]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحوار الوطنى فى البحرين والاصرار على استدعاء الخارج

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-05-01 ، الوقت: 23:17:10
  • تقييم المقالة:

 

الحوار الوطني فى البحرين والإصرار على استدعاء الخارج وكأن المتحاورين اتفقوا على ألا يتفقوا، فرغم حساسية الظرف ودقة الموقف، إلا أن ما يتم التوصل إليه من نتائج في جلسات الحوار الوطني لم يكن على المستوى المطلوب حتى الآن، فقد انتهت الجلسة الخامسة عشرة من استكمال حوار التوافق الوطني في المحور السياسي التي انعقدت مساء أمس دون التوصل إلى توافقات جديدة، بعد أن استهلكت المناقشات حول صيغة مخرجات الحوار كل وقت الجلسة. وطلبت الجمعيات المعارضة بعدم البت في صيغة البند المتعلق بالمخرجات وإمهالها إلى الجلسة المقبلة لمزيد من التشاور، كما حاولت هذه الجمعيات التملص من ورقة المبادئ والعناوين التي توصلت إليها اللجنة المصغرة، وطرحت ورقة أخرى. ولعل أبرز ما يمكن أن نخرج به من جلسة أمس هو هذا الإصرار الغريب من جانب المعارضة على الاستقواء واستدعاء الخارج وعدم مراعاة سيادة الدولة واستقلاليتها وإرادتها في اتخاذ ما تراه من قرارات في صالحها. فقد دخلت هذه الجمعيات المعارضة الحوار الوطني بضغط خارجي في المقام الأول وليس بدافع من مسؤولية وطنية تفرض عليها المشاركة في رسم معالم مستقبل هذا البلد بكل شفافية ووضوح كما هو حال الأطراف الأخرى المشاركة في الحوار، فقد آلت هذه الجمعيات على نفسها، إلا أن تكون أداة طيعة بيد الأخرين يحركونها كيفما شاؤوا، فبعد أن أجبروها على المشاركة في الحوار، أملوا عليهم وثيقة ليقوموا بعرضها خلال الحوار لتكون جزءًا من مبادئ الحوار وتضمنت عددًا من المبادئ منها: الحاكمية للشعب أي ان الشعب هو مصدر السلطات، ومبدأ تقييد السلطة، وضرورة خضوع السلطة للعقد الاجتماعي والسياسي من خلال تحقيق مبدأ المساواة في كل المجالات، ودولة القانون وتقييد ممارسات السلطة. وخلال الجلسة الاخيرة للحوار لم تستطع المعارضة أن تخفي ميلها الغريزي لاستدعاء هذا الخارج للتدخل في شؤون البلاد، حيث عبرت قوى المعارضة مع بداية جلسة الحوار الخامسة عشرة عن رفضها مبررات الحكومة لتأجيل زيارة مقرر التعذيب التابع للأمم المتحدة بحجة التأثير على فرص نجاح الحوار. ووصف المتحدث باسم المعارضة تلك التبريرات بالواهية، مؤكداً أن الزيارة جاءت ضمن توصيات جنيف وتعهدات الحكومة، مشيرًا إلى أن المعارضة سترفع رسالة لمقرر التعذيب تبدي فيها رفضها لموقف الحكومة بإلغاء زيارة مقرر التعذيب للبحرين، ورفض ربطها بالحوار. ولاشك أن كل هذا يبرهن على أن الجمعيات المعارضة وخاصة الوفاق قد دخلت الحوار تحت وطأة الضغوطات الدولية وأنها مازالت تستعين بالمجتمع الدولي لتحقيق مزيد من الضغوطات على الدولة وبما يخدم أجندتها الانتهازية وأنها لا يمكن أن تتصرف بمسؤولية وتتحرك بوطنية. أما عن تأجيل زيارة المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة خوان منديز إلى البلاد، فبالإضافة إلى أن الدولة غير مطالبة بتقديم تفسيرات أو توضيحات لكل قرار تتخذه وخاصة إذا كان يتعلق بسيادتها واستقلالها وما تراه هي في صالحها وفقًا للظروف والمعطيات الموجودة، فإن المبرر الذي أعلنته الدولة لهذا التأجيل لا يمكن اعتباره واهيًا كما وصفته المعارضة وذلك بالنظر إلى دور التدخلات الخارجية السلبية في ما واجهته البلاد وما تزال من أزمات لوجود بعض الأشخاص والفئات التي ترهن مصالحها بهذا الخارج بعيدًا عن مصالح وحسابات الوطن، إضافة إلى أن البلاد قد تشبعت بالفعل من تلك الزيارات الحقوقية التي تأكد للجميع أنها تحمل أجندات معينة وتهدف إلى فرض إملاءات وشروط غير مقبولة حتى من جانب الدول الديمقراطية العريقة ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان لا تكترثان بمثل هذه الزيارات في حالات وأوضاع معينة، فعندما يتعرض الوطن للخطر تتلاشى شعارات حقوق الإنسان. والغريب أن تأتي انتقادات المعارضة لقرار الحكومة بتأجيل زيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب في وقت يشهد فيه الشارع تصعيدًا كميًا ونوعيًا في أحداث العنف والتخريب ومحاولات إدامة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد، فليت هذه المعارضة تلتفت أولاً للسياق الداخلي قبل أن تلهث وراء هذا الخارج الذي لن يؤدي إلا لمزيد من التوتر وكثير من الاستفزاز والابتزاز.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق