]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المبالغة في تعلق الناس بالرقية :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 13:56:23
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 


عبد الحميد رميته , الجزائر

 


المبالغة في تعلق الناس بالرقاة

 


س 1: هل يبالغ الناس المرضى في التعلق بأشخاص الرقاة ؟ : نعم وفي كثير من الأحيان . إن الكثير من الناس المرضى يبالغون في التعلق بأشخاص الرقاة إلى درجة غير معقولة ولا مقبولة ولا مستساغة ولا شرعية ولا منطقية.
* أذكر بالمناسبة رجلا أخبرني من أيام أن ابنته في حال خطرة جدا ( يكفي أنها لم تأكل من حوالي أسبوع ) زارت أطباء وما أفادوها في شيء . طلب مني أن أعطيه موعدا لأرقي ابنته . اعتذرتُ إليه بأنني مشغول وأعطيته إسمي راقيين في ميلة ومكان إقامة كل منهما , وقلت له: " إذا لم تجدهما أو وجدتهما مشغولين فارجع إلي أو اتصل بي عن طريق الهاتف لأعطيك موعدا لابنتك " , فسمعتُ منه جوابا عجيبا وغريبا فيه من الجهل ما فيه : " أنا نويت الرقية لابنتي عندك أنت بالذات . اعطني موعدا للغد لترقي ابنتي أنت بالذات . وحتى لو ماتت ابنتي في الغد فلست مستعدا لأن آخذها عند غيرك ليرقيها اليوم !!!".
*وقال لي آخر في يوم من الأيام من أجل أن أرقي زوجته : "والله لن يرقيها غيرك , وإذا أخذتها عند غيرك فإنني سأضطر للكذب عليها بأن أقول لها : " هذا هو عبد الحميد رميته " !!!.
* جاءني رجل راق لأرقي زوجته , وعندما قلتُ له : "جرب معها أنت , فإذا لم تنفع يمكن أن أرقيها أنا " قال لي : " إنها هي التي أصرت على أن ترقيها أنت بالذات ".
* وجاءني آخر لأرقيه وقال لي : " والله لن أذهب عند أحد غيرك ليرقيني حتى ولو كان صديقي أو أخي أو قريبي أو جاري راقيا ".
وإذا كنتُ أجد عذرا لشخص واحد حين يقول : " أنا نويتُ أن أذهب عند فلان الراقي بالذات أو أنني قصدتُه هو بالذات أو أن من أثق فيه أرسلني إليه هو بالذات " , لأنني أرى أن هذه الثقة من المريض في مُعالج معين قد تُساهم مساهمة لا بأس بها في العلاج لأنها يمكن أن تزيد من فعالية الرقية وكذا من سرعة الشفاء من المرض , لكنني لا أجد العذر لعشرة أشخاص آخرين يقولون نفس القول لكن بإصرار أكبر , لأن المبالغَة في هذه النية أو تعلق المريض بالراقي إلى هذا الحد المبالغ فيه قد يوقع الناس المرضى أو أهاليهم - خاصة منهم النساء - في الشرك الأصغر أو الأكبر والعياذ بالله الذي قد يُبطل الأعمال ويُؤخر الشفاء , ويصبح كذلك مصيبة كبيرة تجب محاربتها ومجاهدتها بكل الطرق الشرعية الممكنة مهما وجدنا في طريق ذلك من عقبات. وفي نفس الصدد أقول بأن بعض الناس يأتونني طلبا لرقية فأقول للواحد منهم " أنا مشغول بالرقية أكثر بكثير من غيري ",
" كل الرقاة أسباب والشافي هو الله وحده " , " إذا ألححتَ على أن أكون أنا بالذات الذي أرقيك فإن الله يمكن أن لا يعطي الشفاء على يدي لينبهك إلى أن الشفاء بيده هو يجريه على يد من يشاء هو لا من أشاء أنا أو تشاء أنت ", " قد أعطيكَ أنا موعدا بعيدا وقد يعطيكَ راق آخر موعدا ( من أجل الرقية ) أقرب " , " أنا أدلك على من يرقي مثلي بطريقة شرعية ويستحيل أن أرسلك إلى مشعوذ أو دجال أو راق يرقي بالطرق المنحرفة " , " إذا ذكرتَ لي أشخاصا شفاهم الله على يدي ولم يشفهم على يدي غيري , فإنني أذكر لك في المقابل كثيرين لم يُشفوا على يدي وشفاهم الله على أيدي غيري " , " إذا شُفي شخص على يدي فليس شرطا أن يُشفى كل شخص مريض يأتيني لأرقيه , ويستحيل أن تجد في الدنيا كلها اليوم أو بالأمس أو في الغد راقيا أو طبيبا أو .. يُشفى على يده كل من يقصده للعلاج , وإلا فإنه قد يصاب بالغرور ويدعي ( والعياذ بالله تعالى من الكفر بعد الإيمان ) أنه هو الشافي وليس الله تعالى ". وأظن بعد طول حديث معه بأنني أقنعته لأن كلامي شرعي ومنطقي , لكنني بمجرد الانتهاء من كلامي يرد علي في الغالب قائلا : "ومع ذلك - أي مع كل ما سمعتُ منك - أرجوك أن ترقيني أو تعطيني موعدا من أجل رقية "!.
ومنه فإننا نقول : يا ناس بالله عليكم لا تبالغوا في التعلق بالأشخاص , وتعلقوا عوضا عن ذلك بربِّ الأشخاص أولا وأخيرا , يعطكم الله ما تتمنوا منه في الدنيا وفي الآخرة . والله أعلى وأعلم .
س 2 : هل تمسك الناس براق معين أو رفضهم لراق آخر هو دوما مؤسس على قاعدة سليمة ؟.
نعم هو أحيانا مؤسس على أسس شرعية وعلمية , ولكنه في أحيان أخرى مؤسس على الجهل أو الهوى .
ومن أمثلة ذلك :
ا - ما يقوله أحدهم من أجل أن يبرر تمسكَه براق معين لا يريد أن يرقيه غيرُه : " لقد رقى فلانا وشُفي على يديه "! , ولقد نسي أو تناسى أن الراقي (كل راق ) إذا شفي على يديه شخصٌ , لم يُشفَ على يديه شخصٌ أو أشخاص . ويستحيل أن نجد راقيا يُشفى على يديه كل من يأتيه , وإلا أصبح ربا من الأرباب والعياذ بالله , تعالى الله عن أن يكون له ند أو شريك , لا إله إلا هو سبحانه .
ب- أو ما يقوله أحدهم من أجل تبرير رفضه لراق معين لا يريد أن يرقيه : " لقد رقى فلانا ولم يُشفَ على يديه "! , ولقد نسي أو تناسى أن الراقي (كل راق ) إذا لم يُشفَ على يديه شخصٌ , سَيُشفَى على يديه في المقابل شخصٌ أو أشخاص بإذن الله . ويستحيل أن نجد راقيا - على الأقل في الأحوال العادية - لا يُشفى على يديه أحدٌ ممن يأتيه .
ملاحظة : للأسف من يتكالب من الرقاة على جمع الأموال من الناس بالحق وبالباطل بدعوى أن الإسلام أجاز أخذ الأجرة على الرقية , هؤلاء يستغلون تعلق الناس بهم وبرقيتهم من أجل إقناع من ليس مريضا بأنه مريض , وإقناع من هو مصاب مرة بأنه مصاب 10 مرات , وإقناع من يحتاج إلى رقية واحدة ( وهو الأصل ) بأنه تلزمه 10 رقيات , و... حتى يبقى يسرقه ثم يسرقه . حتى إذا نتبه الشخصُ المتردد على الراقي إلى أن الراقي كان يكذب عليه وكان يسرق له ماله بلا فائدة كبيرة أو صغيرة يجنيها من وراء الرقية , قال له الراقي عندئذ بلسان الحال - لا بلسان المقال - " إذهب لا فائدة منك الآن , لأنني سرقت منك الكثيرَ , إذهب أنتَ لأبحثَ من جديد عن مغفلين مثلك لأكذب عليهم من جديد ولأسرق أموالهم من جديد !!!".
هذا الكلام لا ينطبق على كل الرقاة ( حاشا الرقاة المؤمنين الصادقين العالمين الأتقياء الأنقياء المجاهدين في سبيل الله , الهداة المهتدين , الصالحين المصلحين ) , ولكنه بكل تأكيد ينطبق على الكثير من الرقاة , خاصة عندنا في الجزائر .
والله أعلم .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق