]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي وأهميته الجيوستراتيجية

بواسطة: Muhamad Muhamad  |  بتاريخ: 2013-05-04 ، الوقت: 09:52:54
  • تقييم المقالة:

 

قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي وأهميته الجيوستراتيجية

    فوجئ العالم العربي والإسلامي لا بل العالم أجمع ضخامة الضجيج الإعلامي الذي أحدثته الأجهزة الإعلامية للنظام السوري وحزب الله وإيران حول هدم قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي في بلدة عدرا التابعة لريف العاصمة السورية دمشق. فهذا الصحابي لا تجد له الكثير من الذكر والقصص، سوى تلك التي نسجتها حوله الماكنة الإعلامية لاجهزة التبشيير والتشييع الإيرانية المنتشرة في جميع المدن والبلدات السورية.

     نعم لقد تم الإعتداء على قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي ونبشه، وهذا عمل مرفوض ومُدان، لكن الدهشة لم تفارق الجميع في العالم من مسلمين سنة أو شيعة أو حتى غير المسلمين. فالجميع أخذ يلوم نفسه: ترى ما السبب الذي جعلني أُقصّر في معرفة ودراسة قصة هذا الصحابي الجليل، فهل يعقل أن قصة هذا الصحابي مرت في مناهج المدارس أو الجامعات، وتجاهلنا الاطلاع على سيرته بشكل مقصود؟ّ! هل يعقل أيضاً أن يكون غير المسلم في العالم العربي مقصراً في قراءة بطولات وقصص هذا الصحابي؟! بالتأكيد لا- أرجو أن أُفهم جيداً فأنا لا أريد أن أتهكم أو أنقص من قدر هذا الصحابي-.

      يعرف السوريون أكثر من غيرهم أن آلية التجسس والتغلغل الإيراني تعتمد بشكل كبير على تحريف الكثير من حقائق التاريخ وتزوير الثوابت، كذلك البحث عن المقامات والقبور المنسية والمجهولة في المدن والقرى السورية، ثم يتم تحصيل موافقة رسمية من الحكومة السورية - التابعة لإيران- لترميم القبر أو المقام بعد نسبته لغير صاحبه أو بعد نسج قصص وشطحات ليس لها آخر بحجة أن صاحب القبر كان من آل البيت رضي الله عنهم أو من مناصريهم.

     كثرت هذه الأعمال وانتشرت في أغلب المدن والقرى السورية وخاصة منها المناطق التي يكون غالبية سكانها من الفقراء الغير مثقفين، فمثلاً تجدهم يقولون أن في مدينة داريا يوجد مقام للسيدة سكينة وهي من آل البيت، بينما يقول أهل البلد بأنهم متأكدون من أن القبر لرجلٍ صالحٍ ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بما يتكلم عنه قادة التشييع، وتجد في دمشق كذلك مقام السيدة زينب والسيدة رقية فتظن أنهما ماتتا ودفنتا في دمشق، لتتسائل من بعدها عن سبب تعدد المقامات المنسوبة للسيدة زينب والمنتشرة في الكثير من البلاد العربية.

     قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي هو واحدٌ من تلك القبور التي تُنسج عن صاحبه الروايات و القصص الكثيرة. أنا لست أدعي بأن قبر الصحابي حجر بن عدي ليس حقيقياً أو أنه لم يكن من الصحابة. لكن ما أستغربه هو سبب تلك الحملة الإعلامية الضخمة التي أعقبت نبش قبره،رغم أنه في سوريا يوجد قبور لأنبياء ورُسل وصحابة كانوا أهم وأكبر أثراً في التاريخ العربي والإسلامي من الصحابي حجر بن عدي، فمثلاً هنالك قبر للنبي زكريا عليه السلام في الجامع الأموي في حلب والكل يعرف كيف دمر النظام السوري الجامع بما فيه دون مراعاة لأهمية ومكانة هذا النبي أو للجامع. وفي حمص يوجد قبر للصحابي المشهور خالد بن الوليد وله مسجد شهير سمي باسمه، كذلك يمكن للجميع مراجعة الشبكة العنكبوتية لمعرفة ماذا تبقى من آثار هذا المسجد وقبر صاحبه الصحابي. حتى قبل الثورة السورية يعرف السوريون مكان قبر الصحابي معاوية بن أبي سفيان الكائن في دمشق في منطقة باب مصلى، حيث جُعل هذا القبر مكاناً لرمي قاذورات مساكن فرع شرطة مرور دمشق. كذلك فإن الصحابي الجليل المقداد بن الأسود له قبرٌ ومقامٌ على قمة تلة في بلدة محجة في ريف درعا، وسميت التلة باسمه من قديم الزمان، الذي فعله النظام السوري هو أن حوّل هذه القمة إلى ثكنةٍ عسكريةٍ، ثم بدأ بالتدريج بمنع السوريين من زيارته بحجة أنه مكان عسكري، لينتهي الأمر منذ خمس سنوات بنبش هذا القبر، لدرجة أنك تكاد تبكي عندما تمر من جانب هذه البلدة وتجد الأقمشة والأغطية  الإسلامية الخضراء التي كانت تملئ المقام مرميةً وممزقةً على سفح تلك التلة، ربما كان من المخطط تحويله إلى مقام أحد أدعياء أتباع آل البيت عليهم السلام.

    لا أريد أن أذكر المزيد، فقط جئت ببعض الأمثلة عن كيفية تحقير نظام حافظ الأسد وبشار الأسد وإيران للمقدسات الإسلامية الواضحة الأهمية والدلالة والظهور، ولم نلاحظ منهم أي استنكار أو استهجان حول ذلك، والسبب واضح؛ لأنهم في مثل هذه القبور ذائعة الشهرة لا يمكنهم ممارسة تزويرهم وتزييفهم للحقائق.

     بالعودة لقبر الصحابي الجليل حجر بن عدي كان ولا يزال السؤال المطروح هو: ما سبب هذا الضجيج الإعلامي لنبش قبره، مع أن المعارضين السوريين يؤكدون بأن من قام بنبش القبر هم شبيحة بشار الأسد أنفسهم. فلو دققنا النظر في مجريات الأمور على أرض الواقع السورية، وسير العمليات العسكرية لوجدنا بأن ميليشيات بشار الأسد وشبيحته وجيوش النصرة الإيرانية السرية في تقهقر واندحار متزايد، وأن قبضتهم الأمنية والعسكرية بدأت تترنح وتتهاوى، لذلك وبعد إعلان إيران وحزب الله الرسمي والواضح مؤخراً عن دعمهم لبشار الأسد اللامحدود، نجد أنه بات من الضروري لهم أن يجدوا وسيلةً ما كي تكون مبرراً لهم ليجلبوا جيوشاً رسميةً وبشكلٍ علني، واستطاع عقلهم الأمني أن يدلهم على الوسيلة، وهي ما بعد قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي، فلقد خلقوا له هذه الدعاية والأهمية لسببين الأول استثارة جماهيرهم الشيعية في بلادهم كي يكونا متقبلين وعلى استعداد لإرسال جيوشهم إلى سوريا. والسبب الثاني هو خلق مبرر عالمي بأن مقدساتهم ومقامات أوليائهم في سوريا تتعرض لخطر، لذلك فهم سوف يتدخلون عسكرياً وعلناً في هذه المرحلة لدعم بشار الأسد لوقف أو تأخير إنهياره السريع والقريب، لذلك فإن إيران تنتظر واحدة من أربع إشارات: الأولى سيطرة الثوار على ريف حمص الغربي، والثانية بدء معركة الساحل، والثالثة بدء معركة دمشق، أما الرابعة فهي  تدخل دولي واضح وعلني لصالح الثوار. عند وقوع واحدة من هذه الإشارات ستطلق إيران شرارة تدخلها العسكري العلني والرسمي في سوريا، من خلال الإيعاز لشبيحة بشار الأسد بهدم ونبش واحد من مقامات وقبور السيدة زينب والسيدة رقية ورأس الحسين رضي الله عنهم.

إذاً فنبشُ قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي لم يكن سوى طلقة الإستعداد والتجهز لدخول جيوش إيران وحزب الله العلني بعد أن كان هذا التدخل سرياً وجزئياً، وما علينا سوى انتظار الشرارة أو صافرة البداية من خلال عبث  شبيحة الأسد بواحد من تلك المقامات لاسمح الله.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق