]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسس هامة جدا لمن يتصدى لمعالجة الناس بالقرآن

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 11:41:28
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

أسس هامة جدا لمن يتصدى لمعالجة الناس بالقرآن

 

الإنسان كما هو معلوم بداهة مادة وروح , والله خلق البشر عندما خلقهم في أحسن تقويم ثم رد البعض منهم دينيا وأدبيا وأخلاقيا وباختيار منهم,ردهم أسفل سافلين " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين.أليس الله بأحكم الحاكمين؟!" . ونحن نجيب بملء أفواهنا وبأعلى أصواتنا ومن أعماق قلوبنا : " بلى ونحن على ذلك من الشاهدين ".

وكذلك فإن الله خلق البشر في أحسن صورة بدنيا ونفسيا : " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك.في أي صورة ما شاء ركبك " " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين… ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين""ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها". وعلمنا الله ورسوله بعد ذلك كيف نحافظ على أبداننا على أحسن صورة وعلى أنفسنا على أحسن حال , لكن " قتل الإنسان ما أكفره" لذلك فهو يخالف ويعصي ربه فيقع الفساد في نفسه وفي بدنه أولا ثم يقع الفساد في الأرض ثانيا . وكما قال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله " أينما وجدت الطبيعة عذراء طيبة مباركة فاعلم أنها على الهيئة التي خلقها الله سبحانه عليها , وحيثما وجدت فسادا فاعلم أن السبب هو تدخل اليد البشرية وظلم الإنسان وجهله أو تجاهله .

والفساد كلمة عامة تشمل من ضمن ما تشمل : الأمراض والآفات والخلل الذي يمكن أن يصيب البدن أو النفس البشرية . وأنا أتحدث من خلال ما أنشره عن الرقية الشرعية بين الحين والآخر عما يمكن أن يصيب النفس الإنسانية لا البدن البشري , كما أتحدث عن البعض من طبائع النفس الإنسانية وجوانب الخير والشر فيها ومواطن الصعود والهبوط , وذلك من خلال طرح مشاكل معينة من صميم حياة الناس اليومية مع إعطاء الحلول المناسبة لها وهذه المشاكل أغلبيتها مطروحة أما البعض منها فيمكن جدا أن يطرح . وأستند فيما أكتب وأنشر على ما أعرفه من ديني ومن ثقافتي النفسية المتواضعة وكذا على أقوال العلماء والمفكرين والدعاة المسلمين والأطباء الاختصاصيين في الأمراض النفسية أو العصبية ثم أعتمد بعد ذلك على ما يقول به الطب النفسي قديما وحديثا عند المسلمين أو الكفار ( ولا آخذ من كافر بإذن الله إلا ما لا يتعارض مع أصل من أصول الدين أو قاعدة من قواعده الأساسية ) , ثم أعتمد ثالثا على تجربتي الشخصية في الحياة عموما وفي الدعوة والتعليم والرقية الشرعية خصوصا .

وأنبه هنا إلى جملة أمور مختصرة جدا ولكنها هامة جدا :

1- الأمراض النفسية تشكل نسبة معتبرة من مجموع ما يعاني منه الناس من أمراض , والذي يذهب إلى العيادات المتخصصة في هذا المجال سيكتشف صدق هذا الكلام .

2- المرض النفسي قد يظهر على الإنسان من بدايته وقد لا يظهر إلا بعد حين , مثله مثل الأمراض العضوية . وحين يُكتشف المرض النفسي قد يسهل علاجه وقد يصعب .

3- تشخيص الأمراض العضوية دقيق إلى حد كبير , أما تشخيص الأمراض النفسية فظني إلى حد كبير . وحتى العلاج فإن علاج الأمراض العضوية عن طريق الأطباء فعال إلى حد كبير بخلاف علاج الأمراض النفسية فإن فيه ما فيه من الظن ومن قلة الفعالية ومن النقص .

4- هناك تداخل كبير بين أعراض الأمراض النفسية وأعراض السحر أو العين أو الجن . وأميل من خلال تجربتي البسيطة في مجال الرقية إلى أن أكثر من 50 % مما يظنه الناس سحرا أو عينا أو جنا هو في الحقيقة أمراض أو مشاكل نفسية , ومن هنا فإنني أقول دوما : " العين حق والسحر حق والجن حق , لكن الوسواس كذلك حق".

5- الأمراض العضوية تعالج - بشكل عام - إما عن طريق دواء اصطناعي أو أعشاب طبيعية ( بعلم لا بجهل ), أما الأمراض النفسية فالأصل في علاجها هو الذهاب عند الطبيب النفساني .

6- في الأمراض العضوية - بصورة عامة - لا يحتاج المريض إلى بذل جهد من أجل أن يرتاح ويُشفى , بل يشرب الدواء فتحدث تفاعلات كيميائية أو خلائط فيزيائية فيبـرأ المريض بإذن الله . أما في معالجة الأمراض النفسية فلا بد أن يبذل المريض جهدا من أجل الشفاء .

7- لا علاقة ( عموما ) للعبادات بعلاج الأمراض العضوية , أما الأمراض النفسية فمع أن في العلاج ما فيه من الصعوبات إلا أن أول خطوة فيه هي الاهتمام الكافي والمعتدل بالعبادة عموما وبالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن والصيام وقيام الليل والصدقة وفعل الخير و ... بصفة خاصة . هذا الاهتمام بترقية الجانب الروحي شرط لازم لكنه غير كاف في أغلبية الأحيان . وهذه مسألة لا خلاف فيها بين كل من هو أهل للحديث عن علم النفس والطب النفسي وكل من يتصدى للاستشارات النفسية .

8- عندنا في الجزائر من الأطباء الاختصاصيين الأكفاء في علاج الأمراض العضوية الكثير والحمد لله رب العالمين . أما الاختصاصيون الأكفاء في علاج الأمراض النفسية والعصبية فرأيي- والله أعلم - أنهم أقل من القليل , حتى اليوم على الأقل .

9- علاج الأمراض النفسية والعصبية يعتمد في جزء لا بأس به على الحديث مع المريض والسماع منه وطرح الأسئلة عليه وتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة له .

10- من علامات ضعف الكثير ( ولا أقول :كل الأطباء ) من أطبائنا الجزائريين في هذا الميدان :

        ا- عدم التحدث مع المريض لمدة طويلة.

       ب- لهفتهم الزائدة على جمع المال .

       جـ- تعويلهم على إعطاء العدد الأكبر من الأدوية المهدئة التي قد تفيد وتؤدي إلى الشفاء إذا استعملت لمدة أسابيع أو شهور فقط , ولكنها قد تؤدي إلى قتل المريض نفسيا ( فيصبح ميتا في صورة حي ) إذا طال أمد استعمالها .

       د- عدم ربطهم للمريض بالله وعدم أمرهم له بتقوية صلته به سبحانه عزوجل .

11- قد يستمر علاج المرض النفسي بضع ساعات كما قد يستمر شهورا ( أو في القليل من الأحيان سنوات ) .

12- ممارسة الرياضة عموما ( إلى جانب ما يأمر به الطبيب ) مهمة جدا في علاج الكثير من الأمراض النفسية .

13- المصاب بمرض نفسي كما يحتاج بشكل عام إلى الاسترخاء يحتاج كذلك إلى شغل أوقات الفراغ حتى لا يبقى يفكر في مرضه أو في أعراض مرضه .

14- يجب أن نحفظ عن ظهر قلب في مجال التعامل مع علم النفس والأمراض النفسية والرقية الشرعية جملة قواعد كما نحفظ قواعد أخرى في الفقه وأصول الفقه وفي العقيدة وفي العلوم الفيزيائية والطب والتاريخ والفلسفة والرياضيات والعلوم الطبيعية والجغرافيا و... ومن هذه القواعد ...

وجوب التفريق بين قلق سببه معروف وظاهر وقلق سببه غير معروف ولا ظاهر .

إذا كان السبب معروفا وظاهرا فإن القلق يصبح مشكلة نفسية تحتاج إلى علاج مناسب ولا علاقة لها بالرقية ولا بالسحر أو العين أو الجن , وإذا عُرِف السبب كما يُقال بطُل العجب .

وما ذُكر في السؤال سبب والأسباب المماثلة كثيرة جدا خاصة في الجزائر وفي السنوات العشر الأخيرة .

قد يكون القلق بسبب البطالة أو ضيق السكن أو الفقر أو الفشل في الدراسة أو … تأخر المرأة عن الزواج . وكل سبب يتم التخلص منه بالطريقة المناسبة , فإذا تخلص المرء من السبب زال القلق تلقائيا بإذن الله .

هذا إذا كان السبب مما يمكن أن يُتخلص منه , فإذا كان مما لا يمكن التخلص منه ولو مؤقتا ( أي على المدى القريب ) فإنه ليس للإنسان إلا الصبر والصلاة وما تعلق بهما والتوكل وإرجاع الأمر لله " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " أي كافيه .

15- الأصل في المرض النفسي أنه خارج عن طاقة الإنسان وليس له اختيار فيه ولا يحاسب عليه ولا يعاقب , والمثال على ذلك شاب وقعت له مشكلة نفسية جعلته يكره أباه كرها شديدا ليس له أي اختيار ولا إرادة فيه . إن هذا يحتاج إلى طبيب يداويه لا إلى واعظ ينصحه . أما المرض الديني أو الأخلاقي فإنه يقع بإرادة واختيار من الشخص نتيجة ضعف إيمانه بشكل عام ويُلام عليه ويُحاسب ويُعاقب , والمثال عليه شخص تعود على سوء الظن واتهام الناس بالباطل والتجسس عليهم . وأما هذا فيحتاج إلى واعظ يذكره لا إلى طبيب يداويه .

16- هناك تأثير واضح ومعروف متبادل بين الأمراض العضوية والنفسية , فمثلا قد تكثر من التفكير في شيء شغل لك بالك ( مشكلة نفسية ) فينتج عن ذلك آلام في الرأس , وقد تأكل ما لا يتلاءم مع " المصران " أو " المعدة " ( مشكلة عضوية ) فـتأتيك نوبة من القلق . وإذا عُرف السبب وجب معالجة السبب لا النتيجة .

ومنه ففي المثال الأول يجب التخلص من التفكير الزائد الذي لا لزوم له حتى تنتهي آلام الرأس , وفي الثاني يُطلب اختيار المناسب من الطعام حتى يتم تجنب نوبة القلق .

17- لا يوجد أي تناقض بين الرقية الشرعية والعلاج النفسي عند الطبيب ( إذا تمت استشارة الإثنين في نفس الوقت ) بشرط أن يمارس الرقية راق واع , مثقف , عارف لدينه ,كيس وفطن , وبشرط أن يكون الطبيب ممن يؤمن بالرقية الشرعية وأنها شيء والدجل والشعوذة شيء آخر . هذا مع ملاحظة أن السحر والعين والجن يحتاج أساسا إلى رقية شرعية لا إلى طبيب , أما الأمراض النفسية فيحتاج المريض من أجل العلاج إلى طبيب لا إلى راق.

لست طبيبا نفسانيا . هذا صحيح ولكنني لا آخذ في تشخيص المرض بإذن الله إلا من أطباء ثقاة . ولست عالما مسلما ولكنني لن آخذ في القول بالتحليل أو التحريم إن شاء الله إلا من عالم مسلم ثقة . أما فيما لا يتعارض مع ما يقوله الأطباء والعلماء فإنني أستفيد من تجربتي الشخصية خاصة في مجال ممارستي للرقية الشرعية خلال حوالي 17 سنة ( من 1985 وحتى 2009 م ) , ولا لوم ولا تثريب علي بإذن الله . أنا أحترم الأطباء ولو لم يحترمني طبيب معين ( كراق ) لأن الله ورسوله أوصياني بذلك . أؤكد دوما للناس بأن علاج المرض النفسي عند الطبيب الاختصاصي وليس عند راق , ومع ذلك فإنني أحترم وأقدر الطبيب حتى ولو جحد وجود السحر والعين والجن وزعم أن بيده علاج كل أمراض الناس التي هي من اختصاصه والتي ليست من اختصاصه , وحتى ولو سخر من الرقاة الشرعيين واستهزأ بهم . إنني أحترمه وأجله وأضعه على رأسي وعيني وإن كنت أخالفه الرأي .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق