]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

فأعجب بمدحهم له , وقال " ها هو هلال آخر ":

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 11:55:34
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر

فأعجب بمدحهم له , وقال " ها هو هلال آخر " ! :


كانت هناك جماعة تـترقب هلال العيد , وكان بينهم شيخ كبير قد رأى الهلال , فبقي الشباب يتعجبون من دقة نظره مع أنه كبير السن , فأعجب بمدحهم له , وقال لهم " ها هو هلال آخر " !!!.

تعليق :
1- هذه نكتة طريفة وحقيقية وقعت في العام 1427 هـ , وذلك عندما أكد الكثيرُ من الفلكيين أن الهلالَ يستحيل أن يظهر في بداية رمضان في الليلة " كذا " , ثم ظهرَ بعد ذلك في أغلبية البلاد العربية خصوصا , وبعد ذلك طلعَ علينا بعضُ الفلكيين في بعض وسائل الإعلام بمقولة مضحكة ( ليبرروا بها خطأهم عندما أكدوا ما ليس مؤكدا ) حيث قالوا بأن البلدانَ ( مثل السعودية وغيرها ) التي زعمت أنها رأت الهلالَ في بداية رمضان في الليلة " كذا " , هي لم ترَ القمرَ وإنما رأت كوكبا آخر !!!. وأنا أعتبرُ أن هذه نكتة بايخة لأن الهلالَ رآه كثيرون وفي أكثر من مكان , ثم كيفَ لم يختلط الأمرُ على الناس بين القمرِ وكوكب آخر منذ مئات السنين , ولم يختلط هذا الأمرُ على الناس إلا في القرنِ الخامس عشر : قرن العلم والتكنولوجيا .
2- ونكتة أخرى واقعية تتمثل في أنه في الفترة التي كانت تعملُ فيها الجزائرُ بالحساب لحوالي 12 أو 13 سنة
( من عام 75 إلى حوالي 88 ) , وكانت الجزائر غالبا تتأخر في تلك الفترة عن أغلبية بلدان العالم العربي والإسلامي في بداية رمضان وفي عيد الفطر وحتى في عيد الأضحى , كانت تتأخر غالبا بيوم واحد . ومنه فإن هلالَ اليومِ الثاني ( في الحقيقة ) هو هلالُ اليوم الأول عند الجزائر , وكان التلفزيون الجزائري يُـقدم لنا في بعض السنوات وفي بداية رمضان وبالضبط في ليلة 2 رمضان التي تعتبرها الجزائرُ – بالحساب – ليلة 1 رمضان , كان يقدمُ لنا شخصا يقول للجزائريين الجملة التي أصبحَ الكثيرُ من الجزائريين يتداولونها كنكتة " وإن بدا الهلالُ كبيرا فهو بن يومه "!!!. أي حتى ولو رأيتم شخصا بشارب ولحية , فهو رضيعٌ ولم تلده أمُّـه إلا اليوم !!!.
3- حركةُ القمرِ غيرُ مضبوطة ولو قبل ب 48 ساعة , لذلك فإن الحسابَ لحركة القمر فيه من الظن ما فيه , ومنه فإن اليوميات (Calendriers ) التي أُنشئت منذ حوالي 50 سنة , والتي يتمُّ من خلالها تحديدُ عدد أيام كل شهر هجري ( 29 أو 30 يوما ) فيها من الخطأ ما فيها , بدليل أنه ليس عندنا – نحن العرب والمسلمين -يومية واحدة , بل توجد لدينا أكثر من يومية واحدة . وأحيانا نجدُ في الدولةِ الواحدة أكثرَ من يومية واحدة . وكذلك نجد هذه اليوميات داخل دولة واحدة أو فيما بين الدول , نجدها في الكثيرِ من الأحيان متناقضة ومختلفة , مما يؤكد على أن حركةَ القمر غيرُ مضبوطة وأن الاعتمادَ على الحسابِ في تحديدِ المواعيد الدينية هو أمرٌ باطلٌ.
4- سألتُ منذ حوالي 30 سنة الدكتور " بشير التركي" الذي له اختصصات متصلة بعلم الفلك والفيزياء النووية عن حركة القمر , فأكد لي بأنها غير مضبوطة نهائيا وأنه لا يمكن التنبؤ بشكل صحيح ومؤكد 100 % بأن الهلال سيظهر في الليلة كذا أو أنه لن يظهر ولو قبل 48 ساعة . ومنه قال لي بأن كلا من العلم الصحيح والشرع الحنيف يفرضان على المسلمين الاعتمادَ على طريقة واحدة من أجل معرفة المواعيد الدينية , ألا وهي رؤية الهلال سواء تمت بالعين المجردة أو بالأجهزة . وصدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القائل
" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ".
5- سمعتُ في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات - عندما كانت الجزائرُ تعتمدُ على الحسابِ وترفضُ العملَ بالهلال – وفي أكثر من عام , بأن عددا من الناس العدول والثقات يرونَ الهلالَ في الليل على اعتبار أن الغد مثلا هو أولُ رمضان فيتصلون بإمام المنطقة أو بمديرية الشؤون الدينية أو بوزارة الشؤون الدينية ليخبروهم بالأمر , ولكن النتيجةَ هو أن السلطةَ تطلعُ علينا بعد العِشاء لتخبرَنا بأن بعدَ الغدِ – وليس الغد - هو أولُ رمضان , اعتمادا على يومية مُـعدة سلفا فيـها المواعيدُ الدينية ل 25 سنة ( من 1975 إلى 2000 م ) . بل حدثَ في بعضِ الأحيانِ أن الإمامَ بعد أن يسمعَ شهادةَ الشهودِ على ظهورِ الهلالِ في الليل لا يُـبلِّغُ للسلطاتِ بالأمرِ ولكنه يقدمُ في الغدِ درسا في المسجد , وفيه يسُبُّ الشهودَ ويعتبرهم ضالين ومنحرفين وخارجين على القانون
و"خوانجية " نسبة إلى الإخوان المسلمين ( ! ) , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
6- الإنسان فطرة يحب أن يُـمْدَحَ , ومنه فمن وسائل كسب الآخر مدحُـه ولكن باعتدال وتوسط . ومع ذلك يجب التنبيه إلى أن قلة من الناس لا يليق مدحهم أبدا لأن المدح - مهما كان بسيطا - يمكن جدا أن يفسدهم لأن المدح ينفخُهم وينشئ عندهم الكبرياءَ والإعجاب بالنفس أو التكاسلَ والتهاون , أو الأمنَ من مكر الله تعالى أو ... فلننتبه إذن إلى من يُـصلحه المدحُ المتوسط ومن يمكن جدا أن يفسدَه . هذا بالنسبة إلى المدح المتوسط والمعتدل .
7- وأما المدح الزائد والمبالغ فيه فلا يصلح – عموما – لكل الناس , وذلك لأن كل شيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده . إن المدح الزائد سيئاته كثيرة منها :
ا- قد يجعلُ المادحَ يكذبُ ويضفي على الممدوحِ ما ليس عنده من الحسنات أو يجعله يغطي وينفي عن الممدوح ما عنده فعلا من السيئات .
ب- قد يجعل الممدوحَ ينتفخ ويتكبر ويُـعجب بنفسه وعمله , أو يـجعله يتكاسل ويتهاون في الطاعات وفي فعل الخير , أو يجعله يأمن مكر الله ويعتبر نفسه من أهل الجنة , مع أن الله وحده أعلم بحاله ومآله .
8- كان شخص يصلي في مسجد في يوم من الأيام , كان يصلي بسرعة من منطلق الاستهانة بأمر الصلاة . ولكن لما رأى ناسا دخلوا إلى المسجد وبقوا ينظرون إليه , بدأ يطيل في الصلاة ويرائي ويُـظهر لهم وكأنه من الأتقياء الخاشعين في الصلاة العابدين لله حق العبادة . بدأوا بعد ذلك يثنون عليه وعلى عباداته وورعه وإيمانه وتقواه و ... وكان قد وصل إلى التشهد الأخير . ولما كان معجبا بمدحهم وكان يهمه نظر البشر إليه لا نظر الله تعالى إليه , لم يصبر حتى ينتهي من الصلاة ( أو لم ينتبه إلى أنه ما زال يصلي ) , استدار نحوهم وقال لهم " ولا تنسوا كذلك أنني اليوم صائم صياما متطوعا "!.
9- مدح من لا يستحق أن يُمدَحَ قد يجعل الممدوحَ كالمجنون لا يدري ما يفعل أو ما يقول . ومثال ذلك هذا الشيخ الذي أعجبه مدحُ الشباب له , فقال لهم " وهذا هلال آخر " , وكأنه يوجد في الدنيا 100 هلالا !!!.
وفقني الله وإياكم لكل خير , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق