]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

بين " لا إله إلا الله " , وهذه زجاجة الخمر أمامي !

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 19:57:53
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

بين " لا إله إلا الله " , وهذه زجاجة الخمر أمامي ! :

حدث في بداية العشرية الحمراء ( حوالي 1993 , 1994 م ) بالجزائر في بعض جهاتها , والقصة حقيقية. حدثأن تحرك شخص بسيارته في الليل فوجد أمامه حاجزا ( Barrage) بدا له بأنه مزيف ( أي وضعه الإسلاميون الذين كانوا في الجبل ولم يضعه رجال أمن الدولة ) . أوقفوه فتوقف , وقالوا له " من أنت ؟! " , وكانوا يقصدون " ما مهنتك ؟!" , فحاف الرجل وارتعب وقال لهم :
* " إذا كنتم من هؤلاء - وأشار إلى الجبل- , فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله "
( أي أنني متدين مثلكم فرجاء لا تؤذوني ) .
* * " وأما إن كنتم من أولئك -وأشار إلى قمة هرم السلطة في الجزائر- , فهذه زجاجة الخمر تحت كرسيي أنا " ( وأشار إلى زجاجة خمر كان يحملها معه ... أي أنني مستهتر بالدين ومائع ومنحل مثلكم فرجاء لا تظلموني ) !!!.
تعليق :
1-فترة التسعينات كانت من أصعب الفترات التي مرت بالجزائريين منذ الإستقلال وإلى اليوم , وخلالها أحس الجزائريون أكثر من أي وقت مضى بأهمية الأمن في حياتهم " أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ".
2-الإسلاميون الذين صعدوا إلى الجبل في ذلك الوقت بعضهم صعد هناك ابتغاء وجه الله – سواء كان مخطئا أم مصيبا - , أي لأن السلطة ألغت نتائج الانتخابات , وهو صعد للقضاء على النظام القائم من أجل تحكيم شرع الله تعالى . والفريق الثاني صعد لأن السلطة اضطرته للصعود وذلك بالتحقيق أو التعذيب أو إرادة القتل أو ...
والفريق الثالث صعد من أجل دنيا فقط ولأغراض سيئة مختلفة .
3- الإسلاميون ارتكبوا أخطاء فادحة خلال تلك السنوات التسع ( من 92 إلى 2000 م ) مع النظام حين ظنوا أنهم وبدون إعداد العدة الكافية متعددة الجوانب يمكنهم أن يغلبوا النظام وينتصروا عليه . وأخطأوا كذلك مع الشعب حين كانوا يطلبون منه ما لا يجوز لهم أن يطلبوه أو حين كانوا يعاقبونه بما لا يجوز لهم شرعا أن يعاقبوه به .
4- قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ السياسيين وكذا العسكريين , وإن كان لهم في ذلك الوقت اطلاع بسيط على الإسلام , ولكن المؤكد أنهم من الناحية السياسية كانوا – بشكل عام - ساذجين إلى حد كبير .
5- عندما نزل الإسلاميون بعد عام 2008 م من الجبل بعد الهدنة التي تمت بينهم وبين النظام الجزائري , قلتُ لبعض الإخوة ممن كانوا في الجبل : أتمنى أن تجيبوني عن السؤال الآتي , ولا أظنكم تستطيعون :
* " إذا كنتم قد صعدتم إلى الجبل بحق , فلماذا نزلتم " ( لأنكم لم تحققوا بصعودكم إلى الجبل , لم تحققوا للإسلام والمسلمين والجزائر شيئا خلال حوالي 8 سنوات , والنظام ما وعدكم شيئا إلا بكلام فقط ولن يحقق لكم ولا للإسلام والجزائر في الواقع شيئا إلا أنه عفا عنكم فقط ) ؟!.
* * وإذا كنتم قد نزلتم بحق , فلماذا صعدتم ( بعد أن مات على إثر إلغاء الانتخابات وصعودكم إلى الجبل , مات أكثر 400 ألفا من الجزائريين من السلطة ومن الشعب ومن الإسلاميين ) !؟.
6- كل ما وقع خلال العشرية الحمراء من مآسي وكوارث ومصائب بالشعب الجزائري يتحملها أمام الله ثم التاريخ والشعب :
ا- أولا : النظام الجزائري والجيش الذي ألغى نتائج الانتخابات التي فازت بالدور الأول منها الجبهة الإسلامية للإنقاذ , وبالأغلبية الساحقة .
ب- ثم تأتي في المرتبة الثانية في المسؤولية الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي دخلت في معركة لم تعد لها الإعداد الكافي شرعا وعقلا ومنطقا و...
7- السلطة ومعها الجيش ارتكبت خلال تلك السنوات الحمراء جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لم ترتكبها حتى إسرائيل ضد الفلسطينيين , وخاصة عن طريق مئات وآلاف وعشرات الألوف من الشباب المتدين ( ومن الشعب الذي تعاطف معهم ) الذين أُخذوا من ديارهم أو من السجون ثم ذبحهم أو قتلهم بالرصاص ثم رميهم بعد ذلك في الطرقات , أو عن طريق المجازر الجماعية التي تمت ضد قرى بأكملها وما ترتب عنها من مقابر جماعية . وهذه نقطة سوداء ستبقى إلى يوم الدين على جبين السلطة التي كانت تحكم الجزائر في ذلك الوقت .
8- من سيئات النظام الجزائري والجيش حالة الطوارئ التي فرضت عام 92 م من أجل عام واحد , ولكنها مازالت ممتدة إلى اليوم , وبسببها وباسمها ما زالت تنتهك أعراض وتسرق أموال ويداس على مقدسات و ...
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
9- لا يجوز القبض على العصا من طرف أي مسلم , ومهما كانت الظروف " أشهد أن لا إله إلا الله ... وهذه زجاجة الخمر في يدي أو تحت كرسيي "!!!. ومع ذلك ومهما يكن من أمر فإن امتلاك زجاجة الخمر عند السائق بدون أن يشرب منها هو خير وأفضل بكل تأكيد من امتلاكها والشرب منها بالفعل .
10- ليس كل رجال النظام والجيش سيئين بل منهم طيبون وأخيار بإذن الله , ولكن أصحاب القرار أكثرهم سيئون , ومنه فإن الحكم بما أنزل الله ما زال معطلا إلى اليوم , وخيرات البلاد ما زالت منهوبة من طرف قلة من الجزائريين وأغلب الشعب فقير و ...
11- كون النظام في ذلك الوقت ألغى نتائج الانتخابات من أجل إنقاذ الجزائر فقط هو كذبة مفضوحة جدا لأن الحقيقة هو أنه ألغاها من أجل إنقاذ حكام الجزائر أولا ثم من أجل إرضاء أحبابنا الفرنسيين وغيرهم من أعداء الله والرسول .
نسأل الله الهداية والرشاد لنا ولكل الجزائريين وللإسلاميين ولحكام المسلمين جميعا , وكذا لكل مسلم على وجه الأرض كلها .
الإسلام منتصر بنا أو بغيرنا , نسأل الله أن ينصره بنا , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق