]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المصالحة الثقافية

بواسطة: رشيد العالم  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 19:40:30
  • تقييم المقالة:

 

المصالحة الثقافية من منا ٍ لا تتشنج عضلات قلبه أسفا ؟؟  ويرتعش جفنه راغبا ً في عصر أدمع حراء علها تخمد بعضا من لهيب القلب الموصد، وهو يتصفح كتابا ًأو قصة ًأو قصيدةً أو ملحمة ًتروي قصة المجد والسؤدد الذي  تربعت على عرشه حضارتنا الإسلامية ، وما أنجبت من جهابذة عظام وعباقرة أفذاذ ونوابغ ساطعين لا تزال أعمالهم وفكرهم وسيرهم ومآثرهم موضع دراسة وتحقيق وتنقيح وتأمل وإشادة من قبل الغرب ، ومن منا لا يتنهد باعثا أنفاسه الحرى وهو يتابع برنامجاً وثائقيا ًيقص علينا "ماضي العرب والمسلمين" في شمال إفريقيا والأندلس واشبيليا والجزيرة العربية والشام والعراق ومصر والقدس، وعن الإرث الذي خلفوه من نحت وعمارة و فن وأدب وفلسفة وأخلاق وهندسة ورياضيات وفلك وطب وموسيقى ..ومن رقي ٍ روحي ٍ وفكري كانت تتمتع به حضارتنا السالفة .... من منا لا يحن ولا يشتاق إلى أن تعود لثقافتنا وهجها وسنائها وهالتها التي كانت عليها ومن منا لا يتحسر على الجذب والعقم الذي آلت إليه ثقافتنا ؟ إن الأقنوم اللامتجزء الذي تنبني عليه معظم إشكالاتنا يكمن في الاضطراب الثقافي والزهد عن ثقافتنا مقابل الإقبال الضرير على ثقافة الغير ، قال بيير: لا حياة لأمة تستبيح وأد ثقافتها.. وإن ما يجعلنا أكثر عرضة لنهش ثقافتنا بأظافرنا وأنيابنا هي الأزمة الفكرية التي اقتنيناها لا نقول بثمن بخس دراهم معدودات بل بالأحرى نقول بما لا يقدر بثمن والتي طالت شتى ميادين حياتنا والتي مع الأسف لم تستثني حتى عقول وأقلام وأوراق سياسيينا ومفكرينا وإعلاميينا الذين كان لهم دور شديد الحساسية في ما آلت إليه أوضاع الثقافة العربية اليوم وما ستؤول إليه غداً، لتعاملهم الجدي المفرط والمبالغ فيه مع مفاهيم ومضامين الحداثة المضطربة في ذاتها والتي تتنافى ومفاهيمها بشكل نسبي وكلي على حد سواء بدل صياغة مفهوم مبني على رؤية نقدية تجديدية لقيمنا الحضارية بعيداً عن الاستعانة بآليات الحداثة في ذلك، لكن ما فررنا وجلا ً منه وجدننا بين أحضانه ، أننا أعنا الحداثة علينا بدا إعانتنا عليها، والنتيجة هي أننا نعيش في حالة حرب نفسية أثرت علينا أكثر من أي حرب ، والتي مع الأسف كنا ولازلنا فيها موضع الإبرة من الخيط . إن الخطأ الشنيع اللآمغتفر واللامفر من تسديد فاتورته الباهظة، والذي لم يسبق لنا أن إرتكبناه طيلة القرون السالفة هو أننا أصبحنا نرى في عصر الألفية الثالثة العصر الذي يبدأ منه كل شيء وينتهي به كل شيء، وهذا كله راجع إلى فقرنا وفلسنا الفكري وفراغنا المعرفي وراجع بالذات إلى أزمتنا الثقافية التي حملناها فوق عمارياتنا راقصين مبتهجين مفتخرين متبخترين  بأوج عطائها وانفتاحها الذي لم يكن في عين الحقيقة سوى انكسارا وانهيارا وتقوقعا وانكماشا وانعزالا ً عن الذات في الذات . إن من بين التحديات الكبرى التي لا مفر منها إلا عن طريق اقتحام مخاطرها وتحدياتها وعقباتها، والسير على قنن جبالها لا بين فجاجها والتي يجب أن نعد لها ما استطعنا من عدة نرهب بها خوفنا  الذي صار جزءا لا يتجزأ من أحاسيسنا وشعورنا أولا  ًقبل أن نخيف الأخرين، هي " المصالحة الثقافية " أو " التصالح مع ثقافتنا " بدلا ً من المضي قدما ً في الخضوع والرضوخ لثقافة الغير ولثم موضع حذائه الوسخ، علينا أن نعيد التعامل مع ثقافتنا " نحن " لا ثقافة "الغير" لأن إفراطنا في التعامل مع ثقافة الغير لا يجهلنا بثقافتنا فقط إنما يصهرها ويمحقها ولا نقول بصيغة المضارع " يأدي " بل بالأحرى نقول بصيغة الماضي " أدى" إلى التبرء والاستعاذة من ثقافتنا لا فقط مع أهل العوام،(الأشخاص العاديين) إنما مع نخبة من كبار مثقفينا أهل الخواص.   إن الإنجراف نحو ثقافة الغير دون معيار نقدي دقيق يفتح أمامنا أفاق التطلع والإنفتاح على الجوهرية لا الشكلانية، يترك لنا مهمة إبادة ثقافتنا ومخزوننا التاريخي و تحريف هويتنا عن طريق حرب باردة نكون فيها " قابيل " القاتل و "هابيل"  المقتول غير أننا نعجز من أن نتعلم من الغراب كيف نواري سوؤاتنا، لأن الثقافة في أخر المطاف رغم ما وصلت إليه من رقي على كافة المستويات لا ننكر ذلك ، لم ترعوي عن تبني مبدأ " قانون الغابة " أو  " قانون البحر " السمكة الصغيرة تأكل من قبل الكبيرة وهكذا... وهذا ما يجعل ثقافتنا لقمة سائغة سهلة، أمام أي ثقافة، قال تشومسكي: " تموت الثقافة جوعا ً، حينما ترى شبعها في الاقتيات من ثقافة الغير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق