]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

فاقد الطهورين

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-04 ، الوقت: 09:36:12
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

فاقدُ الطهورين

 

كنتُ في فترة ال عام ونصف العام التي قضيتُها في سجن البرواقية ( بين نوفمبر 82 وماي 84 م ) مع 20 أخا كريما ,كنت أُقدم خلال الجزء الأكبر من هذه الفترة أُقدم للإخوة المحبوسين معي دروسا دورية في الفقه على المذهب المالكي ( مقارنا بالمذاهب الإسلامية الأخرى ) لأنه المذهب السائد عندنا في المغرب العربي . وكنت أركزُ فيما أقدم من دروس على فقه العبادات التي كنا في أشد الحاجة إليها في السجن , وكنتُ أركز على الأخص على فقه الصلاة . وفي البعض من هذه الدروس قدمتُ لإخواني بعض الدروس التي يحتاج إليها السجينُ أسميتُـها " فقه السجين ". ومن ضمن المسائل التي كلمتُ الإخوة عنها في هذه الدروس مسألة " فاقد الطهورين ". تحدثَ الفقهاءُ قديما عن فاقد الطهورين ( أي الذي لا يستطيع أن يتوضأ أو يغتسل , ولا يستطيع أن يتيمم ) ماذا يفعل بالنسبة للصلاة ؟. واختلف المالكية في الجواب عن السؤال على 4 أقوال :

 الأول : أن المسلم يصلي , ولا يجب عليه القضاء بعد ذلك .  الثاني : يصلي , ويجب عليه القضاء . الثالث : لا يصلي , ويجب عليه أن يقضي ما فاته بعد ذلك . الرابع : لا يصلي , ولا يقضي .

وكنت أنصحُ نفسي وإخوتي بالأخذ بالقول الأول لأن فيه فائدتين أساسيتين :

     الأولى : أن فيه رفعٌ للحرج عن المسلم بعدم وجوب القضاء فيما بعد , خاصة وأن فترة السجن قد تطول.

     الثانية : أن فيه الإبقاء على المسلم مرتبطا ومتصلا بالله بشكل دائم ومستمر , من خلال أداء الصلاة في وقتها ولو بدون وضوء ولا تيمم .

وهذه المسألة الفقهية مرتبطة دوما في ذهني بما وقع لي في السجن – بين سبتمبر 85 م وجانفي 86 م - حين مُنعتُ في يوم من الأيام من الوضوء لصلاة العصر . طلبتُ عندئذ من الحارس ( الجلاد , القاسي جدا...) أن يعطيني حجرا مهما كان صغيرا لأتيمم به ( والأحجار متوفرة وبكثرة داخل السجن أو خارجه ) . أتدرون ماذا كان رده على طلبي ؟. لقد كان ردا قاسيا , خاصة من حارس لا يصلي ولا يريد أن يرى مصليا في حياته كلها . قال لي" أسكت!" , ولما أعدتُ الطلبَ متوسلا إليه (ولو كان المطلوبُ دنيا وليس دينا ما توسلتُ إليه أبدا ) بأن يعطيني حجرا قال لي " أغلِق فمك وإلا !" , فأعدتُ الطلبَ والرجاءَ مرة ثالثة , فقام عندئذ غضبانا وتوجهَ إلى زنزانتي وفتحها لا ليعطيني ما طلبتُ , وإنما ليُـسمعني الكثيرَ من الكلام الفاحش ومن " الكفريات " التي يهتز لها عرشُ الرحمان غضبا , ثم أوجعني ضربا , ثم أعادني إلى الزنزانة من جديد , حيثُ صليتُ العصر بلا وضوء ولا تيمم على رأي بعض الفقهاء المالكية .

اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين وأصلح أحوالنا – حكاما ومحكومين - آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق