]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البطالة أو فشل الأنظمة العربية

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-05-04 ، الوقت: 19:01:43
  • تقييم المقالة:

 

بداية أستسمح القارئ عذرا إن كان تحليلي لهذه الظاهرة المتفشية في العالم العربي، تحليلا ذاتيا ينطلق من ثقافة كاتب المقال ومعايشته لهذا الواقع المخيف في أوطاننا التي تعاني من أمراض مختلفة ومستعصية، لا حلول لها في الوقت الراهن إلا بالإرادة السياسية الصلبة والرغبة الملحة للخروج من هذا النفق المظلم الذي أدخلنا فيه زعماؤنا الذين يتميزون بالحكمة الصائبة والرأي العميق وبعد النظر، الذين هم أشبه بالرسل المنزلين من السماء، لا يخطأون ولا ينامون خوفا على مصالح رعيتهم الحمقاء التي تسبّح بحمد رؤسائها بكرة وأصيلا.

 البطالة آفة اقتصادية تنخر المجتمع من الداخل، كالنمل الأبيض الذي ينخر البيوت الجاهزة من الخشب، مثلما هو الحال في بعض الدول الأوروبية، ولم يستطيعوا القضاء عليه إلا بهدم البيت وبناء بيت آخر، أو هو أشبه بداء السرطان حين يخرج من قناته فيتغلغل في بقية أعضاء الجسم، وبعدها يستحيل القضاء عليه إلا بموت الشخص المصاب به. كذلك البطالة حين تستفحل في جسم المجتمع المريض سياسيا واقتصاديا فلا يقوى النظام القائم على محاربته إلا بتغيير النظام الذي أوجد المرض وساهم في انتشاره.

البطالة ليست وليدة الاقتصاد والتكنولوجيا المتطورة كما هو الحال في أوروبا وأمريكا الشمالية، بل هي وليدة السياسة العرجاء لمسؤولينا الذين يعملون في ظل نظام شمولي مستبد وظالم، لا يسمح بفتق العبقريات وإيجاد الحلول المناسبة، واستقدام الاستثمار الأجنبي، وإطلاق الحريات وضمان الأمن، وتشجيع الكفاءات.. إنه نظام مغلق يعيش في مغارة مظلمة، لا يحيا فيها سوى الخفافيش والحشارات السامة والزواحف القاتلة.

البطالة من صنع السياسة في العالم العربي، بوضع عراقيل كثيرة تثبط عزائم المستثمرين، منها البيروقراطية التي أصبحت كالمستنقع الآسن، لا تساعد على السباحة، فالانتقال من إدارة إلى إدارة أخرى تكلف صاحبها رشاوى ومصائب شتى. والإداري في العالم العربي أعلى منزلة من المستثمر، والمستثمر في خدمة الإداري وليس العكس..

البطالة تشجع الآفات الاجتماعية كالسرقة والغش والأسواق الفوضوية والتجارة الموازية، والاعتماد على الاستراد، وهذه الآفات تتغذى منها السياسة العربية فتزدهر وتقوى..

البطالة أمّ الآفات، تجعل الشباب العاطل عن العمل في مهب الريح، توجهه حيث شئت، نحو التهريب، بيع المخدرات، المتاجرة بأعضاء البشر، المطالبة بالفدية بعد ترصد أبناء المواطنين الشرفاء واختطافهم..

البطالة دفعت بالشباب الشرفاء، الأميين منهم والمتعلمين وأصحاب الشهادات العليا إلى ركوب قوارب الموت وخوض غمار البحر المتلاطم هروبا من أرض الآباء والأجداد، ولدينا في الجزائر مثل مشهور: يأكلني الحوت ولا يأكلوني الدود.

البطالة تشجع على إنكار ونكران الوطن، فـ "خير الأوطان ما حملك"، "الفقر في الوطن غربة" كما قال الإمام عليّ رضي الله عنه.. ليحاول أحدنا مهما أوتي من بلاغة الكلام وفصاحة القول أن يقنع مغتربا عربيا واحدا بالعودة إلى وطنه، فلا وطن لك إلا من حافظ على كرامتك.

البطالة سياسة تنتهجها النظم الشمولية للسيطرة على خيرات البلاد، فهي جزء من استراتيجيات الأنظمة المستبدة التي تجثم على صدر المواطن العربي الواعي منه والأحمق، الذي يبكي من وضع ما آلت إليه أوضاعنا، والذي يرقص فرحا وابتهاجا بما حققه له من إنجازات عظيمة فخامته الرئيس أو خادمه للحرمين أو أميره للمؤمنين، أو رئيسه الممانع أو قائده العظيم والقائمة مفتوحة.

فالبطال الجزائري يرى فرنسا أرحم من وطنه، والبطال المصري يرى إنجلترا أرحم من وطنه، والبطال الليبي يرى إيطاليا أرحم من وطنه... وباختصار، بلاد الغرب أرحم من بلاد العرب. إنها من نتائج البطالة. والعفو كلّ العفو من الشهداء الذين ماتوا من أجل أوطانهم والمجاهدون الذين مازالوا على قيد الحياة ــ أطال الله من أعمارهم ــ

 

عثمان أيت مهدي 17/04/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق