]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التكامل في الفن بقلم قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-05-05 ، الوقت: 14:46:37
  • تقييم المقالة:

 

مفهوم التكامل

Integration

 

تميز مفهوم التكامل بشموله بكافة مجالات الحياة المختلفة وأرتباطه مع المفاهيم الأخرى من حقول متنوعة وبذلك سيتناول مفهوم التكامل في بعض من هذه الحقول والمجالات المختلفة.

فقد جاء التكامل في الإسلام بأن الدين الإسلامي هو دين التكامل البشري بكل مافي التكامل من معنى سامٍ رفيع، ذاك لأن الكامل هو الله تعالى لا يصدر منه إلا الكمال، وتتجلى حكمته في كل زاوية من زوايا الكون فيما نشاهده من نظم خارقة رائعة في جميع المخلوقات.

وتبين اهتمام الدين الإسلامي بنظرية التكامل والكمال البشري، فهو ليس مجموعة عبادات فحسب بل مجموعة قوانين رصينة وتعاليم خالدة تعين وظيفة الأنسان في معاملاته وفي حياته الشخصية والاجتماعية والمدنية، ويؤدي العمل بنصوصه القرآنية وأحاديثه الشريفة الى تكامل المعارف الإلهية والى التكامل الاجتماعي ويكون العبد بقطعه مراحل التكامل موضع عطف ورفد الخالق سبحانه ومقرباً اليه وكما جاء في الحديث الشريف للرسول الكريم (ص):- "أكمل المؤمنين أيماناً أحسنهم أخلاقاً" وبذلك "فقد أسس الإسلام المدينة الفاضلة التي تنظر الى النفس وتستهدفها وتعمل ضمن تحقيق الحياة المادية السعيدة من أجل تكامل النفس وارتقاءها"  

 

وقد أوضحت علاقة التكامل بالجمال من خلال عّد الجمال حلقة في سلسلة التكامل المتحقق بالإنسان، أن الجمال قيمة تحتوي على عناصر والتعبير عنه يهدف الى تمثيل مقدار منه وغايته في ذاته، وأن القيم جميعها وأعلاها هو الله، فالله (سبحانه وتعالى) حقيقة مطلقة كاملة... مشّكلة الوجود من جانب وحقيقة مصيرية وشمولية من جانب آخر، فالجمال ثورة على قبح الحياة وفراغها وشرها ومن هنا كان الحب والأنتصار جمالاً وجماله في حدود متكاملة يهدف اليها،


 

وعدت فلسفة أفلاطون القائمة على ربط عالم الواقع بعالم تكامل المثل والتخيل... الجمال ظاهرة موضوعية لها وجودها سواء شعر بها أم لم يشعر، فهو مجموعة خصائص إذا توفرت في الجميل عُد جميلاً وتتفاوت نسبة الجمال في الشيء بحسب مدى اشتراكه في المقاييس ويجعل المثل مقياساً لها لتحقيق الجمال المتكامل، كما يشير الى فلسفة الجمال لدى أوغسطين... فأن مصدر الجمال هو الله سبحانه وتعالى وأن الطبيعة هي العمل الفني... فالجمال وحدة تنبثق من الواحد الذي هو مصدر الخليقة، وهو قيمة والقيمة من التكامل. كما يرى أرسطو جرياً على مبدأه العام في العقلانية، أن العقل يدرك الجمال لوجود خصائص موضوعية معينة في الموضوع الخارجي أو في العلاقات التي بين أجزاءه نتيجة اعتماده على كم معين ونسق مخصوص والذي يقود بدوره الى تحقيق الجمال المتكامل.

 

 

وصورت النظرة الماركسية الجمال بصورة ليست فطرية، "إذ يشكل جزءاً عضوياً من علاقة الإنسان المتكاملة والمتعددة الجوانب بالعالم وهو في الوقت ذاته، تعبير خاص حسي مباشر أكثر تماسكاً واكتمالا وتعبيراً عن هذه العلاقة، إما من حيث مضمونه الداخلي ومنشأه فهو مرتبط ارتباطا وثيقاً بالنظريات السياسية والفلسفية والأخلاقية وغيرها لكنه لايتطابق معها بل يحتفظ باستقلال ذاتي نسبي"  . كما أن الكمال لا يتحقق إلا من خلال جمالية كلاسيكية "فأن الكمال لايكسب شيئاً بفضل الجمال وأن الجمال لايكسب شيئاً بفضل الكمال


 

ويشير التكامل بالصورة الفنية بأنها الوحدة التي لاتنفصم للمحتوى والشكل، ويمثل الدور التركيبي للاستيعاب الجمالي للواقع صياغة بصورة العالم المتكاملة التي تتجسد من خلال أختيار مجموعة مؤلفة من أجزاء متناسقة من الخصائص غالباً ما تكون متناقضة تماماً والتي تعمل كنظام متكامل من المبادئ والسمات المختلفة التي يعاد تكوينها استنادا الى قوانين نوع معين من الفن، وتتضمن بذلك الصورة الفنية وخلقها عنصراً من التحليل ويتجسد هذا في عملية التكوين خلال اختيار السمات الأساسية وتقييم أهمتها وفي اندماجها في كل متكامل حيث يعد التحليل رابطة هامة في الصورة الفنية المتكاملة.  

وقد أكدت الحركة التكعيبية ضرورة رؤية الشيء من منظورات مختلفة حتى يتضح له أكبر قدر من محتويات الواقع وضرورة محاولة تصوير أي شيء في شموليته ليكون متكاملاً. "فقد حاولت تحقيق مفاهيم رئيسية للوصول الى تكامل العلاقة بين الواقع والخيال من خلال البحث عن العمق (الواقع، ما فوق الواقع، الحياة)، دراسة الأحجام (الفضاء)، دراسة المقاييس (الزمن)، نقد ومراجعة كل شيء له صدى بالحرفية في الرسم (التقنية)"  . وتبين من ذلك أنها حاولت تحقيق التكامل في العمل الفني خلال تحرير معطيات التجربة من الأبعاد الثلاثة، وتحليلها الى مستويات تتجاذب وتتنافر حسب علاقاتها المتشابكة والذي يمتد الى الواقع المباشر للعمل الفني على أساس تشريح وتقطيع أي حادثة ما الى عدد من اللقطات المتناثر ثم تجميعها في شكل جديد معقد يظهر كل لقطة في شكل مختلف من خلال تكاملها مع اللقطات الأخرى وتداخل علاقاتها ونسبية معناها المستمر.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق