]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما مات الرئيس هواري بومدين ( الرئيس الثاني للجزائر )

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 10:07:27
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر


عندما مات الرئيس هواري بومدين ( الرئيس الثاني للجزائر ) :

بكى على موته الناس جميعا ( تقريبا ) . وعندما أتى مغتربٌ من فرنسا وجد أغلبَ الناس يبكون , فسأل عن السبب فقيل له " إن الرئيس قد مات " فغضب كثيرا وبكى طويلا , فقيل له " لا تكثر من البكاء يا رجل , واعلم أن الرسول محمدا قد مات , فكيف لا يموت الرئيس ؟!", فبكى أكثر وأكثر وقال " وهل مات الرسول أيضا ؟!", وزاد في البكاء !.

تعليق :

1-" كل من عليها فان " , و " إنك ميت وإنهم ميتون " , والله كتب الموت على كل بشر وعلى كل جن وعلى كل ملك , بمن فيهم ملك الموت الذي يقبض الأرواح .
2- كل رئيس جمهورية وملك وسلطان وخليفة و ... كلهم سيموتون , ولو دام الملك لواحد منهم لما وصل إلى من جاء بعده , ولكن الحكام للأسف لا يعتبرون غالبا . هم لا يعتبرون لذلك تجد أغلبيتهم إذا وصلوا إلى الحكم ظلموا وطغوا وتكبروا وتجبروا وتسلطوا ... وكأن الموتَ مكتوبٌ على غيرهم فقط , وأما هم فإنهم موعودون بالخلود في الدنيا والعياذ بالله تعالى !.
3- المغترب في أوروبا أو أمريكا أو ...بسبب الدراسة أو العمل أو ما شابه ذلك معذور بإذن الله , ولكن يجب التنبيه إلى أمرين :
ا- الحرية التي قد يجدها عند الأوروبيين والأمريكان ربما كانت أكبر بكثير من التي يجدها عند مسلمين وعرب في العالم العربي والإسلامي .
ب- ولكن الراحة والسكينة والطمأنينة التي يجدها مغتربا في بلاد المسلمين ربما هي أكبر بكثير من الراحة التي يمكن أن يجدها وهو يعيش وسط كفار , وذلك بسبب أنه هناك مع مسلمين مثله وأما هنالك فهو مع كفار عنصريين ضد الإسلام والمسلمين .
ومع ذلك يبقى كلامي هذا نسبيا إلى حد ما وليس دقيقا تماما .
4- ما أبعد الفرق بين البكاء على رئيس من الرؤساء والبكاء على موت رسول الله أو حتى على موت عالم من علماء المسلمين أو موت داعية من الدعاة الإسلاميين الكبار مثلا . ثم ما أبعد الفرق بين البكاء على موت حاكم عادل والبكاء على موت حاكم ظالم .
5- أنا لست سياسيا ولا أفهم في السياسة كثيرا , ومع ذلك يمكن أن أقول : مهما كانت سيئات الرئيس هواري بومدين , فإن من أكبر حسناته أو الحسنات التي كانت في عهده :
ا- كان الشعب الجزائري في عهده اقتصاديا , كان أحسن بكثير مما هو عليه اليوم أو في السنوات ال 20 الأخيرة .
ب- كان عنده " النيف " والغيرة على بلاده , إلى درجة أن الجزائري كان في عهده مرفوع الرأس في أية بقعة من بقاع العالم بما فيها فرنسا ( المستعمِر القديم ) .
جـ - كانت عنده الغيرة على اللغة العربية إلى حد كبير , ومنه كان يتقن العربية والفرنسية ومع ذلك كان يتكلم بالعربية في كل الأحوال ويعتز بها ويرفع رأسه بها في كل المناسبات .
د – مات رحمه الله – مهما كانت سيئاته – ولم يترك لأهله من متاع الدنيا شيئا . مات وهو أمينٌ جدا وللغاية , ولا أحد يمكن أن يتهمه بالسرقة أو ما يشبه السرقة .
هـ- مات وهو يكره فرنسا ( المستعمِر القديم ) , ومواقفه منها وشجاعته معها معلومة ومعروفة عند العام والخاص من الناس ومن السياسيين .
رحمه الله وهدى الله جميع حكام المسلمين إلى تحكيم شرع الله وإلى الاصطلاح مع شعوبهم .
6- شجاعة كبيرة وجهاد عظيم أن يقول المسلمُ كلمةَ حق في وجه سلطان جائر أو في وجه حاكم ظالم , حتى ولو أدى به ذلك إلى أن تُـقطع رقبته . ما أحلى موت أحدنا عزيزا وشجاعا ومرفوع الرأس وفي سبيل الله تعالى وحده , ولكن في المقابل ما أسوأ حياة من يعيشون عبيدا للسلاطين وللحكام ولأبناء الدنيا يرضونهم عوض أن يرضوا الله تعالى ويرجونهم عوض أن يرجوا رحمة الله تعالى ويخافونهم عوض أن يخافوا الله وحده . أعيش يوما واحدا ثم أموت في سبيل الله تعالى مقتولا وشهيدا , هذا أفضل لي مليون مرة من أن أعيش خادما للظلمة من الحكام ومغضبا لربي , حتى ولو عشتُ ألف سنة وحتى ولو كنتُ أملك الدنيا بحذافيرها !.
ما أحسن أن أعيش لحظة واحدة ثم أموت في سبيل الله , وما أسوأ أن أعيش الدهر كله وأنا عبد لبشر , ثم أموت كالكلب رخيصا لا قيمة لي !. ما أحسن أن تعيشَ وأنتَ صاحب مبدأ تدافع عنه وتموت في سبيله , وما أسوأ وأقبح وأشنع أن تموت وأنت لا مبدأ لك , بل تعيش وأنت تبدل المبادئ والأفكار والآراء والعقائد كما تبدِّل المعطفَ أو القميصَ أو السروالَ .
7- الحكام الظلمة يموتون عادة ولا يكاد يبكي لموتهم أحد ثم ينساهم الناس بسهولة , وأما علماء المسلمين وكذا حكامهم العادلون فإنهم يموتون والدنيا كلها تبكي حزنا على موتهم ثم لا ينساهم الناس بعد ذلك أبد الدهر .
8- هناك جهل مستساغ وجهل غير مستساغ , ومنه فلا يُـقبل أبدا من مسلم لا يعرف حتى الآن بأن رسولَ الله محمدا قد مات , عليه الصلاة والسلام .


اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما .


اللهم اهدنا واهد حكام المسلمين أجمعين , آمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق