبتالي توقف عقولهم عن التفكير بسبب الاكتفاء ..

"عقل الإنسان يتناسب طردا مع بعد المبتغى "
فالإنسان الذي يضع لنفسه أكثر من غاية وهدف في أكثر من اتجاه, ويكون هذا الهدف والمبتغى بعيد المنال, سوف يسعى إليه بعقله. صحيح انه سيبقى في حالة قلق نفسية , ولكن سيبقى ملتزم أمام نفسه بان إنسان له القدرة على التأثير والتفاعل  وهذا الذي وصل إليه الإنسان في أوربا..

" أما نحن "

 نحن دائما نبحث عن الهدف .. المهم أن نسجل أهداف .. ولو تكون هذه الأهداف في مخيلاتنا فقط  أو في إيديولوجيتنا .. ونحن نختار اقرب هدف, والذي نستطيع أن نصل إليه بسهولة. نظن أن الانتصار في تحقيق الهدف, ولكن الانتصار الحقيقي يكون في مقدار المجهود الذي نبذله من أجل هذه الهدف. وهذا المجهود هو الذي يحدد كبر وعظمة هذا الهدف . ولكم أن تحددوا كبر مفهوم الله في الإسلام مثلا ؟

 

لا تكمن الراحة النفسية الحقيقة في امتلاك الله و توقف العقل. لأن الإنسان في هذه الحالة لا يبقى إنسان  ولا يوجد إله يقبل بتوقف العقل. فعند توقف العقل يتحول الإنسان من إنسان فاعل إلى إنسان مفعول به. إلى إنسان مستهلك للحضارة. وهذا ما نحن عليه الآن .

-        من انتم

-        نحن العرب

-        وماذا تشتغلون

-        نحن لا نشتغل .. العالم يشتغل بنا   

" الكلام للماغوط "

 

قال المعري قبل ألف عام :

فشاور العقل وترك غيره هادرا......فالعقل خير مشير ضمه النادي

وقال أيضا :

سأتبع من يدعوا على الخير,جاهدا.... وأرحل عنها وما أمامي سوى عقلي

فلإنسان قبل كل شيء عقل. أن غاب عقله غابت إنسانيته ......

                     

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق