]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاعتذار لمن أخطأ في حقنا صعب

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-04 ، الوقت: 18:10:53
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


الاعتذار لمن أخطأَ في حقنا صعبٌ


نعم , لا يجب أن نعتذر لشخص إلا إن كنا نحن المخطئين أو الظالمين المعتدين المسيئين . ولكن في المقابل يخطئ من يتصور بأنه لا يجوز لنا أن نعتذر من شخص إلا إذا كنا نحن المخطئين في حقه أو الظالمين له . ويخطئ كذلك من يتصور بأنه لا يستحسن لنا أن نعتذر من شخص إلا إذا كنا نحن المخطئين في حقه أو الظالمين له . هذا ليس صحيحا البـتـة .
الاعتذار ليس محمودا منا فقط عندما نعرف بأننا أخطأنا , بل إنه محمود حتى ولولم نخطئ بل إن الغيرَ هو الذي أخطأ في حقنا . قلتُ : هو محمودٌ إن رأينا بأن الاعتذار إلى المخطئ أو إلى الظالم قد يُرجعُه إلى الصوابِ . إنالاعتذارَ هنا يصبح محمودا شرعا بإذن الله . ومع ذلك , حتى إن لم يُرجع الإعتذارُ الظالمَ إلىصوابه فإن أجرَنا - على اعتذارنا - عند الله ثابتٌ بإذن الله . وكم في حياتي من مرة اعتذرتُ إلى أشخاصوهم 100 % المخطئون أو الظالمون ( بشهادة غيرهم أو بشهادتهم – هم – فيما بعدُ ) , وفي أغلبِ هذه الحالات كان اعتذاري سببا في رجوعمن اعتذرتُ إليه إلى الله ثم إلي وإلى صوابه , والحمد لله رب العالمين .
والإعتذار قد يكونُ شكليا , أي ليس من داخل الشخصِ المعتذِرِ , ومع ذلك عنده عليه أجرٌ بإذن الله تعالى , بل إن الأجرَ قد يكون مُضاعفا لأن الشخصَ يفرضُ على نفسهِ ما لا تحبُّ طمعا في رحمة الله . وإذا تعودتُ اليوم أنا - مثلا - على أن أعتذرَ لشخص – هو الذي أخطأ في حقي - اعتذار اشكليا , فإن اعتذاري سيصبح بإذن الله في الغد أو بعد غد – معه أو مع غيره - جوهريا ومن داخلي ومن أعماق القلب .
قال لي قائلٌ : " أحيانا يظن المخطئ أنه على صواب إذا اعتذرنا له فيتمادى في غيه وخطئه " , فقلتُ له :
وأحيانا كثيرة عندما يرى الظالمُ (الذي اعتذرنا نحنُ إليه) بأن المظلومَ اعتذر , وأنه وهو الظالم ( لأنه يعرف في أعماق نفسه بأنه ظالمٌ ) لم يعتذرْ , عندما يرى الظالمُ ذلك يستحي من نفسه ونكبرُ نحنُ في نفسه ويصغرُ هو في نفسه . ثم بعد ذلك يمكن جدا أن يعتذر إلينا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , اليوم أو غدا أو بعد غد .
الذي ذكره الأخُ القائلُ موجودٌ والذي ذكرتُهُ أنا موجودٌ كذلك , والله وحده أعلم أين هي الحالة الغالبة ؟.
ثم سألني سائلٌ " أعتذر من ماذا ؟ ما دمتُ أنا المظلوم ؟!" فقلتُ لهُ : أنا أجيبك عن طريق مثال بسيط : وقفتُ مثلا أمام بيت جار من الجيران لأطلبَ أمانة منه , وعندما كنتُ أنتظر خروجَ الجار أطلَّ الجارُ الثاني ( في الليل حيث الظلامُ هو السائدُ ) وظنني متطفلا دخيلا على العمارة التي نسكنها , فسبني بكلام سيئ.ولما سمعتُ سـبَّه وشتمَـه اعتذرتُ إليه مع أنه ظالمٌ لي ( لأنه سبني بدون أن أرتكب ذنبا معينا ) . ماذا قلتُ له وأنا أعتذر إليه ؟! قلتُ " أنا يا أخي متأسفٌ جدا بسبب وقوفي أمام بيتك في هذا الوقت بالذات من الليل. لقد كنتُ غيرَ مؤدب حين وقفتُ هذه الوقفةَ المشبوهةَ أمام بيتكم"! . لو لم أعتذرْ ربما هو لم يعتذر كذلك أو ربما اعتذر اعتذارا بسيطا , ولكنني عندما اعتذرتُ بالطريقةِ التي ذكرتُها تمنى هذا الجارُ لو أن الأرضَ ابتلعـتـه ولم يسبني , وذابَ هذا الجارُ خجلا وحياء , واعتذر إلي هو بدوره أكثر من مرة . ويمكن أن تقيس على هذه القصة قصصا وقصصا .
إن الاعتذار لمن أخطأ في حقنا ( إن لم يعتذر هو إلينا ) محمودٌ بإذن الله شرعا , ولا يُرفضُ إلا في حالة واحدة وهي : إن كان في اعتذارنا - لمن أخطأ أو اعتدى أو ظلم أو أساء – سكوتا عن حق من حقوق الله أو دعوة لنوع من أنواع الباطل . وكمثال على ذلك :
1-عندما يظلمني شخصٌ بسوء أخلاقه ولم يكن هناك أيُّ لبس في الموضوع : مثلا عندما أتحدثُ عن الحجاب مع شخص معادي للحجاب وأناقشهُ وأبين له وجوبَـه , فـتراه بعد ذلك يسبُّني ويسفهُ أقوالي – لا من منطلق الاعتداء علي ولكن من منطلق الإساءة إلى الدين - من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير , كما تجده يغضب مني ويقول لي ما يليقُ وما لا يليقُ ... هل أعتذرُ له وأقول له آسفٌ أني أغضبتُـك ؟!. لا وألف لا . هذا الشخصُ مطلوبٌ منه هو أن يعتذر لا أنا , وأما أنا فأقصى ما أفعله معه هو أن أتجاهلَـه على اعتبار أنه جاهلٌ , والإعراضُ عن الجاهل أحسنُ جواب له . أما اعتذاري له فقد يكون تشجيعا له على الإصرار على المعصية ومعاداة الدين.
2-السجانُ ( الضابطُ في الجيش ) الذي كان يُعذبني في السجن ويسبني ويشتمني ويسب الله ورسوله وعلماء الإسلام أمامي , من منطلق الحقد على الدين لا من منطلق معاداتي أنا ( لأنه في الأساس لا يعرفني لا من قريب ولا من بعيد ) . هذا السجانُ لا يليقُ أبدا أن أعتذرَ إليه لأن الاعتذارَ يساوي مجاراتَـه ومسايرتَـه في محاربة الله ورسوله وكذا أولياء الله .
والله وحده أعلم بالصوابِ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق