]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طمينة الأستاذ رميته خير

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-05 ، الوقت: 08:00:35
  • تقييم المقالة:

بسم الله

                     

 

                       عبد الحميد رميته , الجزائر 

 

طمينة الأستاذ رميته خير :

منذ حوالي 20 سنة أو أكثر تعودتُ على أن أخصص ساعتين على الأقل إما في نهاية الثلاثي الأول أو الثاني أو الثالث , أخصصها للتلاميذ من أجل  :
           ا- أن أقدم لهم نصائح وتوجيهات عامة : متعلقة بالدراسة من جهة وبالدنيا والدين معا من جهة أخرى , ومتعلقة بالحاضر من جهة وبالمستقبل القريب والبعيد معا من جهة أخرى.
          ب- لكي أعطي جائزة رمزية بسيطة ومتواضعة لأحسن تلميذ في كل قسم من الأقسام , إما انطلاقا من معدله الفصلي أو انطلاقا من معدله السنوي  .وأنا أسأل الله باستمرار أن يتقبلها مني وأن ينفعه بها نفعا عظيما . والجائزةُ عادة مكونة من كتب أو مطبوعات في العلوم الفيزيائية , وكذا من كتب دينية أو مواضيع ورسائل دينية كتبتها أنا ( البعض منها منشور حاليا في منتديات إسلامية ) , وكذا من دروس دينية مسجلة في أقراص أو في أشرطة , وكذا من أناشيد إسلامية مسجلة على أشرطة أو أقراص . ويمكن أن أضيفَ أحيانا إلى ذلك بعض الأدوات المدرسية أو ساعة يد أو …, كلها بطبيعة الحال من جيبي , ولا علاقة للإدارة بذلك.
          جـ- ومن أجل أن أقدم " طمينة " : أطبخُها أنا بنفسي ثم أقدمها للتلاميذ ليتـناولوها مع بعضهم البعض في القسم , الذكور مع الذكور والإناث مع الإناث . وكانت الطمينةُ ( لا أدري كيف يسميها إخواننا العرب في غير المغرب العربي , إن كانوا يعرفونها ) ومازالت تعجبُ التلاميذ دوما أكثر مما تعجبهم  10 طمامن" من أمهاتهم .

وحتى ولو كانت الأخرى - أي التي تطبخها الأم - أغلى ماديا , فإن التلميذَ عادة يقول لأمه " شكرا جزيلا أمي على ما بذلتِ . أنتِ يا أمي والحمد لله طباخة ماهرة . ومع ذلك والله يا أمي إن طمينة الأستاذ رميته أحلى وأمتع وأشهى".
ومما يتصل بهذاالأمر أقول  :
أولا : الأستاذ يجب أن يكون معلما ومربيا في نفس الوقت : صالحا ومصلحا في نفس الوقت . هذا إن أراد لنفسه السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة . أما حكاية " قدم يا أستاذ درسَك ولا يُهِمُّك بعد ذلك صلاحُ التلاميذ أو طلاحُهم , أقبلواعلى الدين أم أدبروا عنه " , فهو شعارُ أبناءِ الدنيا , وليس هو شعار المعلم المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر.
ثانيا : اللذة التي يجدها المرء وهو يعطي من ماله وجهده ووقته و… في سبيل الله , هي أعظم بكثير من التي يجدها وهو يأخذُ , هذا فضلا عن الأجر الكبير الذي ينتظره عند الله بإذن الله في الآخرة . ولا ننسى أنه" ما عند الله خير وأبقى" و " اليد العليا خير من اليد السفلى".
ثالثا : مما يتصل بـ" الطمينة " التي كنت آتي بها للتلاميذ في كل ثلاثي أو في كل سنة:
       1- قالت لي أكثر من أستاذة , هي أم لتلاميذ يدرسون عندي وأكلوا الطمينة التي آتيهم بها, قالت " والله يا أستاذ لقد طبختُ الطمينة لابنتي ( أو لابني ) باللوز والجوز وبالعسل ( الحرة ) وبالزبدة الطبيعية و…ومع ذلك تُـلح ابنتي وتصرُّ على أن " طمينة الأستاذ رميته خير "! . تقول لي الأستاذةُ هذا الكلام وهي فرحةٌ مسرورة بابنتها لا منـزعجة منها , لأن ابنتَـها تحبُّ أستاذها الذي يُـحِبها أكثر مما تحبه هي , والحمد لله رب العالمين .
      2- قالت لي أكثر من تلميذة ( ومن تلميذ ) خلال سنوات وسنوات " يا أستاذ أنا متشوقة من سنوات لأدرس عند أستاذ يجمع بشكل جيد بين العلوم الإسلامية والعلوم الفيزيائية , أي عندك أنتَ من أجل الدراسة ومن أجل الدين , وبصراحة من أجل " الطمينة " كذلك.
وأنا دوما أقول للتلاميذ ولأولياء التلاميذ بأن الحلاوة والمتعة والشهية والاستمتاع لا تأتي من المواد التي أصنعُ بها " الطمينة ", وإنما من أمرين أساسيين آخرين ومختلفين هما :

الأول من الجو الذي تُتناول فيه الطمينةُ , أي في القسم بين التلاميذ وزملائهم وبين التلميذات وزميلاتهن . والثاني وهو مهم جدا , هو أن الطمينة تأتي من أستاذ يحبهم ويحبونه .

إذا اجتمع الشرطان تصبح  "الطمينة " لا تُقاومُ , وتصبح الساعتان من أحسنِ الساعاتِ عند التلاميذ . لماذا؟. لأنهم يأكلون فيها " طمينة " عزيزة في جو أعز وقد جاءتهم من شخص أعز وأعز.
والحمد لله أولا والفضل لله أولا والشكر لله أولا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق