]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

روايه ياسمين الجزء الأول

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-03 ، الوقت: 09:33:06
  • تقييم المقالة:

 

في حجرة صغيره و لكنها مرتبه و أنيقة حينما تنظر إليها تشعر بكم هائل من التفاؤل من فرط الألوان المبهجة و استخدام الديكورات البسيطة , تحمل طابع صاحبتها ففي منتصف الحجرة يوجد سرير و من فوقه زين بالورود بحرف إلy   أول حرف من اسم ياسمين , كانت ياسمين تنام علي سريرها و هي تتحدث في هاتفها المحمول و تداعب شعرها

ياسمين: لا بكره مش فاضيه

علا: ليه حضرتك وراكي إيه

ياسمين : هخلص الشغل علي الساعة 4 و بعدين عندي كورس فرنساوي و بعديه أول مره في كورس الصالصا

علا: صالصا إيه دي كمان

ياسمين: و هي تضحك , هو أنا مقلتلكيش مش انا قدمت علي كورس لرقص الصلصا

علا: و الله أنتي رايقه

ياسمين: انا بحب اجرب كل حاجه

علا: طيب , شوفتي نهله و حركاتها معانا

ياسمين : حركات إيه

علا: مش طلعت حامل للمرة التانيه و قال إيه مخبيه عشان الحسد

ياسمين: يا بنتي إن بعد الظن إثم يمكن مجتش فرصه تقول

علا: لا هي قصدها عليا أنا عشان بقالي سنه متجوزه و لسه محصليش نصيب, بس هي فاكره إيه إن شاء الله ربنا هيكرمني , إنسانه حقودة و مبتحبش حد

ياسمين: متقوليش كده أنتي ربنا يكرمك يا قمر و بعد 9 شهور نشيل نونتك و نلعب بيها

علا: لا يا ياسمين أنا طول عمري بقولك هي مش كويسه و أنتي مش بتصدقيني

 ياسمين: خلاص يا قمر أنتي عارفه كده إن أنتي عماله تشيلي في سيئاتها و هي تاخد في حسناتك , كبري دماغك هيفرق معاكي إيه قالت و لا مقلتش

علا: و الله يا ياسمين كان نفسي ابقي زيك و اكبر دماغي و ميهمنيش حد

و فجأه يأتي صوت أم ياسمين من خارج الغرفة و تفتح الباب كأنها تقتحمه و تقول لها بصوت عالي مش كفاية كده و نام

ياسمين: إيه يا ماما أنتي محسساني إني عندي بكره مدرسه الساعة لسه مجتش 11

الأم: هو أنتي مبتشبعيش من التليفونات ودنك مبتوجعكيش

ياسمين: و قد بدا علي وجهها معالم الضيق , حاضر يا ماما

تخرج الأم و تترك الباب مفتوح وراءها , لتعاود ياسمين الحديث إلي صديقتها

علا: أيه يا بنتي مامتك محسساني إن أنتي في الحضانة أو أنها قفشتك مع الجو

ياسمين: منتي عارفه ماما و دلوقتي لازم اسمع الكلام يلا أنتي كمان روحي عشان جوزك تصبحي علي خير

علا: و أنتي من أهله يا قمر و ابقي شوفي هنتقابل أمتي

ياسمين : إن شاء الله

تذهب ياسمين لتغلق الباب و تطفئ النور و تذهب إلي سريرها لتنام

____

تعودت ياسمين أن تعتمد علي نفسها في كل شئ فقد استيقظت مبكرا علي صوت منبهها الصغير و ذهبت إلي المطبخ لتحضر طعامها و جلست لتتناول فطورها علي المنضدة الصغيرة التي تتواجد في منتصفه ثم عادت إلي حجرتها و فتحت دولابها و وقفت تفكر ماذا ترتدي فاليوم لديها اجتماع في الجريدة التي تعمل بها صحفيه لذلك اختارت بدله كلاسيكيه قامت بارتداء ملابسها ووقفت أمام المرآة تضع ماكياج هادئ ثم وضعت عطرها المفضل برائحة الياسمين الذي لم تغيره منذ سنوات حتى أصبح مرتبط بها و تذكرت أنها لم تطعم عصافيرها الجميلة المتواجدة في البلكونه الملحقة بغرفتها فأسرعت لتضع لهم الطعام حتى لا تتأخر عن عملها.

و في هذه الأثناء كانت تنام والدتها و والدها فبعد خروجهم علي المعاش و زواج كل أبناءهم ما عدا ياسمين تعودا علي الاستيقاظ متأخرا من النوم.

نزلت ياسمين إلي أسفل العمارة و استقلت سيارتها و توجهت إلي عملها و طوال الطريق أخذت تستمع إلي البرامج الصباحية التي تنطلق من الراديو حتى وصلت إلي عملها و انطلقت و ابتسامتها علي وجهها و النشاط و الحيوية يملاءها و هي تلقي السلام علي زملاءها و هم يبادلوها السلام و استقرت علي مكتبها و أخذت تكتب بعض المقالات إلي جانب قيامها بتنسيق الصفات باعتبارها رئيس قسم التحقيقات فأمسكت بنموذج مصغر للصفحة القسم و بدأت بتقييمه و أي من الأخبار له الاولويه و أي منه ليس بالاهميه المطلوبة حتى جاءت الساعة الثانية و كان هذا هو ميعاد الاجتماع الخاص برؤساء الأقسام فذهبت للالتحاق به .

_______

في تمام الساعة السادسة مساءا كان يرن جرس الباب حينما انطلقت الطفلة الصغيرة و هي تقول بابا جه و تهرول لتفتح إلي والدها الباب و يقوم الأب باحتضان ابنته الصغيرة و هو يسألها عن أمها و تقول له ماما جوه.

دخل الزوج فوجد زوجته الشابة و قد بدا عليها معالم الحمل و هي تجلس أمام التليفزيون و تقول له حمد الله علي السلامة

يوسف: الله يسلمك بتعملي إيه

نهله : هما الفاضين إلي زى حلاتي بيعملوا إيه غير الفرجة علي التليفزيون

يوسف: يجلس علي الكرسي و هو يشعر بالإرهاق و  قد بدا علي وجهه معالم الغضب من زوجته, هو ده الاستقبال الي انتي بتستقبليني بيه و أنا جاي تعبان

نهله: أصل سؤالك غريب بصراحة

يوسف: حقك عليا بعد كده ابقي علميني اسأل أزاي

نهله: هو أنت جاي تتخانق من بره

يوسف: مالك يا نهله في حاجه مضيبقاكي , أنا ملاحظ إن الفترة إلي فاتت مودك مش حلو

نهله: يا سلام كل ده و حضرتك متعرفش مالي , أنا خلاص بقيت زى أي ست لا راحت جامعات و لا تعبت في المذاكرة و كل تركيزي اخلف و اربي عيال و استني حضرتك لما تتعطف عليا و ترجع من الشغل و تأعد معايا و أنت تعبان و في الأخر تدخل تنام و لو حبيت اخرج استني اليوم إلي حضرتك فاضي فيه عشان تخرجني .

يوسف: هو أنتي مبتزهقيش من الكلام في موضوع الشغل , أنا عايز اعرف حضرتك هتشتغلي أزاي و أنتي حامل و معاكي طفله

نهله: ما أنتا السبب لو كنت سبتني اشتغل أول ما أتخرجت كان زماني بقيت في مكانه كويسه و كنت قدرت أكمل ما كل الستات بتشتغل و هي حوامل و بتربي ولادها و بتودي حضانات و هي الأطفال عندها 40 يوم إنما أنت كنت عايشلي في دور سي السيد من وإحنا مخطوبين و قولت مراتي متشتغلش و أنا زى الهبله وافقت مش عارفه أزاي كل إلي كانوا معايا في الدفعة اشتغلوا و نجحوا و أنا و لا حاجه , لسه من شويه شايفه بنت كانت معايا في الكلية بتشتغل مذيعه علي قناة فضائيه أنا كنت اشطر منها ميت مره حتى أصحابي القريبين ياسمين بقت صحفيه كبيره و بتترقي , أنا فين من دا كله .

يوسف : و هو يتوجه إلي غرفة النوم بصراحة بتختاري الوقت المناسب عشان تتناقشي فيه , أنتي بقيتي إنسانه لا تطاقي , يقوم بتغيير ملابسه سريعا و ارتداء ملابس أخري.

نهله: أنت رايح فين

يوسف: هروح اتغدي عند أمي

نهله: و هي تشعر بالندم , طيب منا محضرا الغدا

يوسف : و هو متوجها إلى الباب لا شكرا ممكن تأكلي أنتي و بنتك , و يغلق الباب وراءه بحد

تظل نهله متسمرة في مكانها لفترة .

______

 

عندما فتحت ياسمين بمفتاحها الخاص باب الشقة و جدت أمها و أبيها يجلسون أمام التليفزيون دخلت و هي تقول لهم السلام عليكم

الأم: حمد الله علي السلامة ما بدري

ياسمين : و هي تتدلل علي أمها و تذهب إليها لتجلس علي حرف الكرسي الذي تجلس عليه الام و تضع يدها علي كتف أمها  , أيه يا مامتي لسه بدري الساعة لسه 9 أزيك يا بابا أخبارك أيه

الأب : الله يسلمك يا بنتي عملتي أيه في شغلك النهارده

ياسمين: الحمد الله كله تمام

الأم: أنتي بتخلص شغل الساعة 4 كنتي فين من خمس ساعات

ياسمين: يا ماما منتي عارفه كان عندي كورس إلي شغالة فيه من فتره و ابتديت كورس جديد و قولتلك عليه

الأم: أنا مش عارفه اخرة الكورسات دي كلها إيه

الأب: خليها تعمل إلي يعجبها أنا بحب بنتي تبقي نشيطه و عارفه كل حاجه

ياسمين: يا حبيبي يا بابا ربنا يخليك ليا , انا هموت من الجوع بطتي عاملنا أيه

الأم: عملاك محشي ورق عنب زى ما طلبتي

ياسمين: الله أنا بموت في ورق العنب أوي أنا هغير هدومي بسرعة و أجي , تتوجه ياسمين إلي حجرتها .

الأب: خفي علي البنت شويه طريقتك مش عجباني

الأم: هو أنا عملت إيه

الأب: أنا بحس إن أنتي بتكلميها بحده

الأم: غصب عني أنتي مش عارف كل ما بشوفها داخله عليا النار بتقيد جوايا

الأب: يا ساتر يا رب للدرجة دي

الأم: و اكتر , كل ام بتتمني تطمن علي بنتها في بيتها و أنا بنتي الوحيدة في أصحابها إلي لسه لا أتجوزت و لا حتى اتخطبت و داخله علي التلاتين , أنا مبنمش من التفكير أنتي ناسي إن حتى أخواتها لما كانوا في سنها كان معاهم بدل العيل أتنين

الأب: سبيها علي الله و كل شئ بأوانه            

الأم: و نعم بالله بس أمتي أوانه ده عشان أنا خلاص تعبت , يا رب مش طالبه غير انك تكرمني فيها و اطمن عليها قبل ما أموت زى ما اطمنت علي أخواتها

الأب: إن شاء الله, بس لحسن بنتك جايه بلاش تسمع كلامك ده.

_____


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق