]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن الضرب أو الخنق أثناء الرقية :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 13:04:54
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


عن ضرب المصاب بجن أو خنقه

ضرب المصاب بجن من أجل إخراج الجن مرفوض شرعا لجملة أسباب منها :
1 - أنه لم يثبت بذلك شيء من الكتاب والسنة . ولو كان الضرب هو الحل لأرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلاج عن طريق ملاكم ( Boxeur ) لا عن طريق راقي !.
2- إذا لم ينتفع المريض بالرقية الشرعية , وهي أقوى شيء على الشياطين إذا صدرت من قبل مؤمن ونية صادقة , فمن باب أولى أن لا ينتفع المريض بالضرب مهما كان قويا .
3- لا أحد يستطيع أن يجزم جزما قاطعا أن الضرب لا يقع على جسد هذا المريض وإنما يقع على الجان . وليس في ذلك إلا غلبة الظن التي تخطئ أكثر مما تصيب , ويقع ضحيتها أناس مرضى مساكين ( خاصة منهم النساء ) لا يعلم الذي ضربهم مصيرَهم بعد الضرب , ولا يعلم كذلك ما سيعانونه بسبب ضربه إياهم .
ولقد قالت لي عشرات النساء المريضات ( سواء منهن المصابات بجن بالفعل أو المصابات بأمراض نفسية أو عصبية ) خلال سنوات وسنوات , قالت لي الواحدة منهن وهي تبكي بكاء مرا " والله يا أستاذ لو جاز لي أن أكشف لك جسدي لرأيتَ أغلبَ الجسدِ أسودا : من العنق وإلى الرجلين , بسبب ضرب الراقي الجاهل لي خلال أيام وأيام , وبمعدل ساعات من الضرب لليوم الواحد !!!".
4- إن حادثة واحدة وقعت لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( حيث ضرب فيها مصابا بجن , والضرب بطبيعة الحال واقع حتما على الجني لا على المريض ) لا ينبغي أن تُجعل شرعا وسنة يُؤذى على ضوئها وبسببها عددٌ غفير من المرضى المساكين . وليت الذين يعالجون بالضرب يتأسون بشيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله ورضي الله عنه - في باقي خصاله من العلم والعمل والصدق والإخلاص .
5- ثبت بالتجربة أن بعض المرضى الذين ليس بهم جن إذا ضُربوا ضربا مبرحا ( خاصة إن كانوا مربوطين ولا يستطيعون التخلص من الرباط ) , فإذا الواحد منهم سرعان ما يقول بلسان نفسه أنه جني وأنه يعاهد على الخروج من أي مكان يريد الراقي . والهدف بطبيعة الحال واضح هو أن المريض يريد التخلص من الضرب الشديد الذي صار أشد عليه من أن يقال عنه أنه مصاب بجن !.
نكتتان : كل واحدة منهما تُـبكي قبل أن تُضحك :
الأولى : قالت لي امرأة ( ضمن عشرات النساء الأخريات وقع لهن مثل ما وقع لها ) , قالت لي : لقد طلب مني الراقي ..." يجب أن تستمعي إلى القرآن طول الوقت , وبالليل والنهار . ولا تتوقفي عن السماع إلا في ساعات النوم فقط , وحتى وأنتِ في المرحاض - أكرمكم الله - يجب أن تبقي مع الإستماع للقرآن " !!!. والنتيجة هي أنها أصبحت تكره القرآن الكريم كرها شديدا , وما عاد إليها حب القرآن من جديد إلا بعد أن تحدثتُ معها أكثر من مرة وبينتُ لها ما يجوز وما لا يجوز في الرقية ومن الرقاة الشرعيين .
الثانية : قالت لي امرأة في يوم الأيام ( مصابة بمرض نفسي , ولم تكن أبدا مصابة بجن ) بأن الراقي الجاهلُ ضربها ضربا مبرحا , وأثناء الضرب كان يقول لها وكأنه يتحدث مع الجن " أخرج عدو الله " , قالت لي " أنا أقول له : أنا سميرة , سميرة , سميرة , ولست عدو الله , ولست جنا . إرحمني بالله عليك وتوقف عن ضربي " , وهو يرد علي مع زيادة الضرب , ويقول لي " قلتُ لك : أخرج عدو الله "!!!.
والغريب والعجيب أن هذه المنكرات تقع من طرف رقاة جاهلين فاسدين كاذبين وآكلين لأموال الناس بالباطل , تقع أمام سمع وبصر أولياء أمور هؤلاء النسوة , ولا أحد منهم ينكر على الراقي الجاهل .
وإذا سألتَ " لماذا لا تنكرون ؟!" يُقال لك
" خدعنا لأنه شيخٌ وإمام وراقي !!!" . ومنه قلتُ وما زلتُ أقول وسأبقى أقول " الإسلام هو الحجة على العباد وليس العكس , وليس كل الشيوخ مستقيمين ".
6- هناك أمراض نفسية عصبية (أنواع من الهستيريا التحولية) يحصل فيها فقد تام أو شبه تام للإحساس بالألم والحرارة وسائر أنواع الإحساس , بحيث لا يحس المريض حتى بأشد أنواع الضرب ( وأحيانا يتمزق بعض جلده ويتصبب منه الدم ولا يحس ) , فيظن المعالج الذي يُـضرب أن هذا المريض فيه جن . وإذا كان المريض في حالة إغماء فإن الراقي قد يبالغ في ضربه . وعندما يفيق المريض ( بعد فترة لأن الحالة عادة لا تدوم سوى ساعات أو أقل ) وقد زالت عنه الحالة :
ا- يظن الراقي الجاهل أن هذا المريض كان به جن وخرج بعد الضرب .
ب- وأما المريض فيجد جسده ممزقا وكأنه كان عند جزار لا عند راق , ويجد نفسه مصابا بأمراض عضوية لم يكن مصابا بها من قبل .
مع ملاحظة أن الطبيب الاختصاصي يمكنه أن يعالج الحالة السابقة في أقل من 5 دقائق -بإذن الله - عن طريق إبرة لا يتعدى محتواها قطرات من السائل الدوائي تؤثر على مستقبلات الألم والإحساس عموما في الدماغ وتعيدها إلى توازنها , فيستيقظ المريض أو المريضة وليس عليه بأس , وقد يفيق ويقول : "ما الذي جاء بي إلى هنا ؟".
وما يقال عن الضرب يقال أكثر منه ومن باب أولى عن الخنق . وقد سئل الشيخ بن باز رحمه الله عن حكم استعمال الخنق والضرب لمن يعتقد أن فيه جنا ؟.وأجاب :" هذا يفعله بعض الناس , وينبغي تركه لأنه قد يتعدى عليه ويضره على غير بصيرة . ولقد ورد عن بعض الأئمة فعل ذلك مثل الضرب , وهذا يحتاج إلى نظر , فإن الضرب أو الخنق قد يترتب عليه هلاك المريض , والمشروع والمعروف هو القراءة فقط بالآيات والدعوات الطيبة . وهذ هو الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم , ولا نعرف منهم أنهم كانوا يضربون . أما فعل بعض العلماء فليس بحجة لأن هذا فيه نظر , فقد يأتي إنسان يدعي الرقية والطب ويؤذي الناس بالضرب والخنق , وربما قتله وهو يريد نفعه , فالواجب عدم فعل ذلك وعدم التعرض لهذا الخطر العظيم . ولو كان خيرا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وبينه الصحابة رضي الله عنهم . ثم هذا في الغالب تخرصات , فقد تفضي إلى هلاك المريض ". انتهى كلام بن باز رحمه الله .
والخنق مرفوض شرعا لأسباب عدة منها :
الأول : أنه لم يثبت ذلك في الكتاب أو السنة . ولو كان الخنق هو الحل من أجل التخلص من الجن الماس لأرشدنا إليه رسول الله , لكن الذي ورد عنه هو فقط القراءة والزجر والأمر للجن المعتدي بالخروج . الثاني : من أين لنا الجزم بأن هناك جنيا في بدن المريض ؟, وكيف نعرف إذا كان الخنق يقع عليه أم على المريض؟.
والمعروف أن الجن يفر عند استخدام الضرب , فما الذي يمنع فرار الجني أثناء حدوث عملية الخنق ؟ .
الثالث: في استخدام الخنق ضرر أعظم من ضرر بقاء الجن في بدن المريض , والمعلوم أنه إذا كان في إزالة المنكر منكرٌ أعظم منه يعقبه , فلا يجوز إزالته .
هذا ويلاحظ أن إغلاق مجاري الهواء العليا عن طريق الضغط على الحنجرة , يؤدي إلى ... ثم إلى الموت خنقا . كما أن إغلاق الشرايين التي تحمل الدم إلى الدماغ يؤدي إلى ما يسمى بالموت الدماغي ... وفي بعض الأحيان وبسبب الخنق قد تحدث جلطة في المخ تؤدي إلى شلل نصفي كامل .
والله أعلم بالصواب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق