]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين الرقية والطبيب

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 10:51:07
  • تقييم المقالة:

بسم الله

                          عبد الحميد رميته , الجزائر

 

                                 بين الرقية والطبيب

 

س 1 :هل يحسن بالراقي أن يرقي مريضا حالته الصحية خطيرة جدا قبل أن يوجه إلى الطبيب ؟ .

لا يجوز أن يؤثر المريض أو أهلُه على الراقي من أجل أن يرقيَ شخصا مريضا مرضا مستعجلا قبل أن يُؤخَذَ إلى الطبيب إذا غلب على ظن الراقي أن المريض مصاب بمرض عضوي,بل حتى إذا لم يكن الراقي يعلم بحقيقة المرض. يجب أن يُقدَّم في حالة مثل هذه العلاجُ الطبي أولا.فإذا ظهر للأطباء بأن المريضَ لا يعاني من أي شيء عضوي أو نفسي فإن الرقية تصبح هي الحل بإذن الله , ولكنها أخرت لأنها ليست مستعجلة .

س 2 : ما علاقة الراقي بطب الأعشاب ؟.

الأفضل أن يكون للراقي إلمام ولو بسيط بطب الأعشاب يمكن أن يساعده أكثر في تعامله مع المرضى,وذلك لأن المريض قد يكون مصابا بسحر أو عين أو جن ومصابا كذلك بمرض عضوي معروف لم ينفع الطبيب في علاجه.لكن مع ذلك لا يجوز له أن ينصح المريضَ بشيء من الطب الشعبي أو من طب الأعشاب إلا إذا كان متأكدا من حقيقة الإصابة العضوية ومن طريقة الاستعمال,لأنه عندئذ وعندئذ فقط سيعطي الوصفة المناسبة للمرض الواقع والحقيقي الذي يعاني منه المريض, وإلا فقد يضرَّ الراقي المريضَ من حيث يظن أنه يعملُ من أجل نفعه .

س 3 : أخاف أن أذهب إلى الطبيب النفسي خوفا من أن يعطني دواء فيه نسبة من مخدر فأرتكب حراما بشربي لدواء هو عبارة عن خمر حرمه الإسلام . ما الجواب ؟.

ما جعل الله داء إلا وجعل له دواء , وكما أن صنع نافدة يلزمه حداد أو نجار وإصلاح خلل كهربائي يلزمه اختصاصي في الكهرباء والبحث عن فتوى دينية لا بد له من مفتي أو عالم أو مجتهد أو على الأقل مطلع على الدين اطلاعا لا بأس به , فكذلك المرض النفسي لا بد له من طبيب نفساني . هذا هو مقتضى العقل والمنطق . أما بالنسبة للمخدر في بعض الأدوية ( والموجود بنسبة قليلة ) فقد أفتى العلماء قديما وحديثا بأن تناول هذا الدواء جائز من باب أن الضرورات تبيح المحظورات . لكن هذا شيء وقول بعض الجاهلين أو الحاقدين على الدين بأن شرب الخمر كدواء لعلاج بعض الأمراض جائز شيء آخر لأنه كلام لا يقول به عالم مسلم ولا طبيب يحترم نفسه .

س 4 : ألا يحدث أن يُؤخذ المريض عند الأطباء الاختصاصيين للعلاج فلا يُشفى ثم يُرقى من طرف راق فيشفى في الحين بإذن الله ؟.

من الطبيعي جدا أن يحدث هذا , وذلك في الحالات التي يكون فيها سبب المرض سحرا أو عينا أو جنا. ولقد عاينت بنفسي أشخاصا عُرضوا على أطباء كبار داخل الجزائر وخارجها فلم يُكتب لهم الشفاء لأن مشكلة الواحد منهم ليست عضوية ولا نفسية ولا عصبية ولا عقلية . وعندما لجأوا إلى الرقية الشرعية ( والبعض منهم جاء من فرنسا إلى الجزائر خصيصا من أجلها ثم رجع إلى فرنسا حيث مكان إقامته ) شفوا تماما وفي الحين بإذن الله والحمد لله .

ومع هذا التأكيد أقول مستدركا بأنه قد يبدو في بعض الأحيان ( حيث تكون الإصابة نفسية )أن العلاج النفسيلم ينفع في علاج أمراض نفسية معينة ونفع معها العلاج بالرقية , ولكن الواقع أن سبب الشفاء هو الطب النفسي الذي يحتاج إلى أيام أو أسابيع حتى يبدأ ظهور فعاليته , وبالصدفة عندما يُرقى المريض النفسي بالرقية الشرعية يبدأ الدواء في إيتاء فائدته , ويظهر- لمن ينظر فقط أمام أنفه - أن الرقية الشرعية هي السبب في الشفاء .

س 5 : ماذا لو ألح أهل مصاب بمرض عضوي على الراقي من أجل أن يرقي المريض .

هل يستجيب الراقي أم يرفض ويدعو الأهل إلى أخذ المريض أولا إلى طبيب ؟.

لا يجوز أن يؤثر أهلُ المريض على الراقي من أجل أن يرقيَ شخصا مريضا مرضا مستعجلا قبل أن يُؤخَذَ إلى الطبيب إذا غلب على ظن الراقي أن المريض مصاب بمرض عضوي . يجب أن يُقدَّم في حالة مثل هذه العلاجُ الطبي أولا لأنه هو المستعجل , فإذا تبين بعد استشارة الطبيب أن المرض ليس عضويا ( ولا نفسيا ولا عصبيا ) فيمكن عندئذ اللجوء إلى الرقية الشرعية .

ملاحظات :  
 1- الأولى هي أن الطبيب العضوي هو المطلوب أولا في علاج الأمراض العضوية, ثم إن لم ينفع يمكن أن يأتي دور الرقية الشرعية بعد ذلك . ويمكنُ أنيسير العلاجان بالتوازي مع بعضهما البعض .
2 - المستعجل هو العلاج الطبي العضوي , وأما العلاج بالرقية الشرعية فأظن أنه ليسمستعجلا , والله أعلم  .
3- صحيح أنالرقية الشرعية علاج ودعوة إلى الله في نفس الوقت , ولكن الناس - خاصة الكثيرين عندنا في الجزائر- يبالغون في ربط كل شيء بالرقية الشرعية وبالسحر والعين والجن ,  وفي ربط كل الأمراض ( بما فيها الأمراض العضوية ) بالرقيةالشرعية وبها فقط , ومنه فأنا أريد أن أتشدد حتى أنقص قليلا من مبالغة المبالغين  .
 

س 6 : ما هو الجواب إذا عرض المريضُ نفسَه على الراقي وعلى الطبيب في وقتين متقاربين ثم شفي المريض بعد ذلك بساعات أو بأيام قلائل . ما سبب الشفاء ؟.

إذا كان البحث عن سبب الشفاء هو من أجل الاستفادة في معالجة حالات مماثلة في المستقبل فالبحث مقبول ومفيد بإذن الله والجواب يختلف من حالة إلى أخرى,كما أن الاحتمالات كلها ممكنة.إن سبب الشفاء قد يكون هو الطبيب وقد يكون هو الراقي وقد يكون الإثنان في نفس الوقت وقد يكون سبب الشفاء لا علاقة له لا بالطبيب ولا بالراقي وإنما بشيء آخر قد نعلمه وقد لا نعلمه , وأخيرا قد لا يكون هناك سبب للشفاء أصلا إنما شُفي المريض لأن الله أراد ذلك بقوله للمرض"ارتفع" فارتفع المرض وشفي المريض بإذن الله. أما إذا كان البحث عن سبب الشفاء هو من أجل غرض دنيوي ليس إلا , فإننا ننصح الراقي والطبيب معا أن يرتفعا إلى مستوى أعلى من ذلك حتى يكتفي كل منهما بقوله من أعماق القلب : "الحمد لله. المهم أن المريض شُفي , ولا يُهمني بعد ذلك إذا كنت أنا السبب أم كان السبب غيري ".

س 7 : ما علاقة الخبرة بالرقية من جهة وبالطب من جهة أخرى ؟.

الرقية ليست كالطب من ناحية أن خبرة الطبيب لها دخل كبير في الشفاء بعد تيسير رب العالمين , أما الرقية فالذي يتدخل أولا في شروط حصول الشفاء بعد إذن الله هو الصواب والإخلاص واعتقاد أن الله هو الشافي أولا وأخيرا قبل علم الراقي وخبرته . وقد يرقي مجموعة من الرقاة الذين لهم خبرة كبيرة وواسعة بالرقية –  مجتمعين في مكان واحد وزمان واحد ولمدة ساعات وربما لمرات متعددة - شخصا مصابا بسحر أو عين أو جن فلا يفلحون في علاجه, ثم يرقي المريضُ نفسه أو يرقيه شخصٌ آخر بسيطٌ مغمور ( لا أحد يسمعُ  عنه ) بالفاتحة فقط على سبيل المثال فيُشفى في بضع دقائق بإذن الله .

س 8 : ألا يخطئ الأطباء النفسانيون عندنا في تشخيصهم لأمراض من  يزورونهم في عياداتهم ؟.

        أولا: الخطأ من طبيعة البشر كل البشر بمن فيهم الأنبياء,والأطباء جزء من البشر ينطبق عليهم ما ينطبق على سائر البشر.         ثانيا : الطب النفسي من خصائصه الأساسية الظن لا اليقين بخلاف الطب العضوي,ومنه فإن من يراجع الدراسات والأبحاث في مجال الطب النفسي والعقلي يندهش من النسبة المرتفعة لما يسمى بأخطاء التشخيص.        ثالثا : رغم احترامي الزائد (كمسلم أولا وكشخص مشتغل بالرقية الشرعية ثانيا) للطب والأطباء فإنني أؤكد على أن الحق أحب إلي من كل طب ومن كل طبيب.ومن هذا المنطلق فإنني أقول بأن أخطاء الأطباء النفسانيين في العالم إذا كانت كثيرة فإنها عندنا في الجزائر أكثر للأسف الشديد,وهذه مسألة أنا مصر عليها سواء وافقني الأطباء أم لم يوافقوني,ومن الأدلة على ذلك:

ا-كثرة الأشخاص الذين لم يكن بهم شيء وكان الواحد منهم  يحتاج فقط إلى نصيحة بسيطة أو توجيه متواضع حتى يتخلص من معاناته.

ب-كثرة الأشخاص الذين لم يكن بهم شيء ,وكان الواحد منهم  يحتاج فقط إلى من يقنعه بأنه سليم وليس مريضا حتى يشفى مما يشتكي منه.

جـ-كثرة الأشخاص الذين لم تكن مشكلتهم نفسية بل كانت سحرا أو عينا أو جنا , وكان الواحد منهم يحتاج إلى راق لا إلى طبيب حتى يشفى من مرضه .

ثم كانت النتيجة أن ذهب هؤلاء عند طبيب نفسي جاهل ( ولمَ نتحدث عن الرقاة الجهلة ولا نتحدث عن الأطباء النفسانيين الجهلة مهما كانوا قلة ؟!) فلم يتحدث معهم إلا قليلا, ولم يربطهم بالله,وأعطاهم "شكارة" أدوية أساءت إليهم خلال سنوات ولم تفدهم في شيء بل أمرضتهم عوض أن تشفيهم,حتى أن البعض منهم كان خطأ الطبيب سببا في إصابته بمرض أو أمراض بقي يعاني منها طيلة حياته أو كان سببا في انتقال المريض إلى مستشفى الأمراض العقلية ليبقى هناك مع المجانين لسنوات طويلة.   

وللأسف هناك أطباء يحرص الواحد (حتى ولو رأى أنه لم يقدر على تشخيص المرض أو لم يعرف الدواء المناسب أو لم يهتد إلى الطريقة المثلى لعلاج المريض) على أن يبقي المريض مرتبطا به لسنوات وسنوات,وذلك ليأخذ منه زيادة مال وليؤجل شفاءه أو ليزيد من حدة مرضه.

نسأل الله لنا ولأطبائنا الهداية – آمين - .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق