]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ذلك الحارس !! (أقصوصة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 10:08:05
  • تقييم المقالة:

 

 

جريتُ بما أستطيعُ من سُرْعَةٍ قُصْوى ، وأردتُ أن أصلَ إلى بيْتي سالماً ، وأقبعَ في غرفة نومي ، مُتوارياً عن القومِ ، حيثُ لا يراني أحدٌ ، ولا أرى أحداً ، وأهنأ بنجاتي ، وأفرحَ بغنيمتي ؛ فالمتاعُ الذي في حوْزتي يقدَّرُ بثمنٍ غالٍ ، وسِعْرُه مرتفعٌ هذه الأيام ، وأنا شقيْتُ كثيراً قبل أن أجلبه لنفسي ، فقد ظللتُ لأيامٍ طويلة أتحينُ الفرصة السانحة ، وأنتظرُ أن يغيبَ صاحب المحلِّ عن المكان ، ويغفل الحارسُ ولوْ لدقائق معدودةٍ ، كي أحصلََ على ضالَّتي ..

وكان خوفي من الحارس أشد من خوفي من صاحب المحل ؛ فقد سمعتُ أنه حارسٌ شديدٌ ، يظلُّ يقظان دائماً ، لا تأخذه غفوةٌ أو سنةٌ إلاَّ نادراً ، وأنه يمنعُ أن تحدث كثيرٌ من الجرائم والمخالفات ، ويقف بالمرصاد للسرقة والعُدْوانِ ، ويأْبى أن يقع تحت عينيه الظلم ، والخيانة ، والغش ، والفسادُ ..

وأنه إذا ما قامُ أحدٌ بخطيئةٍ ، أو بنوعٍ من اللَّممِ ، ثم رآه ، فإنه يعذبه عذاباَ أليماً ، ويجعله يتقلب في نيرانٍ من السعير ، لأيامٍ وليالي ، ويشعرُ بدويٍّ صاخبٍ في رأسه ، وكأَّنَّ مطرقةً كبيرةً تدقُّ فيه ، وبوخزٍ حارقِ في قلبه ، يُعْجزُه أن يتنفَّسَ بشكلٍ طبيعيٍّ ، فيحْرمُه كل ذلك من النوم ، وينغِّصُ عليه الأكل ، والكلام . ويذْهلُ عن ذاته ، وعن محيطه كله ، ولا يسْأَلُ إلاَّ متى ينتهي ذلك العذاب ؟!

ولأني عرفتُ كل هذا عنه ، وخشيتُ ، حين نجحْتُ في الحصول على ما أريدُ ، أن أقعَ في قبْضتِهِ ، فيُعاقبني ، ويصبَّ عليَّ عذابهُ ، أطلقتُ ساقيَّ للريح ، وجريتُ جرْيي أقْصاهُ .

وحين وصلْتُ إلى البيتِ ، وغلَّقْتُ جميعَ الأبوابِ والنوافذِ ، ودلفتُ إلى حجرتي الخاصَّةِ ، وبعد أن تيقَّنْتُ تماماً أنْ لا كائنَ آخر معي ، كشفْتُ الغطاءَ عن المتاعِ ، كي أنظر فيه ، وأستمتعَ بوجوده معي ... وما هو إلاَّ قليلٌ من الوقتِ حتى شعرتُ بظلٍّ ضخمٍ ، يمتدُّ طولاً وعرضاً ، في الحجرةِ ، وبيدٍ غليظةٍ تُمْسكُ بخناقي ، وتهزُّني جميعاَ بقسوةٍ .. وبدأتُ أصغي إلى الدَّويِّ في رأسي ، وأشْعرُ بالوَخزِ في صدْري !!


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق