]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أجاب الآخر " حتى أرى أحلامي ملونة " !

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 21:41:42
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


أجاب الآخر " حتى أرى أحلامي ملونة " !:

قال شخص لآخر " لماذا تضع منديلا أخضرا على عينيك عندما تنام ؟! " .
أجاب الآخر " حتى أرى أحلامي ملونة " .

تعليق :

1- أما حقيقة الشيء فلا يمكن أن تتغير مهما غيرتَ أنتَ من اسمها , ومنه فالخمر يبقى خمرا ولو أسميته أنتَ مشروبا روحيا أو ... والكذبُ يبقى منكرا وحراما مهما اعتبرته أنتَ كذبا أبيضا أو أصفرا أو ... والسرقةُ تبقى سرقة مهما اعتبرتها أنتَ دليل على قفازة وشطارة و ...

2- ولكن بالنسبة إلى الأمر الحلال والجائز فإن نظرة الشخص إليه مهمة جدا وهي معتبرة للغاية , ومنه فيمكن أن أعتبر أنا بأن السيارة والدار والمرأة و ... هي كل شيء مهم في الحياة , وتعتبر أنتَ بأن ما عند الله من أجر هو الأفضل والأبقى والأطيب . وبذلك فإنك ستكون أنتَ أفضل مني بكثير عند الله أولا ثم عند الناس .

3- الغنى الحقيقي هو غنى النفس , ومنه فيمكن أن يكون نصيبُك أنت من الدنيا بسيطا جدا ولكن بالقناعة وبقوة الصلة بالله يمكن أن تكون أنتَ بإذن الله من أسعد الناس . وفي المقابل يمكن أن يمتـلكَ شخصٌ آخر الكثيرَ من متاع الدنيا الزائل ولكن بسبب قلة القناعة عنده وبسبب تكالبه الزائد على الدنيا يمكن أن تجده هو من أشقى الناس على الإطلاق .

4- يمكن أن يكون نفسُ الشيء عندي أنا جيدا جدا وعندك أنتَ سيئا جدا . ومنه فيمكن أن أرى أنا بأن كلا من " الكسكسي " أو " الشخشوخة " ( أكلتان مشهورتان عندنا في الجزائر ) أكلة طيبة ولذيذة وتعتبرها أنت أكلة غير مستساغة , ثم يكون كل منا على خير وصواب وحق , ولا لوم أبدا على أي واحد منا , لأن هذه مسائل يجوز الاختلاف فيها ولا لوم فيها على أي كان .

5- ما يأتي ممن تحبُّ أنتَ يمكن أن يكون عندك محبوبا مهما كان , وإذا أتاك ممن لا تحب يمكن أن يكون مذموما جدا في نظرك . ومنه فإن قطعة كسرة بسيطة تأتيك من أمك التي تحبها يمكن أن تكون في نظرك أشهى طعام في الدنيا كلها , ولكن قطعة لحم أو كبدة تأتيك من شخص أنت لا تحبه يمكن أن تكون في نظرك أكلة غير مستساغة البتة أو أكلة من أسوأ الأكلات .
وكذلك فإن لهجة ناس تحبهم أنتَ هي عندك جميلة جدا , وأما لهجة آخرين أنت لا تحبهم أو أنت تبغضهم يمكن أن تكون في نظرك لهجة سيئة جدا .

6- لكن الحق يجب أن يكون في نظر أي مسلم حقا مهما جاءه من عدو أو خصم , وأما الباطل فيجب أن يرفضه المسلمُ مهما أتاه من أحب الناس إليه .

7- الأفضل أن يعجبَ كل واحد منا نفسه وأن يعيش في نظر نفسه هو لا في نظر غيره . ومن هنا فمهما كنتَ أنت طويلا أو قصيرا , نحيفا أو سمينا , أسودا أو أبيضا أو ... فالأفضل أن تكون في نظر نفسك جميلا ولتعلم بعد ذلك أن القلب والعمل هما أهم عند الله من الصورة والمظهر . وأما من يريد أن يعيش كما يرى الناسُ فليتأكد أن رضا الناس غاية لا تدرك وأنه إن تتبع ما يريده الناس في مظهره وشكله فـإنه سيعيش غالبا شقيا متعبا .

8- الإسمُ إذا كان لمن تحب أنتَ سيكون غالبا محبوبا عندك , وأما إذا كان لمن لا تحب أو لمن تبغض أنتَ فيمكن جدا أن يكون عندك سيئا . لذا فإن " عبد العزيز " إن كان لمن لا تحبه أنت فـيمكن أن يكون عندك إسما سيئا , وأما " العكري" أو " نوارة " أو "ذهبية " أو " برنية " أو ... فـيمكن جدا أن تكون عندك من أحب الأسماء إن كانت لنساء من أهلك أنت تحبهن كثيرا .

9- بعض الناس يعطون للأحلام والرؤى فوق ما تستحق من الأهمية ... وهناك فرق بين الرؤيا الصالحة التي هي من الرحمان والحلم الذي هو من الشيطان , ومن الصعب جدا التمييز الدقيق بينهما ... إن رأى المسلمُ في منامه ما يعجبه استبشر به ويمكن أن يخبرَ به من يحبه من الناس وليس شرطا أن يعرف تأويلَ ما رأى ... وإن رأى المسلم في منامه غير ذلك استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ولم يحك ما رأى لأحد , ولن يضرَّهُ ما رأى في شيء بإذن الله تعالى ... إن رأى المؤمن في منامه أنه أُمر بأداء واجب , مثل الأمر بأداء الصلاة في وقتها أو صيام رمضان أو ... وجب عليه أن يستجيب لكن للكتاب والسنة اللذين أمرا بذلك لا للرؤيا , ومنه فإن الرؤيا هنا ذكَّرتهُ بالشرع فقط ولم تأتِ له بشرع جديد .

10- إن رأى المؤمنُ في منامه أنه أُمر بفعل حرام , كأن يُؤمر بالكذب أو السرقة أو الزنا أو الذهاب عند مشعوذ أو عقوق الوالدين أو ... وجب عليه عدمُ الاستجابة لما أُمر به لأن الرؤيا ليستْ حجة شرعية ولأنه لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق ... وإن رأى المؤمن أنهُ أُمر في المنام بفعل ما يجوز فعله أو بترك ما يجوز تركه كأن رأى من يأمره بأكل بطاطا أو من ينهاه عن الذهاب في الغد إلى السوق أو ما شابه ذلك , فالشخصُ هنا مخير بين الاستجابة أو عدم الاستجابة , هو حرٌّ في كل ذلك.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق