]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وأما اليوم فقد أصبح الإنجليزُ هم الذين لا يفهمون شيئا مما أقوله أنا بالأنجليزية

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 19:44:29
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر

"وأما اليوم فقد أصبح الإنجليزُ هم الذين لا يفهمون شيئا مما أقوله أنا بالأنجليزية "!:

سأل طبيبٌ عربي زميلا له كان يدرُسُ الإنجليزيةَ في لندن " كيف هي دروسك الإنجليزية ؟!" .
رد عليه الآخرُ " جيدة جدا ... في البداية كنتُ الوحيدَ الذي لا يفهمُ شيئا مما يقوله الإنجليزُ ... وأما اليوم فقد أصبح الإنجليزُ هم الذين لا يفهمون شيئا مما أقوله أنا بالأنجليزية "!!!.

تعليق :

1-المعروف بداهة في ديننا أن " من تعلم لغة قوم أَمِـن شرهم " , ومنه فمطلوبٌ من كل واحد منا أن يتعلم لغات آخرين – في حدود الاستطاعة طبعا – وخاصة منها لغات العلم والتكنولوجيا – وذلك من أجل عزتنا كأفراد , وكذا من أجل عزة أمتنا الإسلامية .
2- ولكن المطلوب منا قبل ذلك إتقاننا للغة العربية , خاصة إن كنا عربا . ولا يليق بالواحد منا أن يتقن لغات آخرين وهو ضعيف وعاجز وقاصر مع لغته العربية الفصحى .
3-استعمالُ العربية الدارجة على المستوى المحلي مقبولٌ , ولكن تبقى اللغة العربية الفصحى أفضل , وتصبح اللغة العربية الفصحى أفضل وأفضل وتصبح مطلوبة أكثر وأكثر في حال التعامل بين العرب والمسلمين عامة وفي كل مكان . اللغة العربية الفصحى هي التي تجمع وليست الدارجة هي الجامعة .
4- يجب أن نفرق بين اللغة الفصحى التي " يفهمها كل العرب " واللغة الصعبة التي لا تفهمها إلا الأقلية , إذ ليس كل فصيح صعبا ولا كل عامي ركيك سهلا على سامعيه . وكذلك يجب أن نذكر أن العظات إنما تتلقى بالخشوع والتوقير , ولا يتم ذلك كما ينبغي إلا بالحديث باللغة الفصحى مهما كانت بسيطة . وإذا اعتذر البعض من دعاة اللهجة العامية من الإعلاميين أو السياسيين عن محاولاتهم لنشرها بالقوة أو بالطرق السلمية بأن " الجمهور عايز كده" كما يقول إخواننا المصريون , فإنهم واهمون أو كاذبون :
- لأن أغلبية الجمهور في الجزائر أو في بقية بلدان العالم العربي الإسلامي يريدون الفصحى حتى ولو لم يفهموها تماما في البداية , إنهم يريدونها لأنها تجمع كل العرب ولأنها لغة القرآن , ولأنها لغة أهل الجنة .
- ومع ذلك حتى لو أراد الجمهور العامية , فالواجب علينا أن نرفعه إلى الأعلى لا أن ننـزل نحن إليه .
5-يلاحظ على أغلب تلاميذنا ضعفهم في مادتي اللغة الأجنبية الأولى والثانية : الأنجليزية والفرنسية . وهذه المشكلة تكاد تكون عامة . ومُدرِّس اللغة الأجنبية يجب أن يعلم بعض الحقائق الأساسية الخاصة بعملية تعليم اللغة – أي لغة أجنبية – والتي ترتكز على أربع مهارات أساسية : الكتابة ، القراءة ، الاستماع ، والتعبير . وللأسف تهتم عملية تعليم اللغات في عالمنا العربي عموما وفي بلدنا خصوصا بمهارة واحدة هي الكتابة , وفي بعض المدارس المتميزة تهتم بمهارتين : الكتابة والقراءة , ولكن إغفال مهارتي الاستماع والتعبير يرجع إلى أسلوب التدريس وإلى النقص الكبير في توافر مدرسين مهرة متدربين تدريبًا جيدًا على إدخال المهارات الأربع في عملية التدريس . وتظهر آثار هذا النقص بصورة واضحة في استمرار المشكلة بالرغم من الاستعانة بمنهج أجنبي حديث يراعي كافة المهارات في بعض المدارس . ومما يدعم هذا الاتجاه , أي اتجاه التركيز على مهارتي الكتابة والقراءة فقط دون غيرهما أن أسلوب الاختبارات المتبع في مدارسنا يعتمد على قدرة التلميذ على حفظ المفردات وكتابتها وقراءة الفقرات والأسئلة المكتوبة أمامه ولا يعتمد بالقدر نفسه على قدرة الطالب على التعبير الشفهي الحر ولا على قدرته لفهم اللغة " المسموعة ". فإذا ما طُلِب من تلميذ في متوسطة أو ثانوية سماعُ نشرة أخبار مثلا من إذاعة أو قناة تلفزيونية أجنبية وترجمتُها لوقف التلميذُ حائرًا مرتبكًا فاشلا في فهم أول فقرة من النشرة . وباختصار فإن تدني مستوى تعليم اللغات الأجنبية يرجع إلى فشل العملية التعليمية في استخدام المهارات التفاعلية ( مهارتي الاستماع والتعبير ) ، واهتمامها بصورة أساسية على مهارتي الاستقبال ( الكتابة والقراءة فقط ) , فلينتبه المعلمون إلى ذلك .
6-تعلم اللغة العربية وكذا تعلم اللغات الأجنبية ليس مستحيلا أبدا , ولكنه كأي أمر آخر يحتاج إلى جهد ووقت , كما يحتاج إلى إرادة قوية وإلى عزيمة كبيرة . هذا التعلم صعبٌ ولكنه ليس مستحيلا أبدا .
7- عندنا في الجزائر الكثيرُ من التلاميذ يتكاسلون في تعلم الفرنسية والإنجليزية في الابتدائي والمتوسط والثانوي , ثم يندمون بعد ذلك ندما كبيرا وشديدا عندما يصلون إلى الجامعة , وذلك لأنهم يجدون في الجامعة أغلب ما يُدرسُ هناك يُدرس بالفرنسية للأسف الشديد . وعندئذ يجد الطالبُ نفسَـه مجبرا على بذل جهد جبار لتعلم الفرنسية ( أو الأنجليزية ) أكبر بكثير من الجهد الذي كان مطلوبا منه عندما كان صغيرا .
8- مع أن الأنجليزية على مستوى العالم هي اليوم أهم من الفرنسية , ومع ذلك مازال " أولاد فرنسا " في الجزائر ( وبعد أكثر من 45 سنة من استقلال الجزائر ) مصرين على فرض اللغة الفرنسية في التعليم وغيره على أبناء الجزائر , وذلك على حساب اللغة الأنجليزية , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وفقني الله وإياكم لكل خير , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق