]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السالب والموجب

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-05-06 ، الوقت: 08:26:21
  • تقييم المقالة:

       السالب والموجب

تميزت الحياة البشرية منذ الخليقة الأولي بالسالب والموجب عندما أراد الله تعالي أن يجعل في الأرض خليفة وخلق ادم من تراب وأمر الملائكة بالسجود لأدام  ظهرت أول سلبية في التاريخ وهي عصيان إبليس اللعين لأمر السجود لأدام بأمر الله ومما زاد في الأمر غرابة أن وضع مبرر لعدم سجوده لأمر الله تعالي ونصب نفسه انه اعلم من الله وهو شديد المحال والله اعلم العالمين .

واستمرت الحياة وهبط ادم إلي الأرض بعدما عصي الله واكل من الشجرة بتحريض من إبليس اللعين واستمرا ر في سلبيته ضد ادم وجاء ابني ادم هابيل وقابيل وقرب قربنا لله تعالي فتقبل من احدهم ولم يتقبل من الأخر وقعت السلبية الثانية بقتل هابيل لقابيل وحدوث أول جريمة قتل علي الأرض ولتتولي جرائم القتل علي الأرض لقيام الساعة ، ومن هنا تتكون لدينا الفكرة بأن السالب والموجب في الحياة العادية تحكم قواعد العمل بين البشر في كل شيء كلما زادت السلبية ضاعت شروط الحياة الطبيعية وتضرر الإنسان منها وكلما زادت العملية الايجابية تقدمت الحياة واستنفع الإنسان منها  وكان لازم علي الأنبياء والرسل والعلماء زرع الايجابية في قلوب الناس لتزدهر الحياة ويحقق الإنسان العيش الكريم ولذلك بعث الله الأنبياء والرسل بالرسالات السماوية لحث الأمم علي أن يكونوا ايجابيين لتعمير الأرض وعدم نشر الفساد والخراب فيها .

السالب والموجب هما نقيضين لبعضهما لبعض وهما طرفي التضاد، ولكن جمعا الله بينهما في مكان واحد إلا وهو مصدر الطاقة الكهربائية التي لن يستطيع الإنسان الاستغناء عنها لأنها أصبحت هي مصدر الحياة مثالها كالماء والهواء.

ولقد عاشت بلادنا مرحلة كبيرة من السلبية في عهد الطاغية الذي سلب من كل مقاومة الحياة الطبيعية وحرمنا من كل شيء وجعل من بلادنا سجنا كبير واخذ يزرع فينا السلبية ضد وطننا حتى كادت الوطنية تموت في قلوبنا إلا من القليل الذين صارعوا والطاغية وبذلوا  الغالي والنفيس في سبيل وطنهم وإحياء الوطنية في قلوب شبابنا الذين فجروا ثورة فبراير علي الطاغية وأشعلوا شعلة الوطنية من جديد واثروا في الايجابية بأن قدموا أنفسهم وقود هذه الثورة وجعلوا التضحية أساس العمل فضحوا بالأنفس والمال وبكل ما يملكون  في سبيل تحرير وطنهم .

وبعد الانجازات التي حققنها من ثورة فبراير بتحرير بلادنا من بين أيدي الطاغية وأبنائه وزمرته المغتصبة وحققنا أول انتخابات حرة ونزيه شهد لها العالم بأسره ، ولكن طفحت السلبية اللعينة من جديد في مؤسساتنا الجديدة  وكنا نعتقد في البداية أن الخلافات السياسية ظاهره صحية وإذا بها تكون سلبية خطيرة علي بلادنا  ، وأصبحت تظهر الانقسام في الصفوف وتمزيق بلادنا إلي كيانات صغيرة ومحاولة فئة بسيطة الانفراد بالسلطة وتحكم في مصادر الدخل البلاد وبينت كل فرقة من حقها أن تفرض رأيها علي الجميع ولو باستخدام القوة والسلاح وتغير المسار من بناء الدولة  دولة القانون والمؤسسات إلي بناء كيانات صغير وتحقيق مكاسب دنيوية زائفة لا تسمن ولا تغني من جوع وبهذا المنهج سوف نجعل من بلادنا لقمة صائغة للذين يحوطونا بنا لاستيلاء علي ثروتنا النفطية كما حصل في دول أخرى .

فكلما تابعنا المشهد السياسي في بلادنا يدمي قلوبنا ويزيدنا حصرتنا علي ما ضع من نصف قرنا من الزمان ضاعت فيه بلادنا من التدمير في كل شيء من المدن والقرى إلي الإنسان الذي همشا ولم ينل حقه من التعليم والتطوير والثقافة .

وهذه الانقسامات أصبحت ظهره  للجميع ودون تحقيق الأهداف التي قامت عليها ثورة فبراير ببناء دولة القانون وكتابة الدستور وهو الذي يحدد المعايير السياسية والقانونية وترجيع الحقوق التي سلبت طيلة اثنان وأربعون سنة ونهيئ أرضية متينة وصلبة للعمل السياسي في بلادنا ، ونحاول لملمة الصفوف ونتجه في مسار واحد  وهي ليبيا هذا البلاد المعطاء الغني بخيراته ولم يبخل علينا بشيء بل نحن من أفسدنا بسلبيتنا المقيتة بلادنا وتركنا أطمعنا تمضي بنا حد ندمر بلادنا بأيدينا والجميع ينظرا لنا بأننا لا نستحق هذا البلاد وطن لنا .

فعلينا أن نحي الايجابية في نفوسنا ونمقت السلبية والأنانية وحب الذات والسيطرة علي كل شيء بحق أو دون وجه حق فلأجيال القادمة أمانة في أعناقنا ، ودامت ليبيا وطننا وبلادنا نبذل في سبيلها الغالي والنفيس من أجل التقدم والرقي  فلكن ايجابيا لا سلبيا .                 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق