]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" لو عرفـتُـك منجما لسمعتُ كلامك "!

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 10:10:42
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر


" لو عرفـتُـك منجما لسمعتُ كلامك "! :

كان أبله راكبا فوق فرع شجرة . ولما شاهده أحد المارة قال له " إحذر أن تسقط " , فقال له الأبله " لماذا ؟! . هل حسبتني طفلا حتى تنصحني ؟!".
ولكن الأبله سقط بعد قليل . عندئذ قال لمن نصحه " لو عرفـتُـك منجما لسمعت كلامك " !!!.

1- نعمة العقل والدين نعمتان عظيمتان جدا لا يعرف قيمتهما إلا من فقدهما .
والإنسان بالعـقل والدين هو كل شيء , ولكنه بلا عقل هو مجنون , وبلا دين هو لا شيء .
2- من أراد أن يتم الله له عقله ويبارك له فيه وأن يتم له دينه ويبارك له فيه , عليه أن يكون دائم الشكر لله على كل نعمه عموما , وخصوصا على نعمتي العقل والدين . قال الله تعالى " لئن شكرتم لأزيدنكم , ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " .
3- " إحذر أن تسقط " , تحذير يبعث عليه الاهتمام بالغير وحب الخير لهم , وهذا من تمام الإيمان بالله .
ولكن للأسف نحن في زمان غلبت فيه الأنانية على الناس , بحيث أصبح الواحد منهم لا يهتم غالبا إلا بنفسه , وأصبح الواحد منا – في أغلب الأحيان والأحوال - لا ينصح إلا نفسه ولا يوجه إلا نفسه ولا يحب الخير إلا لنفسه ولا يكره الشر إلا عن نفسه .
4-" لماذا تنصحني " ؟!.
تدل من ضمن ما تدل عليه أن الناس أو الكثير منهم أصبحوا لا يقبلون – غالبا - النصيحة , لأنهم :
ا- يرون أن النصيحة قدمت لهم من أجل إصلاح أنفسهم وهم لا يريدون لأنفسهم إصلاحا ولا يريدون مجاهدة لأنفسهم ولا لشياطينهم ولا لهواهم , ولذلك فإنهم لا يقبلون النصيحة .
ب- أو يرون أن نية من نصحهم سيئة , وذلك من منطلق أنهم يسيئون الظن ولا يثقون بأي شخص نصحهم أو وجههم أو أمرهم بمعروف أو نهاهم عن منكر , ولذلك فإنهم لا يقبلون النصيحة .
5- " هل حسبتني طفلا حتى تنصحني ؟! " , هو شعار الكثير من الناس الذين يرون أن النصيحة لا توجه إلا لصغير وأما الكبير فإنه لا يحتاج إلى نصيحة أو توجيه وكأنه معصوم , مع أن كل بشر يحتاج إلى نصيحة سواء كان صغيرا أو كبيرا , مثقفا أو أميا , ضعيفا أو قويا , عالما أو عاميا ... الخ ... وهذا الشعار سيئ عموما , ولكنه شعار يصبح أسوأ عندما يتبناه جاهلٌ أو يتبناه من لا يدري . عندئذ يصبح صاحبُ الشعار من أسوإ الناس , لأنه يصبح لا يدري ولا يدري أنه لا يدري , لذلك فهو جاهل وسيبقى جاهلا حتى يفيق من سباته وغفلته ونومه .
6-" لو عرفـتُـك منجما لسمعتُ كلامك " , هي كلمة جاهلية لأن ديننا يقول " كذب المنجمون ولو صدقوا ", ومنه فإنني لن أصدقَ المنجم ولو صدق أحيانا , هو كاذبٌ حتى وإن صدقَ في بعض الأحيان .
7- فرق بين أن يتنبأ الشخصُ بشيء بناء على مقدمات علمية كما يحصل مثلا من طرف مصالح الأرصاد الجوية , وبين أن يتنبأ الشخص بشيء أو بأشياء بناء على حسابات وتوقعات منجمين , أي بناء على مقاييس وموازين جاهلية . أما التنبؤ الأول فمحترم وأما الثاني فلا قيمة له البتة .
8- فرق كبير بين التوقع والتمني :
ا- أنا أتوقـع أن تسقط بغداد – بناء على مقدمات معينة - ولكنني لا أتمنى لها أن تسقط .
ب-وأنا أتوقع أن يرسبَ صاحبي في امتحان ما – بناء على معرفتي لضعفه - ولكنني أتمنى له أن يفوز وينجح.
جـ-وأنا أتوقع أن يموت جدي مثلا ( المسن ) ولكنني أتمنى له أن يشفى .
د- وأنا أتوقع أن يعطش فلان لو يصوم في شهر أوت ولكنني أتمنى له أن لا يعطش .
هـ- وأنا أتوقع أن يسبني أو يشتمني فلان أو فلتان ( الذي لا يحبني ) لسبب أو لآخر , ولكنني أتمنى أن لا يحدث شيء من ذلك .
وهكذا ...
وفقني الله وإياكم لكل خير , آمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق