]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سألني صديق لماذا أسافر؟

بواسطة: د. خالد سرواح  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 21:01:56
  • تقييم المقالة:

سألني صديق مقرب منى سؤالاً استنكارياً: "لماذا تسافر يا دكتور وتتغرب وأنت دكتور جامعي؟" صديقي يستنكر سفري وغربتي لأنه من المعلوم أن من يسافر يفعل ذلك لتحسين حالته المادية بما يضبط وضعه الاجتماعي؛ ومن وجهة نظر صديقي العزيز (من خلال حواره معي) أن أساتذة الجامعة ليسوا بحاجة لتحسين وضعهم المادي أو الاجتماعي لأنهم صفوة المجتمع. أصاب صديقي في الجزء الأخير وأخطأ في الجزء الأول. نعم. فأساتذة الجامعة هم بحق صفوة المجتمع لكنهم ليسوا أفضل حالاً من عامة الشعب، لا مادياً ولا اجتماعياً. فالمجتمع المادي يقيم الحالة الاجتماعية للشخص بناءً على حالته المادية. وهذا ليس خطأ المجتمع بقدر ما هو خطأ الحكومة التي نجحت في إضاعة قيمة العلم والعلماء.

          لم أغضب من سؤال صديقي لأنه يجهل الوضع المخزي لدكتور الجامعة؛ بل أقنعته بالحجة وصدمته بالحقيقة. أقنعته بأن راتبي كدكتور جامعي لا يتجاوز ربع راتب وكيل النيابة (مع الفارق الذي لا يدع مجالاً للمقارنة بين دكتور الجامعة الذي قضى سنوات وسنوات لاكتساب العلم والخبرة من خلال دراسته للماجستير والدكتوراه ووكيل النيابة الذي ليس سوى خريج من آلاف الخريجين أمثاله لكنه تميز عنهم لا بدراسة أو علم ولكن بدفع مبلغ من المال لأصحاب النفوذ). وصدمته بأنني رغم عملي بالجامعة منذ سنوات لا أملك شقة أستقر بها مع أسرتي الصغيرة.  برر ليّ الصديق وضع رجال النيابة بأنه حساس لأن رجال قضاء يتعاملون مع أمن البلد ويمكن أن يتعرض القاضي لرشوة ولذا فإن الدولة تعمل على تأمينهم مادياً كيلا يضعفوا أمام المغريات. لم يتوقع صديقي ردي عليه. قلت له إذا كان وضع رجل القضاء حساس لأنه يتعامل مع أمن البلد فإن وضع أستاذ الجامعة أكثر حساسية لأنه يتعامل مع أمن عقول، عقول الطلاب. فهل تستبعد أنني كأستاذ أملك التأثير على برأي أو وجهة نظر قد تودي بحياتهً؟ لستُ بصدد عقد مقارنة بين أستاذ الجامعة ورجل القضاء لأنه لا يوجد وجه مقارنة أساساً على الأقل من وجهة نظري وأن أي مقارنة ستكون لصالح الأول ضد الأخير. كما سبق أن نوهت، أساتذة الجامعة وصلوا لوضعهم بالبحث والدراسة والكفاح وهذا شرف. أما معظم القضاة فلم يعتلوا منصة القضاء عن تفوق وما تميزوا به فقط هو دفع رشوة للوصول إلى هذه الوظيفة الرفيعة وعصر حسني مبارك خيرُ شاهد على ذلك وهذا وصمة عار. 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق