]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

عن اخذ الأجرة على الرقية الشرعية :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 09:39:05
  • تقييم المقالة:

بسم الله


إنشاء عبد الحميد رميته , الجزائر


عن أخذ الأجرة على الرقية


أولا : عن أخذ الأجرة على الرقية :
ثانيا : المرة الوحيدة التي أخذتُ فيها دراهمَ من مريض رقيتُه :
ثالثا : هو يرتكبُ بفعل واحد ذنبينِ :
رابعا : إذا أردتَ أن يحبك اللهُ ثم الناسُ فازهدْ فيما في أيدي الناس :
خامسا : التحايل على المرضى من أجل سرقة أموالهم :

ثم أقول : بسم الله من جديد :

أولا : عن أخذ الأجرة على الرقية :

1- يقول بعضُ الناسِ عن فلان الراقي أو المشعوِذ ( الطاَّلَب كما يسمى غالبا عندنا في الجزائر ) بأنه لا يطلب المالَ أو الدراهم من المرضى (لا يشترِط كما يقول البعض) , ولكنَّه يقبل ما يعطيه الناس.يقولون هذا الكلام على سبيل المدح له أو على الأقل على سبيل التهوين من شره,والجواب عندي على هذا الكلام أن هذا أخطرُ غالبا من الذي يطلب مبلغا محددا من كل شخص مريض,لأن احتمال الغش والخداع والغرر من الثاني أقل منه من الأول,لأنك تعطي للثاني ما يطلبُ وإذا زِدتهُ فإنك تزيده وأنت تعرفُ ما تتطوع به عليه,أما الأول فإنك لا تعرف ما تعطيه والغالب أنكَ تعطيه- احتياطا - أكثر مما يتوقع أو أكثر مما يجوز له إذا فرضنا أنه يجوز له أن يأخذ شيئا مما يأخذ,أو تعطيه أكثر مما يتوقع أو أكثر مما يلزمه إذا اعتبرنا أنه يلزمه شيء , والحق أنه لا يلزمه شيء.ولا يليق بالراقي أن يأخذ أجرا على الرقية , ولو سماه بعض الناس الجزائريين "افارا"أو اعتبروا المال مُقدَّما للزوجة أو للأولاد!.إن الأسماء قد تختلف,ولكن المُسمَّى يبقى واحدا ألا وهو أن الراقي أخذ مالا من الغير على الرقية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.وأحبُّ أن أضحك وأبكي في نفس الوقت عندما أسمع أن إماما أو شيخا أو أستاذا أو "طالبا" في قسنطينة وفي سنوات ماضية قال بأنه يجب( يجب ولا يقول : يجوز, وربما لا يعرف الفرقَ بين الجواز والوجوب) شرعا أن يأخذ الراقي على الرقية أجرا , لأن هذا كذبٌ على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكذبٌ على الشرع .
إن هناك من قال بالجواز بلا شرط , وهناك من قال بالجواز بشرط أن يكون ذلك بعد تحقق الشفاء , لكن لم يقل واحدٌ من العلماء أن أخذ الأجرة على الرقية واجبٌ أو أن أخذ الأجرة خير من عدم أخذها . إنني لا أتحدث هنا عن جواز أو عدم جواز أخذ الأجرة على الرقية من الناحية الشرعية , وإنما أنا أتحدث في موضوعي هذا عن أمر آخر يتعلق بلهفة الكثير من الرقاة الزائدة على المال , وبمبالغتهم في أخذ المال ممن يقدر على الدفع وممن لا يقدر , وبكذبهم على الناس من أجل الاستيلاء على أموالهم وبتحايلهم على المرضى من أجل سرقة أموالهم وهكذا ...
وفي كل الأحوال وحتى إن لم يطلب الراقي إلا القليل من المال , ولم يطلب من المريض إلا ما يقدر عليه , ولم يكذب على الناس المرضى ولم يتحايل عليهم ولم ...فإنه لا خلاف بين عالمين إثنين في الدنيا – بالأمس واليوم -على أن عدم أخذ الأجرة خيرٌ بكثير من أخذها , هو خير مليون مرة وأكثر بإذن الله .
2- يمكن أن يطلب الراقي ممن يريد أن يعطيه مالا على الرقية , يمكن أن يَطلبَ منه التصدق بهذا المال على من يستحقه, فيكون الإثنان مأجورين بإذن الله : الراقي والمريض على حد سواء . وإن كانت التجربة تؤكِد على أن المريضَ إذا طُلبَ منه ذلك فلن يتصدق غالبا كما طُلِبَ منه , وهذا من الجهل بالإسلام أو من ضعف الإيمان الذي يجعل المريضَ يحبُّ أن يُعطي المالَ للراقي -وهو إنسان- أكثر مما يُحِبُّ أن يعطيه لله وهو مالك الملك وملك الملوك . أما أن يقول المريض للراقي : "خذ هذا المال وتصدق به كما تشاء! " , فلا أنصح بقبول الراقي لذلك لسببين :
ا- لأن المال فتنة وبلاء,فيجب على الراقي أن يحتاط لنفسه لأنه قد يقبل المال ليتصدق به,ثم يغلبُهُ هواهُ فيُبقي المالَ بعد ذلك لنفسه يتصرَّف فيه لمصلحته الشخصية.
ب- لأن هناك احتمالا كبيرا في أن يقوم المريضُ بدعاية مُضادة ضد الراقي(بنية حسنة أو سيئة)متهما إياه بأنه يأخذ أجرا على الرقية.
3- من سيئات أخذ الراقي الأجرة على الرقية ومداومته على ذلك :
ا- عرض نفسه على الغادي والرائح من أجل علاجه بالقرآن,وهذا من شأنه أن يُسقِط من قيمة الراقي عند الناس لأن الأصلَ أن الراقي يُطلَبُ ولا يَطلُبُ.وإذا طُلِبَ أعين على الرقية وبورك له فيها,أما إذا عرضَ نفسَه على الغير,فإن الله لن يُبارك له في الرقية ولن يُعينَه عليها.
ب- اضطراره إلى أن يُثبِّت في الناس ما ليس فيهم,بأن يقول لكل شخصٍ يأتيه:"بك سحر أو عين أو جن "سواء كان به شيءٌ من ذلك أم لا,وذلك من أجل أن يأخذ المال.وهذا يؤدي به إلى أن يُوسوِسَ من لم يكن موسوَسا من قبل,كما يؤدي به إلى أن يتعود على الكذب(وعلى الافتخار والتسول الممقوت) . وإذا بدأ الراقي يكذِب فكبرْ عليه التكبيرات الأربعة ولا تخفْ.
4- إذا لم يكن للراقي مصدر مالي يسترزق منه, فيمكنه أن يأخذ الأجرة على الرقية وليستعفِفْ ما استطاع . لكن عليه في المقابل أن يبحث بسرعة عن مصدر آخر للاسترزاق حتى يتوقف قريبا عن أخذ الأجرة على الرقية قبل أن يتمكن حب المال من قلبه ويستولي على جميع جوارحه .
5- لا يليق بالراقي أن يستجيب لأهله إذا أرادوه على أن يأخذ الأجر على الرقية,أو أرادوه أن يتوقف عن الرقية , أو أرادوا منعه من إعانة الناس ماديا أو معنويا كلما استطاع إلى ذلك سبيلا,لأنهم بذلك يريدونه أن يتوقف عن طلب الآخرة وأن يحرص على طلب الدنيا فقط.وبالمناسبة أقول شيئا عن نفسي : أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن ( 2007 م ) شيئا على الرقية الشرعية . لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ (وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ .

ثانيا : المرة الوحيدة التي أخذتُ فيها دراهمَ من مريض رقيتُه :

أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن ( 2007 م ) شيئا على الرقية الشرعية . لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ ( وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل ) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ . وأقول بين الحين والآخر لمن أرقيهم : " إذا سمعتم أحدا قال عني بأنني أخذتُ الأجرة على الرقية في يوم من الأيام فاعلموا أنه إما مخطئ أو كاذب ". وأنا لا آخذ الأجر على الرقية سواء جاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , وسواء طلبتُه أو أعطي لي بدون أن أطلبه . وسواء أعطي لي أنا بالذات أو أعطي لزوجتي على شكل هدية أو أعطي لأولادي كذلك على اعتبار أنه هدية (!) .
وكما يقال : "لكل قاعدة استثناء ", وأنا الآن أحكي هنا الاستثناء , أي الحالة الوحيدة التي أخذتُ فيها أجرا على الرقية. جاءتني – منذ سنوات - أختٌ من الأخوات الجزائريات , مع زوجها , جاءت – في الصيف- من دولة أوروبية إلى الجزائر من أجل أن أرقيها , بعد أن يئستْ من الدواء الطبي الاصطناعي الكيميائي (على يد أطباء كبار من هذه الدولة الأجنبية ) الذي لم يُفدها . رقيتُـها , وكان من توفيق الله أن كانت الرقيةُ سببا في شفائها من مرض استمرت مدته سنوات . والطريفُ في هذه القصة أن المرأة عندما كانت خارجة من بيتي – بعد الرقية - هي وزوجها حاولت أن تعطيني دراهم فلم أقبلْ ورفضتُ بقوة , فتحايلتْ على ولدي ( عمره في ذلك الوقت حوالي 7 سنوات ) وأعطته 10000 (عشرة آلاف ) سنتيما , وهو مبلغ زهيد جدا كما يعرف الجزائريون , وهو لا يكاد يكفي من أجل غذاء بسيط في مطعم متواضع . ولأن الزوجةَ والأولاد يعرفون وصيتي وأمري الجازم ( بأن لا يقبل واحدٌ منهم ولو سنتيما واحدا من مريض أو من أهل مريض مهما كانت الظروف ) , فإن الولدَ جرى لأمه (لأنني خرجتُ مع المريضة وزوجها إلى السيارة لأودعهما ) وأخبرها بالأمر فقالت له "إذهبْ بسرعة وأخبر أباك بالأمر!". ولكن لما جاءني الولدُ ليخبرني كانت السيارةُ قد تحركتْ بالزوجين . لمتُ زوجتي كثيرا وتشددتُ معها في اللوم – حتى أبكيتُها - مع أنها معذورة إلى حد كبير . وحرتُ في أمري " ماذا أفعل , وليس عندي وسيلة لأتصل بها بالزوجين لأُرجعَ إليهما الدراهمَ , ولم يبق لهما إلا أيام قليلة ليرجعا إلى مقر سكناهما في أوروبا . ماذا أفعل ؟!. لا أدري !". سلمتُ أمري لله وسألتُ اللهَ المغفرة . وبعد عام كامل أرادتْ نفسُ المرأة أن ترجعَ إلي لتشكرَني ولأرقيها مرة ثانية لتطمئن أكثر, مع أنها كانت قد شفيت تماما - والحمد لله - من مرضها الذي كانت تشتكي منه لسنوات. عندما انتهيتُ من الرقية , وكانت المرأة تُـعِدُّ نفسَها للخروج من بيتي هي وزوجها , قلت لها " على خلاف العادة : أنا اليوم من أعطي الدراهمَ للمريض وليس العكس . خذي هذه 10000 سنتيما يا هذه ! ", قالت متعجبة " لماذا ؟! " قلتُ لها " ألا تذكرين هذا المبلغ ؟! " , فأخذتْ الدراهمَ وابتسمتْ – هي وزوجُها - وتعجبتْ وحمدتْ ربَّـها , على أنه مازال في دنيا الناس خيرٌ . والحمد لله رب العالمين .
نسأل الله أن يرزقنا القناعة , وأن يثبتنا على الحق ما حيينا , وأن يُرغِّبنا فيما عنده وأن يُزهِّدنا فيما عند الناس آمين .
سؤال : سألني سائل عزيز وكريمٌ : ولكن إن أخذت أجرا يعينك على أمور دنياك فما المانع في ذلك ؟
ثم ربما أنت لست محتاجا مثل رقاة آخرين , فلماذا نحجر واسعا وقد أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُضرب له بسهم من الشاة المشهورة ؟.
فقلتُ له : * أنا محتاج كنصف الشعب الجزائري , الذي هو فقير أو يكاد يكون فقيرا ( إسأل إن شئتَ عن حال الشعب الجزائري : فاضتْ خزائنُ بلاده مالا , ولكن نصفَ الشعب فقيرٌ , أو اسأل عن حال الأستاذ والمعلم
– المادية – في جزائر اليوم ) , ومع ذلك فإن التعففَ أفضلُ مليون مرة .
** رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لم يتحدث عن شخص متفرغ للرقية : يرقي في اليوم الواحد عشرات الناس .
*** ثم لا تنس أخي أن " النفسَ طماعةٌ , فعوِّدها القناعة " . وكم عندنا في الجزائر من رقاة بدأوا يطلبون المبلغَ اليسيرَ ويرقون بطريقة شرعية ويَصدُقون مع المريض ما استطاعوا ويُطيلون الجلوسَ مع المريض , ثم بسبب الرغبة الجامحة في جمع أكبر مبلغ ممكن من المال في أقل وقت ممكن , أصبح الراقي بين عشية وضحاها :
ا- يرقي بالطرق غير الشرعية والتي لا خلاف في أنها حرامٌ .
ب- وأصبح يكذبُ على الكثير من الناس فيدعي أن بهم مس أو سحر أو عين , والحقيقةُ أنه ليس بهم شيءٌ . إنه أصبحَ يكذبُ على الناس من أجل جمع المال الكثير ليس إلا .
جـ - وأصبح يطلب المبالغ الخيالية , لأن القناعةَ عنده تبخرتْ وذهبتْ أدراجَ الرياح .
د - وأصبح يجلسُ مع المريض الواحد بضعَ دقائق , ثم يصرفُـه بسرعة لينتقلَ إلى شخص آخر , وذلك حتى يجمعَ أكبرَ مبلغ ممكن من المال , ولا يُـهِمُّه أحلالٌ هو أم حرامٌ . وحتى يقتصدوا في الوقتِ ويجمعوا المالَ الأكثر , لجأ الكثيرُ من الرقاة ( الجاهلين والكاذبين والسارقين و...) عندنا في الجزائر إلى الرقيةِ الجماعيةِ التي فيها من البعد عن السنة ما فيها , وفيها من المضار ما فيها .والله أعلم .

ثالثا : هو يرتكبُ بفعل واحد ذنبينِ :

المسلمُ الذي يعصي الله وهو معترف بأنه يعصي , هو يرتكبُ ذنبا واحدا . وأما الذي يعصي الله ولا يعترف بأنه يعصي بل ربما اعتبر نفسه طائعا , فهو يرتكب ذنبين : الأول أنه عصى الله , والثاني أنه أحل ما حرم الله , مثل الرجل الذي يُـدخن ويقول لك " ليس في الدخان شيء من الناحية الشرعية " !!!.
ومما يتصل بهذه المسألة وكمثال على من يرتكب ذنبين في نفس الوقت لا ذنبا واحدا , وكمثال كذلك على الإسلامي الذي يشوه بسلوكه صورة الإسلام البيضاء , قلت : كمثال على هذا وذاك , أذكر أن راقيا – منذ حوالي 10 سنوات- من الرقاة الذين يسمون أنفسهم رقاة شرعيين ( !!! ) كان يعالجُ المرضى عن طريق الجن الذي يسكنُ في جسد صاحب الراقي الممسوس , وهذه الطريقة محرمة بلا شك ولا ريب . وفي نفس الوقت كان هذا الراقي يزعم للناس بأنهم مصابون بسحر أو عين أو جن بلا دليل , فقط من أجل أكل أموالهم بالباطل . ذهبتُ إليه من أجلِ أن أنصحَه فما قبلَ مني نصيحتي وركبَ رأسه . وفي نهاية حديثي معه قلت له : أنا لا أناقشك في النهاية في هل يجوز أخذ الأجرة على الرقية أم لا ؟. ولكنني أسألك 3 أسئلة أرجو أن تجيبني عليها بصراحة وبصدق :
الأول : هل الأجر عند الله أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنه أقل ؟.
قال : لا أدري !.
قلت له : والله أنت تدري بكل تأكيد .
الثاني : هل بركة الرقية وفائدتها ونفعها أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعلم !.
قلت له : والله أنت تعلم بلا أدنى شك .
الثالث : هل قيمتُـك عند الناس ومنزلتك ومكانتك أكبر عندما لا تأخذ منهم مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعرف !.
قلت له : والله أنت تعرف بلا أدنى ريب .
والمشكلة هنا عند هذا الراقي ليست في الجهلِ بالإسلام وإنما هي في ضعف الإيمان وطغيان الهوى على العقل وتقديم النفس والشيطان على الرحمان . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

رابعا : إذا أردتَ أن يحبك اللهُ ثم الناسُ فازهدْ فيما في أيدي الناس :

في مجال الرقية يوجدُ على طول الجزائر – خاصة- وعرضها , يوجد على الأقل مئاتُ الأشخاص يحترفون الرقية وما هم برقاة . إنهم ليسوا برقاة شرعيين لسببين أساسيين : جهلهم الفظيع بالإسلام وبالرقية الشرعية , وكذا اختلاسهم لأموال الناس بالباطل . وبسبب سرقة " أشباه الرقاة " لأموال الناس بالباطل كوَّن هؤلاء الرقاة وفي زمن قياسي جدا ثروات كبيرة وخيالية , اشتروا بواسطتها السيارات الفاخرة وبنوا الفيلات و...
ومما يتصل بهذا الأمر أقولُ عن نفسي" ما أكثر ما رقيتُ ناسا خلال سنوات وسنوات , وحاولوا أن يعطوني مالا فرفضتُ , وحاولوا أن يعطوا لزوجتي أو أولادي فرفضتُ , وحاولوا إعطائي مالا باسم الهديةِ فرفضتُ و...
وحاولوا كذلك أن يعطوني " مقابلا " للرقية بطريقة غير مباشرة فرفضتُ .
ملاحظة : لقد حدث لي مراتٌ ومرات أن رقيتُ أشخاصا ثم حاولَ الواحدُ منهم أن يعطيني مئات الألوفِ من السنتيمات , وأنا في الحقيقة في أشد الحاجة ولو إلى 10 آلاف فقط من السنتيمات ( وهو مبلغٌ زهيد جدا يعرفه فقط الجزائريون ) , ومع ذلك أرفضُ أخذَ المبلغ وأُصرُّ على الرفضِ . ووالله أنا متأكدٌ من أن السكينةَ والطمأنينة التي يُنزلها الله على قلبي والراحةَ التي أحسُّ بها والسعادةَ التي أشعرُ بها وأنا لا آخذ مالا , هي أعظمُ بكثير من التي أحسُّ بها لو أخذتُ مالا , وصدق من قال " اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى " وقال "والباقياتُ الصالحات خيرٌ عند ربك ثوابا وخير أملا " , وقال " وما الحياةُ الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ " وقال " ما عندكم ينفذُ وما عند الله باق " .
حاول الكثيرُ من الناس ( الذين رقيتهم أو رقيتُ لهم واحدا من أهلهم ) – خاصة منهم أصحابُ السلطة والنفوذ من المسئولين الكبار في البلدية أو الدائرة أو الولاية أو الشرطة أو الدرك أو الجيش , أو أصحابُ المال من الأغنياء – أن يعطيني الواحدُ منهم عنوانَـه أو رقمَ هاتفِـه ويقول لي " إن احتجتَـني في يوم من الأيام لأخدمَـك في أمر ما , فأنا تحت التصرف "!. ولكنني كنتُ دوما أجيبُ الشخصَ وبأدب " أنت مشكورٌ جدا يا هذا . بارك الله فيك , ولكنني لن أحتاجَ بإذن الله , لذلك لا داعي لأن آخذ عنوانَـك أو رقمَ هاتفك ".
قد يبدو هذا التصرف مني تشددا لا لزوم له , ولكنني متأكدٌ بأنه يساعدُ على جعل الرقية الشرعية خالصة لوجه الله , ثم هو يساعدُ على رفع قيمة الشخص بإذن الله عند الناس .
إن هذا المسئول أو الغني لو أخذتُ منه عنوانَـه أو رقمَ هاتفه وطلبتُـه في يوم ما من أجل خدمة , فإن قيمتي ستسقطُ عنده , ثم إن طلبتُه من أجل خدمة ثانية سقطتْ قيمتي عنده أكثرَ , ثم بعد ذلك يمكن جدا أن تسقطَ قيمتي عنده إلى درجة أن يصبح يُـغيرُ طريقَـهُ كلما رآني ( والعياذ بالله تعالى) .
وأما عندما أستغني عن خدماته فإنني متأكدٌ بأن قيمتي سترتفع عندهُ وبأنه يصبح كلما رآني أقبلَ علي مُسلِّـما ومُرحِّـبا و... من فرط محبته لي واحترامه وتقديره لي . هذا عن قيمتك أيها الراقي عند الناس - عندما تزهدُ فيما في أيدي الناس - , وأما ما هو أهم فإن رقيتَـك ستكون أقربَ إلى الإخلاص لوجه الله , وإن أجرَك على الرقية سيكون بإذن الله أكبرَ , وإن بركةَ رقيتك ستكون بإذن الله أعظمَ وأعظمَ .
ولا ننسى في النهاية " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ".

خامسا : التحايل على المرضى من أجل سرقة أموالهم :

ما الرأي في الراقي الذي يفرض على المريض أن يشتري ماء معدنيا ومن محل معين لكي يقرأ له فيه ؟.
والجواب في رأيي : هذا بطبيعة الحال زعم باطل سواء صدر من الراقي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وسواء صدر تلميحا أو تصريحا , وهذه في الحقيقة أعجوبة من أعاجيب عالم بعض رقاة اليوم خاصة عندنا في الجزائر . إنك تجد الواحد منهم- لقلة خوفه من الله – يفتح مثلا محلا لبيع المواد الغذائية يشتغل فيه شريك له أو أحد أفراد عائلته أو ..ثم قبل الرقية أو بعدها يطلب من المريض أن يشتري ماء معدنيا أو زيت زيتون أو عسلا ليقرأ له عليه قبل أن يوضح له كيفية استعماله .
1- أما الماء المعدني فاشتراطه في الرقية كذبة مفضوحة على الدين وعلى الرقية وعلى الناس أجمعين لم يقل بها عالم ولا نصف عالم لأن الرقية تصلح بأي ماء عادي قد يعطيه الراقي مجانا من عنده وقد يأتي به المصاب من بيته هو.وهي كذبة مرفوضة ولو تمت على سبيل الترغيب للمريض لا على سبيل الإلزام له .
2- وأما دفع المريض ليشتري الماء المعدني أو الزيت أو العسل من المحل "الفلاني" بالذات فهو سرقة مفضوحة ومرفوضة في نفس الوقت ولو تمت على سبيل الترغيب للمريض لا على سبيل الإلزام له.
وأتعجب هنا من أمرين :
الأول : كيف لا يجرؤ واحد من المرضى في يوم ما على أن يواجه هذا الراقي بالحقيقة "أنت مُخادع للناس وسارق لأموالهم بالباطل ".
الثاني : كيف لا يخاف هذا الراقي ربه في يوم ما ويتوقف عن الكذب على ذقون الناس وعن سرقة أموالهم وهم يعلمون أو لا يعلمون.كيف لا يفكر في لحظة من الزمان بأنه إن استطاع أن يخدع الناس يوما فلن يستطيع فعل ذلك كل الأيام,وأما الله فلن يخدعه أبدا ؟! كيف لا يتذكر هذا الراقي بأن الله يمهل ولا يهمل , مع أن هذه حقيقة معلومة من الدين بالضرورة ؟! .
والله أعلى وأعلم , وهو وحده الشافي أولا وأخيرا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق