]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تصحيح فهم آية ...

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-05-05 ، الوقت: 17:32:33
  • تقييم المقالة:
سلسلة فهم الاسلام/4

تصحيح فهم آية ...

( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم)

ان مساحة التشكلات السياسية وطبيعتها ايام الرسول عليه الصلاة والسلام اي ما يسمى اليوم بالدول هي ليست مثلها اليوم ،واهم العوامل المؤثرة في ذلك هي المواصلات والاتصالات،فهناك اناس تعيش في مكة بشكل دائم ، تتشارك في السلم والحرب اي في الحقوق والواجبات ،ومثلها اناس تعيش في المدينة او ا...لطائف، ولكل واحدة من هذه التشكلات مساحة من الارض خاضعة لسلطانها اي حدود الدولة ، وكانت تحدد بمدى عواء الكلب.

وهناك اناس لا يعيشون لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، يعيشون متنقلين في ارض لا تخضع لسيادة احد اي ما يسمى اليوم بالاراضي الدولية كالقطب الشمالي، وهم كالغجر الذين يعيشون متنقلين ولا ليس لديهم اي انتماء سياسي لاية دولة اي ما يسمى اليوم خطأ بـ (الجنسية) وعليه فهم لا يتمتعون بحقوق من احد ولاتقع عليهم واجبات ايضا.

هؤلاء الذين يعيشون متنقلين ليس لهم انتماء سياسي ويعيشون في اراض لا تخضع لسيادة احد ولا يتمتعون بالحقوق ولا تقع عليهم واجبات كانوا يسمون في الجزيرة آنذاك بالاعراب ،ففي حديث سليمان بن بريدة ان رسول الله عليه الصلاة والسلام عندما كان يوجه قادة الجيش في الفتوحات وكيفية التعامل الانساني والسياسي مع الناس الذين سيواجهونهم يقول لاحد قادة الجيش ( : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال لهم : " اغزوا بسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ثلاث خلال : ادعهم إلى الإسلام ، فإن قبلوا فكفوا عنهم ، واقبل منهم ، وادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا لهم ما للمهاجرين ، وأن عليهم ما على المهاجرين ، وإن دخلوا في الإسلام واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله ما يجري على المسلمين ، ولا يكون لهم من الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا معهم ) اي ادعوا القوم الذين اسلموا ان يتحولوا الى دار المهاجرين اي الدولة ، والمقصود بالتحول هو التحول السياسي اي يكونون تابعين لها، وان لم يتحولوا حتى لو كانوا مسلمين فليس لهم من الحقوق ما لم تقع عليهم الواجبات حيث قال عليه الصلاة والسلام (الا ان يجاهدوا معهم) اي يلتحقوا بالخدمة العسكرية، والا فانهم يكونون كاعراب المسلمين.

وبعد ان مكن الله تعالى المسلمين في المدينة واعزهم واصبحت الدولة الاسلامية دولة كبرى ذات شخصية قوية متميزة، اصبحت ملاذا ومطمعا لكل الناظرين اليها بل ويتمنون الانتقال والانتماء اليها اما قناعة بفكرها ومنهجها وسياستها وحسن ادائها ، واما طمعا في حقوق تلك الدولة ومنهم الاعراب الذين دخلوا المدينة طمعا في الحقوق السياسية واظهروا الاسلام ولكنهم ابطنوا الكفر فقال عنهم الله تعالى ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) اي انكم ايها الاعراب قد دخلتم في الانتماء السياسي طمعا في الحقوق ولكنكم لم تدخلوا في الانتماء العقائدي فاصبحوا منافقين ، واعلم الله تعالى نبيه عن حالهم بالوحي اليه عليه الصلاة والسلام ومع هذا فانهم عوملوا معاملة المسلمين لان العبرة بالظاهر والله يتولى السرائر ، اي ان العبرة في اظهار الانتماء السياسي اي اظهار الولاء للدولة والنظام وعلى اساس هذا الولاء تعطى للشخص التابعية وما يسمى اليوم خطأ بـ (الجنسية) .

فالاعراب لفظ اصطلاحي ، ككلمة (بدون ) في الكويت او (الغجر ) في اوربا تعني اناسا يعيشون بدون انتماء سياسي ، وهم ليسوا كل من سكن البادية او القرية .

5/4/2013م 
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق