]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قمة الكسل

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 17:08:35
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

قمة الكسل

 

جلس رجل كسول تحت شجرة تين وقال وهو فاتح فمه " يا رب أسقط في فمي حبة تين طازجة " , فسقطت في فمه حبة تين فقال " تمنيتُ لو كانت ممضوغة لأبلعها فقط "!!!.

 

تعليق :

 

1- الكسل هو العلامة الأساسية للرجل الصفر وللمرأة الصفر , أي العلامة الأساسية للرجل الذي لا عزيمة له ولا إرادة , أو العلامة الأساسية للشخص الذي لا يريد أن يبذل جهدا أو وقتا أو مالا من أجل تحسين أي حال من أحواله الدينية أو الدنيوية .

 

2- الكسل هو الذي يقف وراء المفهوم المعوج للقناعة ... الكسل هو الذي يملي على الشخص أن يقول لنفسه وللناس " أنا قنوع , والقناعة كنز لا يفنى " , من أجل تبرير فشله في الحياة وكسله المبالغ فيه , هذا في الوقت الذي تجده مستعدا لأن يقتل من أجل لا شيء من متاع الدنيا الزائل ...

 

3- والكسل كذلك هو الذي يجعل الشخص لا يبذل أي جهد أو وقت أو ... من أجل ضروريات الحياة : دينا ودنيا , في الوقت الذي تجده مستعدا للتضحية بالغالي والرخيص من أجل كماليات الحياة ولا يهمه بعد ذلك اتبع السبل الحلال أم سلك الطرق المحرمة .

 

4- الكسل لذيذ وممتع عند الكثيرين من الناس , ولكن عاقبته ندم وحسرة قد ينفعان وقد لا ينفعان . ومع ذلك فإن اللذة التي تصاحب الكسل عادة هي لذة مزيفة وفاسدة , وكذلك فإن المتعة المصاحبة غالبا للكسل هي متعة شكلية وكاذبة. وفي المقابل فإن الاجتهاد في طلب الدين أو الدنيا هو عموما متعب وشاق , ولكن التعب والمشقة سرعان ما يزولان ولا تبقى في النهاية إلا الثمرة الطيبة والنافعة لهذا الإجتهاد .

 

5-وما يقال عن الكسل والاجتهاد يقال مثله عن المعصية والطاعة لله تبارك وتعالى . معصية الله ( كذب وسرقة وزنا وشرب خمر و...) لذيذة ولكن لذتها تزول في النهاية ولا تبقى إلا عقوبتها مع تأنيب الضمير الدائم والمستمر . وفي المقابل فإن طاعة الله عزوجل ( صلاة وصيام وصدق ووفاء وجهاد و... ) متعبة عموما وشاقة ولكن تعبها يزول في النهاية ولا يبقى إلا ثوابها وأجرها مع راحة كبيرة للضمير .

 

6- الكسل الزائد والمبالغ فيه موجود في كل زمان ومكان , والكثير من الحكايات والقصص التي نسمعها هنا وهناك والمتعلقة بالكسل والكسلاء نظنها في البداية خيالية ولكنها في أكثرها واقعية وحقيقية حتى وإن كان من الصعب تصديقها أحيانا . 

 

7- قالوا " الكسل أحلى من العسل   ... ولأنه أحلى من العسل صار مع الشيطان يضعه في فم الإنسان لكي يترك صلاته ويترك عمله الصالح ويترك العمل لخير دينه ودنياه...إن الكسل هو المخدر الذي يستخدمه الشيطان لكي يخدر بن آدم فتطويه الحاجة ويذل ويضعف دينا ودنيا ".

 

8- التوكل من معانيه : تقديم الأسباب ثم تسليم الأمر لله بعد ذلك . وأما [ جلس رجل كسول تحت شجرة تين وقال وهو فاتح فمه " يا رب أسقط في فمي حبة تين طازجة " , فسقطت في فمه حبة تين فقال " تمنيتُ لو كانت ممضوغة لأبلعها فقط " ]  فهو قمة التواكل لا التوكل وهو منظر سيئ وبشع وتافه وقبيح . وإن كان المنظر مضحكا فإنه للأسف الشديد مضحك ومبكي في نفس الوقت .

اللهم قونا وأعنا , وكن معنا ولا تكن علينا , واحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين ,آمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق