]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تأثير الجماعة {تجربةً "سولومون آش" (Solomon Asch) }

بواسطة: mohammed rifi  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 19:27:28
  • تقييم المقالة:

تجربة سلمون اش

 

المرحلةُ الأولى

في العقدِ الخامسِ من القرنِ العشرين أجرى "سولومون آش" (Solomon Asch) تجربةً لدراسة ما يمكنُ تسميتُه ب"المسايرة الاجتماعية",وكانت التجربة على خطوطٍ مستقيمة غير متساوية في الطول, واختارَ عدداً من الطلاب وبلغ عددُهم (8) ثمانية طلاب, قام بالاتفاق -بدايةً- مع سبعةٍ منهم على أن يتبنّوا رأيَ أن الخطّ الرئيسَ المدروس هو مساوٍ في الطول لخطٍ آخر-وهو حقيقة غيرُ مساوٍ له- وطلبَ من الثامن أن يذكرَ رأيَه فيما يرى .. دون أن يمارسَ عليه أي تأثير ..

وفي غرفة الاختبار راح الطلابُ السبعةُ يطلقون أحكامهم الخاطئة على الخطين فيزعمون أنهما متساويان..

أُجريت هذه التجربة -كما يُذكر- أكثرَ من (50) خمسين مرة وفي كلّ مرة استعملَ "آش" طلاباً جُدُداً, ونتائجها كانت أنّ الطالبَ المنفرد, سايرَ الجماعة بآرائها الخاطئة بنسبة (32%) اثنتين وثلاثين بالمائة, في حين أنه أصرّ على موقفه السليم بنسبة (68%) ثمانٍ وستين بالمائة, مع أنّ أكثرَهم كان مُتردّداً في إطلاقِ حكمِه أمام السبعة المُجمعين على الخطأ ..

المرحلة الثانية

قام آش في هذه المرحلة بتقليل عدد الطلاب الذين اتفق معهم على تحريف الحقيقة, فكانوا (6) ستة طلاب فقط بعد أن كانوا (7) سبعةً في المرحلة الأولى, فلاحظ أن الطالبين اللذَين لم يتفق معهما على التحريف قد سايرا الجماعة بنسبةٍ أقل من النسبة التي ساير بها الطالب في المرحلة الأولى وهي: (10,4%) عشرة -وأربعة بالعشرة- بالمائة, بعد أن كانت النسبة: (32%) في المرحلة الأولى.

المرحلة الثالثة

قام في هذه المرحلة بتعديل طفيف على المرحلةِ الأولى, فلدينا الآن ثمانية طلاب, سبعةٌ منهم اتفق معهم على تشويه الحقيقة والإصرار على الخطأ, وواحدٌ منهم تركَه موضعاً للاختبار, غير أن الجديد في هذه المرحلةِ أنّه اتفق مع شخصٍ من السبعة أن يذكرَ الحقيقة دون تشويه, قبل أن يتحدث الطالبُ المنفرد الخاضع للاختبار برأيه..

وكانتِ النتيجةُ أن الطالبَ الخاضعَ للاختبار في التجارب الكثيرة قد ساير الجماعةَ بنسبة هي: (5,5%) خمسة -وخمسة بالعشرة- بالمائة

قامَ "آش" بتجاربَ مماثلة, ولكنّه استعملَ مثيرات أكثر غموضاً, فلجاً إلى تجارب بخطوطٍ ملتوية ويصعب الحكمُ عليه إلا بعد تأمل طويل..

فكانت النتائجُ أنّ الطالبَ الخاضع للتجربة أصبحَ أكثرَ ميلاً إلى الانضمام إلى رأي الجماعة الخاطئ, وخفّ الصراعُ الذي يحدثُ لديه عند إجراء التجربة بالخطوط المستقيمة...

الآن:

يمكنُ القول إن الدراسات الاجتماعية كهذه الدراسة تُستغلّ بشكلٍ كبير في المجالات السياسية والاقتصادية, لاسيما في الدول الديمقراطية, التي تُعوّل كثيراً على رأي الجمهور, ففي المجال السياسي, تُستعملُ لتوجيه الجمهور إلى وجهة نظرٍ معينة قد لا تكونُ في صالحه ..

وفي المجالِ الاقتصادي, قد تستعملُ لتركيز المال في يد فئة قليلة بعيداً عن الجماهير ..

وسائلُ إعلامنا

وهذا الأمرُ يحصلُ معنا بمشاهدتنا لوسائل الإعلام, فالمشاهدُ يلعبُ دور الطالبِ المنفرد الخاضع للتجربة عند "آش"-طبعاً نحنُ هنا لا نفترض أنّ وسائل الإعلام تتبنّى تشويه الحقائق كما في تجارب "آش"- والإعلامُ يقابلُ الطلاب السبعةَ الآخرين..

 

فيمكنُ بهذه الحالةِ استعمالُ الإعلام بقوة كبيرة للتأثيرِ على المُشاهد, وبالنسب التي عرضناها سابقاً في التجربة.. بأهدافٍ سياسيةٍ أو اقتصادية كما بينّا قبلُ ..

وهكذا فإنّ الإنسانَ قد يغيّر رأيَه وقناعتَه لا لأنّه غيرُ مقتنعٍ به, وإنما مسايرةً للجماعة ..

ولما ذكرناه في المرحلة الثالثة يقومُ المتلاعبون بعقول الشباب بوضعهم في جوٍّ معزول عن الخارج, حتّى يكونَ لهم كاملُ التأثير عليهم .. وتزداد نسبةُ مسايرتِهم لما هم عليه من الفساد والباطل ..

ولو افترضنا وجود قضية للحوار في مكانٍ يضمُّ جمعاً من الناس, وقامت المجموعة (1) بالموافقة على رأي ما فيما يخص الحوار بنسبة (60%) ستين بالمائة, في مقابل المجموعة (2) المعارضة بنسبة (40%) أربعين بالمائة.

ثمّ إن جولة ثانية للحوار حول نفس القضية دارت فسنجدُ أن عدداً من أفراد المجموعة (2) سيلجأ إلى الصمت, دون التعبير عن رأيه .. لتصبح النسبة (70%) مؤيدة, مقابل (30%) معارضة, فإن كانت هناك جولةٌ ثالثة فسنرى أن النسبة ستزيد للأولى وتقل للثانية بميل بعض أفراد الثانية إلى الصمت دون التعبير عن رأيهم المعارض ..

وقد يصل الأمر إلى نسبة (90%) للمؤيدة في مقابل (10%) للمعارضة !!! بعد أن كانت في الجولة الأولى (60%) للمؤيدة مقابل (40%) للمعارضة, وهي النسبة الواقعية, ولكن أغلب أفراد المجموعة الثانية لجؤوا إلى الصمت خوفاً ..!!!

نعم, خوفاً من الانفراد بالرأي, أو بحسب تعبير الباحثة في العلوم السياسية "إليزابيث نيومان" هو "حلزون الصمت" وذلك في تعليلها قبول كثيرٍ من الألمان للنازيّة ..

وتتضمن نظرية "نيومان" أن الإنسان يميلُ إلى عدم الإفصاح عن رأيه إذا كان ضمن أقلية خوفاً من أن تؤدي به إلى الانعزال, في حينِ أنّه يُصبحُ أكثرَ شجاعةً للتعبير عن رأيه إذا ما رأى أنّ هناك غالبيّة توافقه وتسانده ..!!

 

والحوارُ السابقُ الذي افترضناه, هو حوارٌ أقرب ما يكون إلى المثالية, بحيثُ إننا نعرف آراء جميع الأفراد الموجودين, ولكنّ هذا في المجتمع الكبير إنما يحدثُ اليومَ عن طريق الإعلام, فمن يريد التحدث إلى مجتمعه, فإنه يقوم بذلك عن طريق المساهمة ببرنامجٍ ما في التلفاز, أو من خلال كتابة مقالة .. في الجريدة ..

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق