]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

للأسف لم نتعلم الدرس

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 11:16:51
  • تقييم المقالة:

 

للأسف .. لم نتعلم الدرس !

بقلم : حسين مرسي

عندما وقع الانفجار الأخير فى إحدى المدن الأمريكية أثناء ماراثون رياضى شارك فيه الألاف من الأمريكيين وسقط فيه الضحايا والقتلى .. لم نجد مسئولا واحد خرج يتحدث فى وسائل الإعلام عن المؤامرة التى دبرت بليل ضد أمريكا أو عن القتلة الذين ينتمون مثلا لتيارات إسلامية أو أصول عربية .. فلم يسبق أحدهم الأحداث ويعمل على الطريقة المصرية فيقوم بإطلاق فتاوى وفبركات غريبة وبعيدة عن الواقع حتى ولو من باب تهدئة الرأى العام الذى يعرف حقوقه وواجباته فى أمريكا

وبعدها ولأن الأمر بالنسبة لأمريكا هو كارثة مدوية وخسارة عظيمة وفادحة حتى لو كان الضحية هو مجرد مواطن أمريكى واحد فقد خرج علينا الرئيس  أوباما بخطاب يعزى فيه الشعب الأمريكى ويهدئ من روع المواطنين ويعدهم بأن التحقيقات مستمرة للوصول إلى مرتكبى الحادث الإجرامى حتى ينالوا عقابهم على الجريمة التى ارتكبوها فى حق امريكا

لم يصدر الرئيس الأمريكى أية تصريحات حول هوية مرتكبى الحادث ولم يقل إن الحادث مدبر من جهات أجنبية أو داخلية أو خارجية ..وكل ما قاله هو أن التحقيقات ستتوصل إلى القتلة

يحدث هذا فى أمريكا صاحبة الجبروت والقوة والقدرة الكبيرة على تتبع المجرم والوصول له فى ساعات قليلة .. أمريكا بجلالة قدرها ونفوذها وسطوتها على العالم كله لم يجرؤ مسئول فيها على التصريح بأى معلومات عن الحادث لسبب بسيط هو أن الحادث قيد التحقيق ولاتوجد معلومات حقيقية عنه .. وحتى الرئيس الأمريكى نفسه لم يجرؤ على ذلك فاكتفى بتعزية الشعب الأمريكى مع وعد بتتبع الجناة !

أما فى مصر فالوضع مختلف .. فبمجرد وقوع أى حادث حتى لو كان تصادم بين سيارتين يسارع الخبراء والعالمون ببواطن الأمور بالخروج علينا بفتاويهم وافتكاساتهم وفرقعاتهم بحثا عن سبق صحفى أو خبر فى فضائية أو حتى لمجرد الظهور على الشاشات للحديث بأى تهريج والسلام.. ولو ألقى أحد المغرضين بشائعة عن هروب فتاة مسيحية مع شاب مسلم أو العكس يخرج علينا جيش لا آخر له من المدعين الذين يروون الوقائع والأحداث وكأنهم هم من صنعوها ثم ينتهى الموضوع على غير ما قالوا أو بالأصح على غير ما كذبوا به علينا وأفتوا بغير علم فى الوقت الذى تكون الدنيا فيه قد خربت تماما واشتعلت الفتنة والنيران وسقط الضحايا من الطرفين

والأمثلة على ذلك كثيرة ولا تنتهى فلو أردنا تتبع مثل هذه الأحداث فلن تكفى صفحات بالمئات لرصد هواة الكذب والتضليل والإفتاء بغير علم 

وآخر مثال على ذلك هو ما حدث فى واقعة  الاعتداء على الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء .. فبعد الحادث بدقائق معدودة خرج علينا المتحدث باسم مجلس الوزراء ليمنحنا فتوى من الفتاوى التى نعانى منها نحن المصريين فقال إن الحادث جنائي بحت وليس هناك أى دوافع سياسية

وبعدها خرج علينا بيان وزارة الداخلية ليؤكد نفس الكلام بأن الحادث جنائي وليس سياسيا .. حدث هذا رغم أن التحقيقات لم تكن قد بدأت بعد ولا أقول انتهت .. فبمجرد وقوع الحادث الذى لانتحدث هنا عن تفاصيله صدرت الفتاوى والأحكام على الواقعة بانها ليست لها دوافع سياسية وكأن هناك نية مسبقة لإبعاد التهمة عن جهة معينة أو فصيل معين .. فى حين أن الخبر عندما انتشر على الفيس بوك وتويتر كان رد الفعل مختلفا للغاية وكانت التعليقات أيضا لاذعة وحارقة  حيث استنكر الجميع هذه التصريحات المسبقة عن الدوافع وراء الحادث قبل أن يبدأ التحقيق أو حتى تعلن النيابة أى نتائج أولية عن التحقيق

أكتب هذا الكلام بعد وقوع الحادث بساعات قليلة وبالطبع لم يتم توصيف القضية ولا الانتهاء من التحقيق حتى كتابة هذه السطور .. وبغض النظر عن نتيجة التحقيق نؤكد أن التسرع فى إعلان النتائج فى حادث مثل هذا ليس بالأمر المقبول لا من السيد المتحدث باسم مجلس الوزراء ولا من بيان وزارة الداخلية وكان الأولى والأجدر أن ينتظر الجميع انتهاء التحقيات حتى تعلن النيابة نتائجه على الجميع أو يخرج من يريد التحدث ليعلن ماشاء من نتائج فعلية تؤكدها أو تنفيها الشواهد والأدلة وليس مجرد كلام يمكن أن يثبت أو لا يثبت بعدها

ولنتعلم جميعا الدرس من أجهزة الأمن الأمريكية التى لم تستبق الأحداث وتتسرع فى إعلان أو تحديد هوية مرتكبى جريمة هى فى النهاية جريمة إرهابية .. وليتعلم المسئولون من الرئيس الأمريكى الدرس فلا يهرعون للحديث امام وسائل الإعلام بالنفى أو بالإثيات فليس من الطبيعى أن تصل أى جهة لنتائج محددة وسريعة فى حين أن التحقيقات لم تبدأ بعد

ثم ما هو السر فى إبعاد التهمة عن أى فصيل سياسي يكون من الممكن أنه قد ارتكب هذه الجريمة .. فمصر أصبحت الآن مسرحا مفتوحا للجميع ليفعل يشاء ويقدم عليه ما يريد من مسرحيات عبثية وفوضوية وغير أخلاقية .. فلماذا نتسرع فى الحكم حتى ننفى التهمة عن فصيل ما أو جهة ما .. ولو كان الأمر حقيقيا وثبت أن هناك جهة ما وراء ارتكاب هذا الحادث او غيره فلتحاسب بالقانون .. وإذا لم يكن هناك أى اتهام وثبت بالفعل أن الحادث جنائي وليس فيه أى شبهة أو دوافع سياسية كما قالت الجهات المسئولة فلا بأس ولا ضرر وينتهى الأمر عند هذا الحد .. ولكن يبدو أننا لانريد ان نتعلم الدرس أبدا حتى لو كانت المدرسة ماما أمريكا والناظر هو أوباما .. فمصر مازالت تتمسك بتراثها القديم وثوابتها العتيقة حتى ولو قامت فيها ألف ثورة وليست ثورة واحدة وإلى لقاء فى جريمة قادمة وافتكاسات جديدة وعجيبة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق