]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن المرأة : قالوا وقلنا ولو عادوا لعدنا 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-05 ، الوقت: 16:10:23
  • تقييم المقالة:

                                     
 

بسم الله


قالوا وقلنا ولو عادوا لعدنا


عبد الحميد رميته , الجزائر

ملاحظة : هذه الرسالة بعنوان " قالوا وقلنا , ولو عادوا لعدنا " لم أقصد بها أبدا الدخولَ في صراع بين الرجل والمرأة , ولكنني قصدتُ بها حوارا أخويا كما يحدثُ بين بن الجبل وبن المدينة أو بين الإبن والأب أو بين الحاكم والمحكوم أو بين الأستاذ والتلميذ أو بين الحداد والنجار أو ... أو بين الأرض والسماء أو بين الفيزياء والرياضيات أو بين البيت والمدرسة أو بين المدرسة والشارع أو بين القلم والورقة ... أو بين الأعزب والمتزوج (كما هو الحال في أنشودة أبي راتب " زواج وعزوبية " ) , كل ذلك في إطار أخوي وفي ظل أخوة الإسلام والمحبة بين المسلمين رجالا ونساء .

1- قالوا : الأنبياء والرسل كلهم رجالٌ , وهم أفضل الخلق عند الله , وليس منهم امرأة واحدةٌ .
قلنا : ولكن المرأةَ هي التي ربَّـتهم جميعا ما عدا آدم عليه الصلاة والسلام , فلها إذن الفضل الأكبرُ بعد الله تعالى .

2- قالوا : كم من امرأة صنعتْ من رَجُلها أبلها ومغفلا وساذجا ؟.
قلنا : وكم من امرأة أخرى صنعتْ من أبله رجلا مؤمنا , صالحا ومُصلحا , هاديا ومهتديا , بطلا عظيما وعبقريا , والتاريخُ الإسلامي والعام مليءٌ بالأمثلة والشواهد على صحة ذلك .

3- قالوا : المرأة ناقصةُ عقل .
قلنا : ولكنها في المقابل قويةُ عاطفة , وعاطفةُ المرأة ضرب اللهُ بها المثلَ على رحمتهِ هو سبحانه وتعالى ( ولله المثل الأعلى) . جاء في الصحيحين : " قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟
قلنا : لا والله ! وهى تقدر على أن لا تطرحه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من هذه بولدها ".
رواه البخاري ومسلم .

4- قالوا : واجبُ المرأة اتجاه زوجِها أعظمُ بكثير من واجبه هو اتجاه زوجته .
قلنا : ولكن في المقابلِ واجبُ الأولادِ اتجاه أمهم أعظمُ بكثير من واجبهم اتجاه أبيهم . جاء رجلٌ إلى الرسولِ محمد صلى الله عليه وسلم وقال له : " يارسول الله من أحق الناس بصحبتي ؟ , فقال : أمك . قال ثم من ؟ قال الرسول : أمك . قال : ثم من ؟ قال الرسول عليه الصلاة والسلام : أمك . قال ثم من ؟! , فقال الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم : أبوك ".

5- قالوا : في المرأة ما فيها من شرّ .
قلنا : وعندها كذلك ما عندها من خير , والشرُّ موجود في الجنسين , ولا ننسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى ( آخر ما أوصى قبل موته عليه الصلاة والسلام ) , بالصلاة وبالنساء خيرا .
الرجل كذلك فيه ما فيه من شر , ومع ذلك قال بعض العلماء بأنهـا حسنة الدنيا في قول الله تبارك وتعالى
" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة , وقنا عذاب النار " .

6- قالوا : اطَّـلعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على النار فرأى أكثرَ أهلها من النساءِ .
قلنا : ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقابل حُبِّب إليه من دنياه أشياء منها " النساءُ" , ولا يُـحبُّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلا خيرا وطيبا وبركة و... ونص الحديث هو " حُبّب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرةُ عيني في الصلاة " .

7- قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كنتُ آمرا أحدا أن يسجدَ لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها ".
قلنا : ولكنه في المقابلِ قال للرجال " خيرُكم خيركم لأهله وأنا خيرُكم لأهلي " , أي : خيركم أيها الرجال خيركم مع نسائكم , ومع ذلك مهما كنتم خيرين مع نسائكم فلن تصلوا أبدا إلى ما أنا عليه مع نسائي .

8- قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل " أنتَ ومالُـك لأبيك " .
قلنا : والرسول عليه الصلاة والسلام أخبرنا بأن الجنةَ عند رجلي الأم – لفضل المرأة وقيمتها ومكانتها ومنزلتها و...- . روي بسند صحيح عن طلحة بن معاوية السلمي رضى الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت " يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله قال : أمك حية ؟ , قلت نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إلزم رجليها فثم الجنة ".

9- قالوا : المرأة تذكرُ – غالبا - الإساءةَ وتنسى الإحسانَ , وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لو أحسنتَ إليها الدهرَ كله ثم أسأتَ إليها مرة واحدة لقالتْ : ما رأيتُ منك خيرا قط ".
قلنا : ولكنها في المقابل إذا غضبتْ على من أساء إليها , فإنها ترضى عنه بعد ذلك بسهولة على خلاف الرجل قاسي القلب غالبا . وكم من امرأة أساء إليها إبنُـها أو زوجُها إساءات بالغة , فغضبتْ عليه غضبا شديدا منعهُ عند احتضاره من التلفظ بالشهادتين , ثم لانَ قلبُ المرأة وعَفتْ عن الرجلِ فنطقَ بالشهادتين ومات الرجلُ بعد ذلك على كلمة التوحيد . أما الرجلُ فمن الصعب جدا أن يعفوَ عمن ظلمه ظلما فاحشا ولو كان أقربَ الناس إليه .

10- قالوا : وراء كل رجل فاشل امرأةٌ .
قلنا : المشهورُ أكثر من هذه المقولة , وما يحفظه أغلبُ الناس – رجالا ونساء – هو عكسُ هذا القول , وهو " وراء كل رجل عظيم امرأةٌ " .

11- قالوا : عند المرأة سنُّ اليأسِ , ولكن ليسَ عند الرجلِ سن يأس .
قلنا : هذا كلامٌ غيرُ صحيح يا هؤلاء إذا أردنا أن نكون شرعيين ومنطقيين وموضوعيين وعقلانيين و...ولم نُـرِد أن نكون أسرى المفاهيم الخاطئة , ومنه قيل " أظلم تسمية نُـسِبتْ للمرأة بعد فترة الإخصاب هي سنُّ اليأس" . والله تعالى قال " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " , أي اللواتي توقف نزول دم الحيض عندهن في سن ما بين ال 45 وال 55 سنة , ولم يذكر اللهُ ولا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبدا مصطلح ( سن اليأس ) . وقيل " قلما تشعرُ المرأة باكتمال أنوثـتـها إلا حين تصلُ إلى سن ال 40 ". وقيل " عندما تُضاعف المرأةُ المساحيقَ وتُقصِّر في لباسها , فافهم من ذلك أنها يائسة ".
وباستطاعة المرأةِ الاستمتاعُ بحياتها بعد ال 40 سنة استمتاعا طبيعيا ولا حدود له . إن المرأةَ غير الواعية هي التي تصنـعُ اليأسَ في ذهنها , وهي التي تفكرُ فيه , وهي التي تجعلُـه يسيطر على أفكارها وجوارحها , فيكون التعبيرُ عنه في ملامحها وتصرفاتها وهندامها غيرَ خفي عن العيان . إن على المرأة ألا تهتمَّ بهذه التسميات الظالمة : ففي سن الـ 40 يُقال عنها ( صبية أو شابة أو فتاة ناضجة أو... ) , وما أن تتعدى هذا السن بقليل حتى يُقال عنها ( يائسة ) , فأين المرأةُ من هذا الكائنِ إذنْ !؟. إن سن ال 40 للمرأة هو في الحقيقة بداية حياة جديدة , بعد التوقف عن الولادة وتربية الصغار , التي قد تصرف عن المتعة الزوجية ( بما فيها الجنسية ) , وما على المرأة إذن إلا أن تُـبعد عنها الأفكار الخاطئة عما يُسمى بسن اليأس أو سن ما بعد ال40 أو ما بعد ال 50 , وتعتني بملابسها وهندامها وتتفرغ لنفسها ولزوجها من جديد . إن من النساء من تموت في الثلاثين
( ميتة معنوية بسبب تشاؤمها على اعتبار أنها كبُـرت وشابت , فتضعفُ معنوياتُـها ونفسيتُـها ) , ولكنها لا تُدفنُ إلا في الستين " من عمرها , أي حين تموتُ الميتة الحقيقية . إن المرأةَ يمكن أن تستمتعَ بحياتها حتى آخر لحظة . ويمكن كذلك للمرأة أن تكون جذابة ومرغوبا فيها حتى آخر سنوات حياتها , بشرط إبعاد التشاؤم , وكذا بشرط الاهتمام بالصحة والرشاقة والسلامة النفسية .
قيل" إن الزوجةَ الجديدةَ جديدةٌ بتجديدها ولو بعد قِدمِ أبنائها " . ومنه فإن المرأة الطائعة لربها ثم لزوجها , الحيوية النشيطة , الكيسة الفطنة , الجذابة والنظيفة , ... تبدو بإذن الله تبارك وتعالى شابة وجديدة حتى ولو بلغت الستين من عمرها.وأما الأخرى التي تفتقر إلى الصفات السابقة فإنها تظهر وكأنها عجوزٌ أو شبهُ عجوز حتى ولو بلغت فقط من السن الثلاثين . إذن سنُّ اليأس لا وجود له لا عند الرجال ولا عند النساء , ومنه فهو ليس حسنة للرجل ولا هو سيئة للمرأة . والله وحده أعلم بالصوابِ .


يتبع : ...


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق