]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

النظافة والطهارة في الإسلام ثقافةٌ أصيلة !

بواسطة: رشيد بن ابراهيم بوعافية  |  بتاريخ: 2013-05-04 ، الوقت: 05:59:24
  • تقييم المقالة:

أيها القرّاء الأعزّاء:  يتحدَّثُ كثيرٌ من النّاس متعجّبين من أخلاق اليابانيّين و شدّة احترامِهم للوقت والإنجاز و تفانيهم في إتقان العمل ، وهذا حق ، وتعجّبُوا على سبيل المثال من أنَّ عامل النظافةِ عندهم يُسمّى [ مهندس الصحّة ] و [ محافظ البيئة ] ، ولديه أفضل وضعية ماديًّا واجتماعيًّا ، ويتقاضَى أفضل الرواتب ، وأنّ المجتمع الياباني أو الغربي منظّم أشدّ التنظيم في أبسط الأمور حتّى في القمامة  . .

  فقلت : سبحان الله  ! ، لماذا تتعجّبُ خيرُ امَّةٍ أُُخرِجت للناس من أمَّةٍ أخرى أحسنت ترتيب دنياها ؟! ،  و عندنا نحن المسلمين : الاعتناءُ بالنظافة و الطهارة والنّقاء  ثقافةٌ إسلاميّةٌ شاملة بأتمّ معنى الكلمة ، ولكنَّها للأسف ثقافةٌمعطّلة ! . 

    نعم  - معشر القُرّاء- :  النّظافة والطهارة في الإسلامثقافةٌ بأتمّ معنى الكلمة ، و الاصطباغَُ بالإسلام للهِ ربّ العالمين كفيلٌ بجعلِ المسلمِ نظيفًا طاهرًا في كلّ شيء ، انطلاقًا من اعتقادِهِ وإيمانِه فهو طاهرٌ نظيف ، مرورًا بالأخلاقِ و القيمِ التي يؤمنُ بها ويزنُ بها الأشياء فهي طاهرةٌ نظيفة ، مرورًا بعباداتِهِ و صلاتهِ كيف جعل اللهُ الطّهارةَ شرطًا فيها ومقوّمًا أساسيًّا لا تُقبلُ من دونه ، مرورًا بحياتِهِ و لباسِهِ وطريقِهِ ومسجده وشأنِهِ كلّه كلُّ ذلك قائمٌ على الطّهارةِ والنّقاءِ و النّظافةِ ، ويكفي أنَّ دخولَ هذا الدّين بالاغتسال وعند الموت يكونُ الاغتسال أيضًا ، وهذا من اكبر الدّلائلِ والبراهين على كون الطهارة والنظافةِ ثقافةً أصيلة في حياة المسلم لا يمكنُ أن نتصوّرَ انسلاخَهُ منها إلا إذا تصوّرنا تعطيلهُ لحقيقة الإسلامِ وهذا هو الحاصل للأسف الشديد . . !  

أيها القُرّاءُ الأعزّاء:

أ /  هل تعلمون أنَّ إماطة الأذَى عن الطريق عندنا جزءٌ من الإيمان ؟!  : 

  أي أنَّ نظافة الطريقِ عندنا ليست نافلةً ولا شيئًا زائدًا يفعله من أراد ويتركه من أراد ، لا ؛ إنّما هي قضيّةٌ إيمانيّةٌ أصيلةٌ يتميّزُ بها المؤمنُ عن غيره ! ، فهل رأيتُم منظومةً تربويّةً ترتقي في سُمُوّها هذا المرتقَى ؟!  :  في المتفق عليه عن أبي هريرة قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :" الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" .

  ومعنى الحديث : المسلمُ الذي فُقِدت منه هذه الشعبة - التي هي أدنى شُعب الإيمان - فأين إيمانُه ؟! نسأل الله السلامة والعافية .

   وقد ثبت أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة ( سنن أبي داود 5243) ، و أنه من محاسن الأعمال ( صحيح الترغيب والترهيب  2967) بمعنى أنه يستحيل أن ترمي شيئًا في الطريق إذا استقام لك هذا الخُلُق الإيماني ! . 

ب /  أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بتنظيف الشوارع من الأوساخ:  

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها " ( صحيح الجامع : 3935 ) . 

أي :  اجعلوا شوارعكم وأحياءكم السكنيّة طاهرة نظيفة إيمانًا و احتسابًا لأنكم مسلمون ! ، ولا تشبّهوا بغيركم كاليهود مثلاً فليس لديهم منظومة أخلاقٍ كالمنظومة التي عندكم !!!! .  

ج /  مهنة التنظيف أشرف مهنة :

  أنّه اجتمع فيها وصفان  : الأكل من كسب اليد و عرق الجبين حقًّا وهو أطيبُ الأكل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"   ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده " ( صحيح الجامع : 5546 ) . 

و الثاني : إماطة الأذَى عن الطريق، فهو عملٌ إيمانيٌّ كما رأينا و صدقةٌ دائمةٌ يوميًّا بالنسبة إليه  .  ومع ذلك هم الفئة الأدنى أجرًا  و الأسوأ وضعيّةً عند المسلمين ( ! ) مع ما يجدونه من الناس من إحراجٍ ونظرةٍ دونيّة  : وانظر إليهم في اليابان تتعجّب ! ( من حيث  الاسم ،و التجهيزات ، و اللباس ، والراتب ، و الوضعيّة ، ونظرة المجتمع  . . ! ) .     

د /  الإحسان إلى عُمّال النظافة عبادة نأخذ عليها الأجر:  

من هو عامل النظافة ؟ :

    للأسف اسأل الطفل الصغير قبل الكبير يقول لك : [ هذا :  " زبّال !!!!!!! ]  .  أرأيتُم الثقافة ؟!! 

و في الحقيقة ، عامل النظافة  :

-       هو ذلك الشخص الذي يرفع أوساخَكَ وقاذوراتِك ! . -       هو ذلك الشخص الذي إن غاب عنك تعسّرت حياتُك ( لا نحس بوجوده ولكن نحس لفقده ! ) . -       هو ذلك الشخص الذي جعل أخلاقك مستورةً عن الناس ( أنت ترمي وهو يحمل عنك  ! ) . -       وهو الشخص الذي يحافظُ على جمال ونقاء المدينة  .  .  

وبعد ؛ أما فكّرت في هذا الإنسان النبيل الذي تحمّل عنك كلّ هذا ؟! ، أليس هو إنسانٌ مثلَك ؟! :

     

مقترحات للإحسان إلى عمّال النظافة: أوّلاً : تغيير النظرة إليهم على أنهم حماة البيئة أو مهندسي الصحّة وليسوا " زبّالين !! " .    

ثانيًا: لا بُدّ من التفكير في عدم إجهادِهم :  باستعمال الأكياس في جمع القمامة  ، والربط المحكم لتلك الأكياس ، بحيث يكون مظهر الكيس لائقًا محترمًا  كأنّما تدفعه لعمّال البريد والمواصلات :  

 لا بُدّ أيضًا من توحيد وقت إخراج القمامة بما يتناسب مع مرورهم  ، والرمي في المكان المخصص للقمامة ،  و السعي لوجود مكان مخصص للقمامة إن كان غير موجود ،و  تجنيب القمامة الأشياء السائلة لعدم إيذائهم  . .     

ثالثًا : التفكير في عدم تعريضهمللأخطار ( الزجاج ، العدوى بالحُقُن المريضة مثلاً . . ) [ ذكرت الإحصائيات أنّ أحد عمال النظافة فقد بصره بسبب تطاير مادة كيميائية سامّة على عينيه في إحدى ساعات العمل – و آخر أصيب بمرض معدي نتيجة الإصابة بحُقنة   ] .   

رابعًا : التفكير من الدولة ( أو مبادرة من المواطنين ، أو بعض الخواص الميسورين ) في تصميم لباس عمل متين وجيّد وجذّاب يساعدهم ماديًّا ونفسيًّا على العمل ( مكتوب عليه حماة البيئة مثلاً ) .     

خامسًا : الحملة التحسيسية للمواطنين  : لا بُدّ من بث الوعي في المواطنين باختلاف طبقاتهم وشرائحهم و أعمارهم أن يعتنوا بالنظافة و يلتزموا أخلاقيّاتها في كل زمان ومكان :

والتركيز بعد العمل على الشعارات لأنّها من المحفّزات التي تصنع الرأي العام  :

سادسًا : المبادرات الفردية والجماعية للتخفيف عن عمال النظافة  :  و أخيرًا : لدينا أعظم ثقافة و أجل منظومة  . . ولكن للأسف . . هي معطّلة !  .                                                                                    رشيد بوعافية إمام أستاذ                                                                                    عين البيضاء  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق