]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية الحائرة الجزء الرابع

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 13:20:26
  • تقييم المقالة:

 

ذهب عمر في صباح اليوم التالي لاستقبال بناته الصغار في المطار و كم كان اللقاء دافئ بين الاب و بناته الذين شعروا فقدانه بدرجه كبيره فخلال الشهور الماضيه اهتمت والدتهم بالإعداد لحفل زواجها و كأنها تتزوج للمره الأولي و لم تولي لهم اي اهتمام بالرغم من صغر سنهم و بمجرد عرض عمر عليها عوده اطفاله الي حضنه مره اخري قامت بالحجز لهم علي اول طائرة عادئة الي مصر و كانت بذلك تقطع كل علاقه بينها و بين ماضيها السابق و تبدأ حياتها الجديده دون اي عوائق.

كانت فرحة عمر كبيره و قامت ندي بالإتصال به و الاطمئنان عليه و علي بناته فعرض عليها ان تأتي بطفلها و يقضوا جميعا يوما هادئا في المزرعه التي كان يمتلكها والدة الراحل فقد تزامن هذا اليوم مع احتفالات شم النسيم و قد كان يوم عطله عن العمل .

طوال الفتره الماضيه كانت ندي تحكي لوالدها عن علاقتها مع عمر و الوالد سعيد و يمني نفسه بزواج ابنته الزيجه المناسبه بعد مرور كل هذا الوقت , لذلك لم يمانع في ذهاب ابنته و طفلها لقضاء يوم مع عمر و بناته بعدما اطمأن لأخلاقه و صدق نواياه تجاه ابنته و كذلك ثقته الكبيره في ابنته شجعته علي عدم الرفض.

ارتدت ندي و طفلها ملابس مريحه لتلائم الجو العام و لكنها حرصت في نفس الوقت ان تبدو جميله و انيقه رغم بساطتها , و عندما كانت تتمم علي مظهرها الخارجي كان عمر يتصل بها ليعلمها أنه بانتظارها اسفل العماره التي تسكن بها و انه يريد ان يصعد ليسلم علي والدها ابتسمت ندي و رحبت بالامر لاهتمامه بتقدير والدها , ذهبت لتنظر الي نفسها في المرآه مره اخري  عندما رن جرس الباب اسرعت لتفتح فوجدته امامها ابتسمت في حياء و طلبت منه الدخول.

كان الاب يجلس في انتظاره دخل عمر الي الاب و سلم عليه

الاب: اهلا بيك يا ابني.

عمر:اهلا بحضرتك يا عمي , كنت اتمني حضرتك تقضي معانا اليوم

الاب: معلش انت عارف حكم السن , انتو لسه شباب ان شاء الله يكون يوم حلو , انا هفضل هنا اتابع التلفيزيون .

ندي: قادمه من المطبخ و تحمل في يدها صينيه بها كوب من العصير , اتفضل

عمر: شكرا , تعبتك معايا

ندي: تبتسم

عمر: ينظر لطفل ندي و يقول له انت عبد الرحمن مامي حكتلي كتير عنك و كان نفسي اشوفك

الابن: و انا كمان كان نفسي اشوف حضرتك اوي

ندي: و هي تنظر الي حديث ابنها الصغير و عمر و تشعر بالارتياح , امال فين البنات مطلعوش معاك ليه

عمر: معلش عشان منتاخرش , و دلوقتي بستأذن حضرتك يا عمي

الاب: طيب استني تشرب العصير

عمر: مره تانيه ان شاء الله , عن اذنك و يتوجه ناحية الباب و تلحقه و هي تمسك ابنها في يدها و بمجرد توجهها الي سيارة عمر وجدت اطفاله  , قامت بمعانقه الاطفال و قد احست بدفئ عندما نظرت اليهم فكم كانت تتمني ان ترزق بطفله جميله و لكن الله اراد لها ان ترزق بولد احبته و كان اهم شئ في حياتها و لكن حنينها الي البنات عادوها مره اخري بمجرد رؤية بنات عمر.

انطلق عمر بسيارته الفخمه و لم يأتي السائق فلقد اراد ان يكون هذا اليوم يوما عائليا.

كانت تجلس ندي بجواره و يجلس الثلاثة اطفال بالوراء و كان يبدو الشكل العام و كأنهم اسره واحده الاب و الام و الاطفال.

عندما وصلا الي المزرعه اصتحبهم عمر الي الداخل و في بدايه اليوم راح يريهم كل شئ بها و الاطفال و ندي سعداء بالعوده الي الطبيعه و مناظر الخضره الجميله و تناولا اولا وجبه الافطار ثم استكملا النزهه الاطفال سرعان ما اخذا علي بعضهم البعض , اما ندي و عمر فأخذا يسيران و هما يتحدثان عن حياتهم الماضيه الي ان شعرا بأنهم عرفا كل شئ عن بعضهم البعض و هنا قال لها عمر و هما يجلسان دي كانت حياتي الي فاتت و حياتي الي جايه بتمني اكملها معاكي , شعرت ندي بالخجل و لم تدرد

عمر: اقدر اقول ان السكوت علامه الرضا زي ما بيقولوا

ندي: مش عارفه اقولك ايه , بس كل الي اقدر اقوله اني خايفه اوي انا مريت بتجربه صعبه من اولها لاخرها و كنت ناويه اكمل حياتي و اعيش لابني و بس , لحد ما اقبلتك

عمر: و بعدين حسيتي بأيه

ندي: مش هكدب عليك انا فعلا ببقي مبسوطه اوي و انا معاك او بكلمك في التليفون بس

عمر: مفيش بس , مش المفروض نضيع وقت اكتر من كده تخيلي لما نعيش انا و انتي و بناتي و ابنك مع بعض انا بوعدك ان شاء الله هعوضك عن اي يوم وحش عشتيه

ندي: انا طبعا موافقه بس ممكن اطلب منك طلب , انا نفسي اعوض بابا عن موضوعي الاولاني و هو الي يكون في ايده القرار , متتخيلش انا طول السنين الي فاتو كنت بحس بذنب هيموتني و كنت بحس ان مش سعيده لعدم رضاه عني

عمر: اكيد طبعا , بس لو بابكي موافقش

ندي: ساعتها انا اسفه لو قلتلك مش هقدر اقف قدامه تاني و عندما احست بنوع من الغضب يبدو علي وجه عمر بس ان شاء الله هيوافق

نظرت في ساعتها و هي تقول الوقت اتأخر اوي يلا عشان نلحق نروح

عمر: انتي عارفه ان الاوقات الحلوه بتمشي بسرعه

ندي: للاسف بس انا بشكرك علي اليوم الجميل ده

استقلا السياره و عادا الي المنزل و بعد ان اطمئنت علي والدها و سرعان ما استسلم طفلها الصغير للنوم من شدة الارهاق فقد ظل يلعب طوال اليوم, اخذت تحدث نفسها و هي تتامل حياتها فبعد ان اصرت علي موقفها و تزوجت ممن تحب لم تجد معه السعاده التي كانت تنتظرها و عاشت معه ايام صعبه و ظلت حائرة بين سعادتها المفقوده بهذه الزيجه و بين كبريائها لو فشلت و عادت الي بيت ابيها و مطلقه و تري في وجه والدها نظرات الشماته و الشفقه و هو يقول لها هذا اخر عندك لم تطق ان تتحمل مثل هذه الكلمات و اختارت ان تظل كما هي و بعد كل هذا يفاجئها القدر بموت مفاجئ لزوجها و تعود مره اخري الي مرحلة الاختيار و ان تبدأ حياه جديده لقد اعتقدت انها سوف تظل كما هي و هذه حياتها التي كتبها الله لها و لكنها الان سوف تبدأ يحاه جديده تخشي ان تكون تسرعت و ان تعود لمرحلة الندم مره اخري.

لم تنم و ظلت طوال الليل جالسه تفكر في مستقبلها القادم و لكنها في النهايه استقرت الي ان تتركل الكره في ملعب والدها فلو وافق يتم اتمام هذه الزيجه و لو رفض تستمر في حياتها كما هي و تعوض كل سعادها في طفلها الصغير .

لم يضيع عمر الكثير من الوقت و في اليوم التالي طلب مقابلة والد ندي و فاتحه في الامر و شعر الاب بسعاده كبيره لكنه طلب مهله للتفكير ليعرض الامر علي ابنته.

و بعد انصراف عمر تحدث الاب الي ندي

الاب : ايه رأيك

ندي: في ايه يا بابا

الاب: في ايه و هو ينظر الي ابنته و يبتسم يعني مش عارفه علي العموم هقولك تاني الاستاذ عمر جاي يطلب ايدك

ندي: الي حضرتك تشوفه

الاب: انا بالنسبه لي موافق طبعا بس اصعب حاجه اني هرجع اعيش لوحدي بعد ما خدت عليكي انتي و عبد الرحمن

ندي: بجد يا بابا

الاب: انا كل الي بتمناه اني اشوفك احسن حد في الدنيا و عمري ما هحب حد اكتر منك

ندي: و انا كمان بحبك اوي و كنت حسه اني مفتقداك

الاب: يلا يا عروسه حضري نفسك عشان انا و العريس مش عايزين الخطوبه تطول

ندي: الي حضرتك تشوفه

في تمام الساعه السابعه مساءا كانت ندي قد اتمت ارتداء ملابسها و قد اختار فستان انيق و هادئ و حضر عمر و هو يرتدي بدله انيقه و معه طفلتاه الصغيرتان و بعد انتهاء اجرااءت كتب الكتاب ذهب الجميع لقضاء سهره لطيفه و كلا منهم يعد الاخر بأن الغد يحمل المزيد من السعاده.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق