]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحت في الصغر

بواسطة: مدام يزيد  |  بتاريخ: 2011-09-28 ، الوقت: 01:30:29
  • تقييم المقالة:

 

 

نحت الشخصية منذ نعومة الأظافر ، هو وظيفة الوالد الحبيب و الوالدة الحبيبة
بدأت في استدعاء السخط عليه و استلهام الدعاء بموته وتنزيل الحمى و السقم ، ترفع ذراعيها وتهوي بهما على الجانبين وهي تقدم ظهرها وتأخره كما عتادت عند بدأ موشح السخط و الشتم ، صوتها العالي و قذائف البسق كعادة بعض الأمهات ...
كل هذا حصل عندما أخبرها الصبي أن المديرة طلبت رؤية والديه
اختبأ بعدها في خزانته المكتنزة ثيابا غير مرتبة و أغراضا لا يجب أن تكون هناك
عاد الوالد في المساء لتسرع إليه الوالدة بصيدها الثمين كإنجاز مبشر ، فها هي قد صدقت رؤياها كما اعتادت أن تقول ، أن هذا الطفل الخائب سيجلب الهم و الغم بقلة مذاكرته و سيشمت عائلة فلان و علتان و المدرسات
في صغرها كانت تنجح الأولى دائما ولا ترضى بغير ذلك ، لا نعرف ماذا كان ترتيب الوالد الدراسي أو كيف كان تحصيله العلمي لكنه أيضا انضم لأوركِسترا الشتم و السباب و السخرية من مستقبل هذا الخائب ..
ماذا يمكن للمديرة أن تريد من والديك يا أيه الخائب و بالتأكيد ستكلمني على درجاتك المتدنية أم أنك ضربت زملائك
عادت الأم لحمل الراية من الوالد و بكل فخامة و هيمنة صاحت هي الأخرى
سنذهب غدا لمعرفة ماذا ستقول لنا المديرة ، و إن حصل واشتكت من سوء أدبك في الفصل فسأملأ فمك بالفلفل و لن يشفي غليلي منك إلا جلدك بحزام والدك !
هوني عليك يا عزيزتي سوف نعرف غدا كل شيء ،أليس الغد بقريب
أغلق الصغير أذنيه بيديه وهو يتمتم بشيء حانقا، وبعد أن انتهى حفل تتويجه مقهور البيت و فاشله، ورحل الأبوان يستلذان بتربيتهما الصارمة و التي تنتج رجالا ...
التف الطفل حول نفسه متكوما في الخزانة ... يجهش بعبرات مكتومة ، صدره الصغير يضيق و يتسع بتسارع مدهش
خرج في آخر الليل ينسل وسط الظلام وشخير الوالد .... دخل الحمام .... وقف أمام المرايا ، وجهه مازال يمتلئ دموعا و حنقا و بؤسا ... ترى هل هو لقيط ليناله كل هذا ..
فتح الأدراج بحثا ... وجد موس حلاقة والده .... أمسكه .. و أخرج من جيبه تمثالا كان ينحته بسرية
وعاد إلى فراشه تحت الأغطية
في الغد بدأ الموشح من جديد ، مثل ترانيم العيد ، صباح لطيف يقضيه كل يوم هذا التعيس بالأدعية التي تنزلها الوالدة الحبيبة على رأسه
يا أيها الفاشل ، تأخرت عن المدرسة ، تظن أنك ستهرب بفعلتك ، يا فاشل سنرى ماذا تريد المديرة


و في المدرسة
جلست الأم وجلس الأب ينتظران ما ستصرع المديرة أذنيهما به من توبيخ فهما يعرفان أن ابنهما خائب راسب لا محالة ، فلم يدرس يوما في البيت ولم يكتب واجب !
و على العكس
فقد كانت المديرة تشكر موهبة الصغير في النحت بشفرة حلاقة والده ، أخرجت من درج مكتبها حصانا خشبيا و لاعب كرة و أغراضا ، كان الطفل قد صنعها بنفسه في فترة الإستراحة طوال هذه السنة
وكانت قد طلبت حضور الوالدين لكي تنبههما لموهبة ابنهما الرائعة و التي يجب أن تنما
شعر الوالدان بالفخر الأبوي ، فإبني أخذ موهبته من خاله الرسام ، بل إبني أخذ موهبته من جده فقد كان خطه جميلا جدا
وفي غمرة النشوة الأبوية جاءت إحدى المدرسات بالخبر المفجع
فقد
فقد وجد هذا الطفل غارقا في دمه خلف حمامات المدرسة بعد أن قطع وريده بينما كان ينحت في إحدى أشغاله
هرعت الوالدة و انتفض الوالد
إبنـــــي الحبيــــب الغالــــي
لكن للأسف ، كان الطفل قد ودعهم جميعا فقد مر زمن طويل على اختباءه هناك
تماما منذ أن سمع بدخول والديه عند المديرة
إنها حادثة مؤسفة ولا شك هذا ما قالت المديرة
الوالدة تنعى إبنها و تبكيه : أنتم المسؤولون عن وفاة ولدي حبيبي
كيف سمحتم له بحمل شيء حاد كهذا
إنها حادثة، وقد صادرنا منه شفرات حلاقة قبل الآن ولهذا فقد ناديتكما
أنتم الملامين ، هذا طفل بريئ وهو في عهدتكم ، يا مدرسة فاشلة يا مدرسة مهملة يا قتلة يا مجرمين
سوف نقاضيكم ، سوف تدفعون ثمن موت ولدي، سوف وسوف

كما قلنا
نحت الشخصية منذ نعومة الأظافر ، هو وظيفة الوالد الحبيب و الوالدة الحبيبة

أظن أن الوالد و الوالدة ، كانا نحاتان سيئان ، كسرا قطعة الخشب التي كانا يصقلانها ...


 


من كتاباتي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق