]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحلام اليقظة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-05-04 ، الوقت: 18:57:29
  • تقييم المقالة:

 

قرأت في جريدة "الخبر" الجزائرية بتاريخ الخميس 02/05/2013 خبرا جميلا وسارا، عنوانه: الجزائر في المرتبة 125 عالميا في حرية التعبير. يتناول الخبر ترتيب بعض الدول العربية وبعض دول العالم في مجال حرية التعبير والصحافة، حسب تقرير ''مراسلون بلا حدود'' لسنة 2013. احتلت موريطانيا المرتبة 67، وتعتبر أحسن دولة عربية في مجال حرية التعبير والصحافة، تليها لبنان في الرتبة 101 وقطر 110 والإمارات العربية 114، وجاءت ليبيا في الرتبة 131 والأردن 134 والمغرب 136 وتونس 138 ومصر 158. أما في أوروبا فقد احتلت فنلندا المرتبة الأولى عالميا وهولندا الثانية والنرويج الثالثة وبريطانيا 29 وفرنسا 37، وجاءت كندا في المرتبة 20 والولايات المتحدة في الرتبة 32.

وتزامنت قراءتي للخبر هذه الأيام إعادة قراءة كتاب "سأخون وطني" لمحمد الماغوط، وهو مجموعة مقالات (1987). يعتبر الكتاب زفرات وآهات وصيحات دون صدى من شاعر يريد أن يعيش عصرا بعيد المنال في وقته، ومازال بعيد المنال في وقتنا، وسيبقى كذلك حسب هذا الخبر إلى سنوات كثيرة أخرى. توقفت عند مقال: "المبتدأ والخبر"، يتساءل محمد الماغوط: "ثمّ لمَ وجدت اللغة أصلا، في تاريخ أيّ أمة؟ أليس من أجل الحواروالتفاهم بين أفرادها وجماعاتها؟ فأين مثل هذا الحوار الآن فيما بيننا؟ هل هناك حوار بين السلطة والشعب في أيّ زمان ومكان في هذاالشرق؟

فأيّ مسؤول انكليزي، مثلا، عندما يختلف في الرأي مع أيّ كان في محاضرة أومناقشة في بلده يأتي بحجة من شكسبير لإقناع مستمعيه.والايطالي يأتي بحجة مندانتي.والفرنسي يأتي بحجة من فولتير.والألماني يأتي بحجة من نيتشة.أماأيّ مسؤول عربي فلو اختلف معه حول عنوان قصيدة لأتاك بدبابة فتفضل وناقشها.ولذاصار فم الإنسان العربي مجرد قنّ لإيواء اللسان والأسنان لا أكثر."

قرأت الكثير عن محمد الماغوط، عن أفكاره المتمردة، عن أحلامه المتبخرة في ظلمات الواقع العربي الأليم، رغم ذلك، حاولت أن أستفزه بحجة دامغة مثبتة في التاريخ لا ينكرها إلا جاحد: ما قولك يا محمد عن قصة عنترة مع والده ملك عبس: كُرّ يا عنتر، فقال عنترة: العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر، فقال له والده: كُرّ وأنت حُر. إلى آخر القصة. لنسقط هذه القصة على واقعنا، ألا يبدو جليا الخذلان والاستسلام لشعوبنا العربية؟ ثمّ نتهم الحاكم بالتسلط والجبروت. أضيف لك قصة أخرى وقعت في صدر الإسلام مع عمر بن الخطاب خليفة المسلمين، حين طلب من رعيته المراقبة والمتابعة، تردّ عليه الرعية: والله، لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بحدّ سيوفنا. هل كان العرب في الجاهلية وصدر الإسلام أكثر حرية وأقوى شكيمة وأعزّ نفسا من العرب في عصرنا هذا؟ أليس العيب في الشعوب، لا في الحكام؟ فأجاب محمد الماغوط: بلى، لقد قلت ذلك من قبل، في قصيدة خليفة العصر ورعيته: والعالم يدخل الألفية الثالثة عصر النور والتنوير، أعلن للعالم

 

أجمع وعلى مسامعكم بالذات:

 

إنني ضد العلم والمعرفة والأدب والفن والنور والتنوير

 

وإنني مزور محتال دولي ومعدوم الذمة والرحمة والضمير

 

وإنني أصوم في رجب وأفطر في رمضان

 

فما رأيكم دام عاركم يا كلاب يا أمعات يا زواحف يا حشرات

 

الرعية: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا!

 

تركت محمد الماغوط يرتاح في قبره بعد معاناة مع الحكام وصراع مرير مع حرية الصحافة والرأي والتعبير، وانتقلت إلى شاعر آخر تكلم على لسان السلطان الذي يرى بأنّ لسان الشعب هو زائدة دودية، يقول أحمد مطر: أذكر ذات مرة كان في فمي لسان

 

وكان يا ما كان يشكو من الظلم وقلة الحرية

 

لكنهحين شكى أجرى له السلطان جراحة رسمية

 

من بعدما أثبت بالأدلة القطعية

 

أنلساني في فمي زائدة دودية

 

قلت لأحمد مطر: تذكر معي، أخي أحمد قول حسان بن ثابت:

لساني صارم لا عيب فيه     وبحري لا تكدّره الدّلاء

 

أليس لسان العربي في ما مضى سيفا صارما يقطع دابر من تسوّل له نفسه ظلمه أو إهانته؟ لمَ تحوّل في عصرنا إلى مجرد زائدة دودية نحتل المراتب الأخيرة في العالم في حرية التعبير والرأي؟ ألم يقل المتنبي:

من يهن يسهل الهوان عليه     ما لجرح بميت إيلام

 

قال أحمد مطر: بلى، يا حبيبي، لكن، تذكر قولي في هذه الرعية الحمقاء:

مامعنىأنيملكلصّ..أعناقجميعالأشراف!؟
ليساللصشجاعاأبدا.. لكنالأشرافتخاف.
والثعلبقديبدوأسدا..فيعينالأسدالخواف.
مابلغ"الواحد"مقدارا.. لولاأنواجهأصفارا
فغداآلافالآلاف..

 

قلت صدقت يا شاعر الحرية، عندما نرقى إلى مستوى البشر عند ذاك نملك زمام مصيرنا، وحريتنا وإرادتنا، أمّا الآن، فما زال لنا متسع من الوقت نعيش فيه أحلامنا في هدوء واستقرار لأنظمتنا الفاشلة، ونكتفي بشتم هذا المصطلح الفضفاض "النظام" بعدما كنّا نشتم في السابق مصطلحات أكثر غموضا وإبهاما، على نحو: الإمبريالية، الرجعية، الصهيونية، الظلامية، الاستعمار..

 

عثمان أيت مهدي

 

03/05/2013

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق