]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عم احمد و قسوة الزمن

بواسطة: مي سليم  |  بتاريخ: 2011-09-29 ، الوقت: 02:36:13
  • تقييم المقالة:

الحاج احمد متزوج و عندة  ثلاث اولاد
الاول محمد خريج كلية هندسية بتقدير جيدا جدا
التاني محمود طبيب اسنان
التالتة فاطمة خريجة تجارة بتقدير مقبول
الحجة منال ربة منزل
ست طيبة جدا....   قمت سعادتي  يا  احمد لما بشوف الفرحة في عين الاولاد , طبعا ما هي طيبة قلبك دي هي اللي خلتني مسبكيش , تبادل الابتسامات
فاجئة دخلت فاطمة عليهم و علامات الحزن تبدوا علي وجهها
في اية يابنتي  من يوم ما تخرجت و انا اعده في البيت انا مليت
كل ما قدم علي  وظيفة بفشل بسبب الوسطة ........ حالة من السكون
الوالد متزعليش يابنتي كل مشكلة و ليها حل مع انك عارفة اني مش بحب اتقل علي حد , معلش يا احمد لو مسعدناش بنتنا  هنساعد مين ...
بجد يا بابا هتساعدني , فرحت و قبلت ايديهم ....
 بعد مرور يومان .
مر يومين يا ماما علي وعد بابا اية الحل بقي  شكلوا  نسي  وعده
لالا يا حبيبتي بابكي مش بينسي  هو وعدك  اصبري يا جميل  
و افتكري ديما ً  ولسوف يعطيك ربك فترضي , صدق رسول الله
ماشي انا هقوم احضرا الغدا
تعالي سعديني بقي اديكي تعملي حاجة مفيدة  .. ماشي يا ماما
جاء موعد الغداء و الكل جالس علي مائدة الطعام  يتحدث عما حدث لهم خلال اليوم
عامل اية يا محمود في الشغل زي الفل يا ولدي و بدور علي عروسة  ادعيلي ياحاج  ,وانت يا محمد الحال ماشي نحمد ربنا , طبعا مش هقول يا فاطمة  علشان مش وراكي حاجة ...
يصمت الجميع
مليتي يا بنتي والله انا حاسس بيكي بس ابسطي  بعد يومين اديني كل الاوراق بتاعتك  و هتفرحي يا ستي و تتشغلي اكتر من اخواتك ..
بجد ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا بابا يا حبيبي .... مش قولتلك يا حبيبتي بابكي مش بينسي وعده...
بعد مرور اسبوعين تم تعين فاطمة و استلمت الشغل الجديد ...
الحال داخل المنزل السعادة تعم علي المنزل
تمر  سنتين و يتجوز محمود و محمد .. و تبقي فاطمة لعدم رغباتة في الزواج التقليدى  
يبداء محمود و محمد في الابتعاد عن العائلة حتى اصبح يساْل عنهم في المناسبات فقط ....
زواج فاطمة.. ترغم الاب و الام علي العريس رغمنا عنهم .. واقل منها بكتير
ولكن تتمسك به .. وتتزوج وتبتعد عن العائلة ... يتبقي الاب و الام فقط
تمر الايام و السكون التام يحل علي المنزل... الاتصال بالابناء فشل بسبب كترت الانشغال و الويك اند للترفيه و ليس لزيارة المريض ..
منال. تصاب بمرض خطير ولا تجد الي جانبها غير االله واحمد... و تتساْل عن الاولاد انسيهم زي ما هما نسيونا.....
بعد مرور عدت سنوات ومرض احمد و انقطاعة عن العمل قرر بيع المحل و فتح وديعة للزمن وتساعدنا علي المعيشة.......
تدهور حالة منال ....
تنقل الي المستشفي ويتصل احمد بالاولاد
ياْتون في موعد الزيارات مثل الاغراب
و بعد مرور ست اشهر داخل المستشفي مع منال ,
جاء اليوم الموعد ...اعد الي البيت وحدي
لالا اصبح صاحبي اتنين بدلاُ من تلاتة
الحبيبة و المرض و الوحدة
تبقي المرض و الوحدة  
تمر فترة كبيرة و الاولاد تساْل من حين الي اخر............
 حتي جاء يوم ليحدثني فيه محمود و محمد عن الرحيل و السفر
بص يا حاج  هموما الحياة بقت كتيرة اوي و اللي جاي علي قد اللي رايح حاسيين اننا في دوامة  خلاص هنهج من البلد عايزين العيال تستريح كمان عشرين سنة متبقاش زينا...
عموماُ ربنا يوفقكم يا عيال بس ابقوا اساْلوا عليا انا المرض زاد عليا اوي ,اكيد طبعا يا بابا كل ست شهور هننزل اجازة علشانك  علشان  نشوفك .... اه ربنا معاكم
يهمس بينة و بين ونفسة ..علي اساس و انتوا هنا بتفكروا  فيا لما هتسافروا هتجولي ... ماليش غير ربنا .... طيب يا حاج عايز حاجة  هنمشي  و هنخلي فاطمة  تجيلك باستمرار مع السلامة يا حبيبي لا الله الا الله... سيدنا محمد رسول الله ,
اجلس داخل حجرتي وحيد مع ذكرياتي
يمر اسبوع و تاْتي فاطمة اشعر انها تاْتي  لتاْدية واجب ما اتجاهي و ليس حبنا او وفاء...
مع مرور الوقت تقل الزيارات حتي تنقطع عن زياراتى ...اتصل بها معلش يا بابا ورايا مشلكل العيال لما هفض ضروري  هعدي عليك ...
تمر عدت ايام  اه انا تعبان بجد مش قادر وجع في القلب يحاول يتصل باحد من الابناء  و لكنه يفشل
بعد مرور اربع ايام توفي ...
يمر  سبع  سنوات ولا احد يعلم شيْ عن حالة الوفاة ,حتي جاء يوم مشكلة داخل العمارة تتطلب فتح الشقة لحل المشكلة فشل الجيران بالاتصال باحد من الاولاد
فقرروا كسر باب الشقة و وجدة الاب متوفي و جسدة متحلل داخل الشقى علي السرير .. سارعوا بالاتصال بالشرطة و تبين انه متوفي منذ سبع سنوات ..... ولا احد يعلم .......

اتمني ان نستفيد قصص من واقع الحياة  
(قال الله تعالى في القرآن الكريم :

( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ َتَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَن عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ّ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
لـــــ مى سليم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق