]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن التيه

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-01 ، الوقت: 23:27:48
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

عن التيه :


سأل التلميذُ صديقَـهُ " لماذا رسبتَ في الامتحانِ رغم أنني كنتُ أراك تقرأُ وتطالعُ كثيرا ؟! ".

أجاب الصديقُ " لقد اكتشفتُ متأخرا بأنني كنتُ أقرأُ وأطالعُ في كتاب أخي الصغير وليس في كتابي أنا "!!!.


تعليق :


1- من التيه ما هو مقبول ولا شيء فيه , ومنه ما هو مرفوض وإذا ما وقع فهو ظاهرة مرضية .


2- الإنسان ضعيفٌ وعاجز وقاصر . هكذا خلقه الله , وقد يكون من الحِكم من وراء ذلك : أن يبقى الإنسانُ متواضعا لله ولا ينفخُ فيه الشيطان في يوم من الأيام ويدعي أنه " إله " والعياذ بالله تعالى .
ومن مظاهر ضعف الإنسان أنه يتيه في بعض الأحيان تيها طبيعيا بدون أن يُلام كثيرا . وبدون أن أكون طبيبا نفسانيا وبدون الرجوع إلى أطباء نفسانيين يمكن أن أقولَ – انطلاقا من التجربة - بأن التيه من أي منا طبيعيٌّ ( ولا يدل أبدا على مرض ) بشروط منها :
ا- أن يقع التيهُ في فترات متباعدة , ولا يقع في كل يوم مثلا .
ب- أن لا يصل التيهُ إلى درجة يصبحُ معها صاحبهُ لا يفرق بين الأرض والسماء , ولا بين الرجل والمرأة , ولا بين أن يكون أبا أو إبنا , ولا يفرق – والعياذ بالله – بين زوجة وبنت , ولا …
إذا توفر الشرطان فإن التيه يصبح عاديا وطبيعيا بإذن الله . قد يُضحكنا في بعض الأحيان , نعم ! , ولكن يبقى صاحبُه غير ملوم .
ومن أمثلة ذلك : أن الواحد منا يبحثُ عن ساعته وهي في يده , ويطلب العشاءَ وهو قد تعشى , وتكسر المرأةُ البيضة وترمي البيض في سلة القاذورات ( بالمطبخ ) وتضع قشرَ البيض في الزيت المغلي بـ " المقلى" , ويتصل الشخصُ عن طريق الهاتف بشخص آخر مع أن الآخر هو في الحقيقة هاتف آخر موجودٌ في جيب نفس الشخص المُـتَّـصِل , وقد يأخذُ الرجلُ من بيته القاذورات في كيس ليرميه أمام الدار في مكان معين ومخصص ولكنه ينسى ويتيه فلا ينتبه إلا وهو داخل بالكيس إلى المسجد أو إلى مقر عمله أو ... وهكذا …
3- الأصل في التيه أنه طبيعي وأن صاحبه مسئول عما يفعله أثناء تيهه من أخطاء وما يمكن أن يرتكبه أثناء تيهه من مخالفات . ومنه إن تاه وكذب فالأصل أنه مسئول أمام الله ومعاقب على كذبه , وإن تاه وسرق فالأصل أنه مسئول أمام الله ثم الناس ومعاقب على سرقته , وكذلك فإنه مطلوب منه شرعا رد الحق لصاحبه المسروق .
4- إن ارتكب المرءُ ما لا يجوز أثناء التيه , فلا يرتفع الإثم عنه ولا ترتفع المسئولية الشرعية عنه إلا إن ثبت بشهادة طبيب كفء وثقة بأن الشخصَ مريضٌ نفسيا أو عصبيا إلى درجة أنه يرتكب ما يرتكبُ بغير إرادة منه ولا اختيار . وأما شهادة الراقي فلا تُقبل شرعا – إن قُبلت- إلا بعد أن يثبتَ بأن الذي تاهَ ليس به شيء نفسيا أو عصبيا , وبشرط أن يكون الراقي صاحبَ علم ودين وأمانة لا كذابا ولا سارقا مثلما هو حال أغلبية الرقاة خاصة عندنا في الجزائر اليوم .
5- ومن أمثلة ذلك من حياتي الخاصة : كنتُ ذاهبا ( في الصيف منذ حوالي 5 سنوات ) من قريتي التي يسكنُ فيها أهلي ( بولاية سكيكدة ) إلى قرية أخرى مجاورة حيث كنتُ مدعوا إلى الغذاء بمناسبة عرس قريب لي , ومدعوا كذلك لتقديم درس ديني بسيط له علاقة بالأعراس والأفراح . وفي الطريق – ولمسافة تساوي حوالي 3 كلم – التي قطعتُـها مشيا على الأقدام ,كنتُ أشغلُ نفسي بذكر الله أو بقراءة القرآن . وفي لحظة من اللحظات مرتْ بي بقرة ( والطريقُ عادة خال لأنه موجود داخل غابة وهو بعيد عن السكان ويقعُ في منطقة نائية و…) , فقلتُ لها بدون أن أنتبه إلى أنها حيوانٌ وليستْ إنسانا " السلام عليكم "!. وبعد دقيقتين أو ثلاثة , أي بعد قطعي لحوالي 50 أو 60 م تساءلتُ مع نفسي " لمن قلتَ يا عبد الحميد قبل قليل : السلام عليكم ؟!" , فاستدرتُ إلى الخلفِ فلم أر إلا بقرة خلفي , فعلمتُ بأنني سلمتُ على بقرة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق