]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" هذا يعني أنك كاذبة ..."

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-02 ، الوقت: 07:58:02
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر


" هذا يعني أنك كاذبة ..." :

قالت المعلمة لتلاميذها " عندما أقول لكم : إنني كنت جميلة , فهذا يعني في الماضي ... وعندما أقول لكم : إنني الآن جميلة , فماذا يعني هذا ؟ ".
أجاب التلميذ : هذا يعني أنك كاذبة "!!!.

تعليق :

1-بعض المجاملة للناس لا بأس به – بإذن الله - من الناحية الشرعية . بعض المجاملة نكسب به الغير وربما كسبنا به الأجر عند الله , بدون أن نقع في النفاق أو المداراة المحرمين . ومنه حتى إن قالت لي امرأة
( زوجتي أو إحدى محارمي ) " أنا جميلة " , لا بأس علي أن أسكت عنها وكأنني موافقها . ولا بأس علي كذلك أن أقول لها " نعم أنت جميلة " , لأن المرأة – وفي أغلب الأحوال – عندها مسحة من الجمال مهما كانت ناقصة جمال , خاصة وأن حكاية الجمال نسبية وقد تختلف من شخص إلى آخر .
2-فرق كبير بين المداراة التي هي سنة كما يقول العلماء والفقهاء , والمداهنة التي هي نفاق . المداراة نوع من المجاملة تتقي بها شر الغير بدون أن تسكت – من أجل ذلك - عن باطل أو تقصر في أداء واجب .
وأما المداهنة فهي سلوك تتعامل به مع الغير طمعا فيه أو خوفا منه , ولكنك من أجل ذلك , أنت ترتكب حراما بالتقصير في واجب أو بفعل حرام أو بقول باطل أو بالسكوت عن حق أو ... وهكذا ... ولذلك اعتبرت نفاقا من الناحية الشرعية , وهي سلوك حرام وغير جائز .
3- فرق بين أن تقول " أنت جميلة " لإحدى محارمك أو لزوجتك , وبين أن تقولها لأجنبية عنك . أما الأولى فإن كانت مع محرم فهي جائزة ومباحة وأما إن كانت مع زوجتك وقصدت بها خيرا فإنها لك عبادة لك عليها أجر بإذن الله . وأما الثانية , أي أن تقول ذلك مع أجنبية عنك ففي ذلك من الحرج الشرعي ما فيه , ومنه فإنني لا أنصح نفسي ولا أنصح غيري بأن يقول ذلك لأجنبية عنه .
4- جمال المرأة يقدره الرجل لا المرأة , ومنه فحتى المرأة عندما تتحدث عن جمال المرأة هي تتحدث عن جمال المرأة وفق مقياس الرجل وكما يحبها الرجل لا المرأة . وهذا أمر لا يعرفه حتى بعض الرجال وبعض النساء للأسف الشديد .
5- يمكن أن يقول الرجل للأجنبية عنه " أنت جميلة " , وهو لا يقصد ذلك . وقد يسلم من الأذى بسبب ذلك وقد لا يسلم . وأذكر هنا أستاذا من الأساتذة الثانويين كتب في كشف النقاط لإحدى تلميذاته حوالي عام 1989 م , كتب بنية حسنة وطيبة " تلميذة ممتازة خَـلقا وخُـلقا " , وكلفته كلمة " خَلقا " بفتح الخاء , كلفته كثيرا أو كادت , لأن ولي التلميذة جاء إلى الثانوية يحتج على الأستاذ على اعتبار أن تقييم سلوك التلميذة وأدبها وخلُـقها هو من مهام الأستاذ , ولكن " ما دخلك يا أستاذ في خَلق ابنتي وصورتها وجمالها الجسدي والبدني "!!!. ولم يسلم الأستاذ المسكين في النهاية إلا بوقوف الإدارة والأساتذة إلى جانبه , على اعتبار أن نيته حسنة وأن قصده طيب .
6- الجمال نسبي جدا , ومنه فمما يتعلق به : من أحبه أنا يبدو لي جميلا مهما رآه الغير قبيحا أو عاديا , ومن أكرهه أو أبغضه أنا يبدو لي قبيحا أو ليس جميلا ولو بدا في نظر الغير جميلا . والكسرة أو الخـبزة – مثلا - التي تعطى لي من طرف الغير , يمكن أن تظهر عندي لذيذة وممتعة بمجرد أن يقال لي " طبختها أختك أو زوجتك أو أمك أو ابنتك " أو أي شخص آخر أحبه أنا . وقد لا تعجبني الأكلة بمجرد أن أعرف بأنها مطبوخة من طرف فلان الذي لا أحبه . وهذا أمر مشاهد وملاحظ .
7- المرأة تهتم بجمال جسدها أكثر بكثير مما يهتم الرجل – عادة - بجمال جسده .
8- المرأة تبحث – ضمن شروط الزوج المحببة والمختارة عندها – عن الرجل السخي القوي , وأما الرجل فيبحث عن الجميلة المتواضعة . قوة الرجل مهمة جدا عند المرأة , وجمال المرأة مهم جدا عند الرجل .
9- المرأة بقدر ما تهتم بأدبها وسلوكها وأخلاقها وحيائها بقدر ما تتخلص من المبالغة في الاهتمام بالجمال , وعلى العكس من ذلك كلما نقص اهتمام المرأة بالدين والأمانة و ...كلما ازداد اهتمامها بجمال الصورة والمظهر والشكل .
10- " أنت جميلة " هي مدخل من مداخل الرجل – أحيانا – إلى قلب الأجنبية عنه من أجل إفسادها والاحتيال عليها , ومنه فلتحذر الأخت المسلمة من ذلك ولتنتبه .
11- المرأة تبالغ عادة في الاهتمام بجمالها إلى درجة أنها يمكن جدا أن تصدق من يقول لها " أنت جميلة " حتى ولو قالها لها أعمى !.
12- وعلى ذكر الماضي والحاضر المذكورين في النكتة أقول : مهم جدا أن يكون الأستاذ أو المعلم أو المربي أو الخطيب أو الداعية أو ... ملما بقواعد اللغة الأساسية , حتى لا يرتكب الأخطاء اللغوية الفادحة وهو يخاطب الغير , خاصة وهو يدعوهم إلى تعاليم الإسلام . ولا ننسى أن الموعظة يمكن أن تفقد الكثير من قيمتها بمجرد أن يصبح الشخص وهو ينصح غيره ويوجههم , يصبح لا يفرق بين الفاعل والمفعول به وبين المبتدأ والخبر , وبين إن وأخواتها وكان وأخواتها و ...
13-واضح أن المعلمة – في النكتة – كانت تنتظر من تلاميذها أن يقولوا لها " أنت الآن جميلة , هذا يعني في الحاضر " , ولكن التلميذ قال لها ما لم تكن تتوقعه " هذا يعني أنك كاذبة "!!!.
وفقنا الله جميعا لكل خير , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق